ترجمات

كيف تشابهت ردة الفعل الأمريكية تجاه اللاجئين السوريين واليهود ؟

25 Nov, 2015

13
مشاركة

بدأ المرشحون الجمهوريون للرئاسة انتقاد الجهود الأميركية الجارية لإيواء اللاجئين السوريين والعراقيين بعد هجمات باريس الإرهابية، حيث اقترح جيب بوش وتيد كروز إستيعاب المسيحيين فقط، بينما رأت فئة أخرى منع توطينهم تماما.

يوم الاثنين 16 نوفمبر، بدأ عدد كبير من حكام الولايات الامريكية إعلان نواياهم لمنع اللاجئين من دخول ولاياتهم وبحلول يوم الخميس 19 نوفمبر كان مجلس النواب قد صوت بتجميد قبول اللاجئين الجدد، وإذا تم اعتماد هذا التصويت كقانون، فإن الأعداد الضئيلة التي تصل للولايات المتحدة من اللاجئين العراقيين والسوريين وتتطلب الكثير من إجراءات الفحص والتدقيق قد تدوم لسنتين، ستتضاءل أكثر.

أحداث هذا الأسبوع تبدو مألوفة إلى حد مخيف لحقبة سابقة من تاريخ اللاجئين في أميركا عندما رفض قبول معظم اللاجئين اليهود الفارين من سيطرة النازية على أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية.

بعد استيلاء هتلر على السلطة في عام 1933، حاول كثير من اليهود مغادرة ألمانيا والهجرة للولايات المتحدة إلا أنهم واجهوا القيود الصارمة المفروضة على الهجرة والتي وضعت في وقت مبكر من عام 1920، وسادت حالة من الذعر حول تغيير التركيبة العرقية للبلد.

واستمر مسلسل التدهور في حياة اليهود، وبحلول أواخر 1930 إزداد التدقيق على المهاجرين بحيث أصبحت الحصص المخصصة لهم محدودة بدرجة كبيرة.

كانت فكرة معارضة اللاجئين اليهود ليست نابعة من باب التعصب الديني، ومع الحديث اليوم عن القيم اليهودية المسيحية، فمن السهل أن ننسى التهديد الذي يمثله هؤلاء اللاجئون للأمن القومي، وسنجد هذه المخاوف قد تم تسليط الضوء عليها إذا ما عدنا مثلا لاستطلاعات الرأي التي قام بها الصحفي (إلمو روبر) في مجلة (فورتشن).

أجرى روبر استطلاع للرأي العام على “المسألة اليهودية ” في يوليو 1939، كان ينظر للتهديد الأمني بصورة جزئية من زاوية اجتماعية واقتصادية .

أكثر من نصف المستطلعين رأوا أن اليهود مختلفين عن الأمريكيين، وعشرة في المئة تقبلوا اليهود في الحياة الأمريكية طالما أنهم “لا يحاولون أن يختلطوا اجتماعيا في مكان لا يرحب بهم”.

ما يقرب من الثلث أشاروا إلى أساليب العمل المختلفة التي يتخذها اليهود وطالبوا باتخاذ بعض التدابير الضرورية لمنع اليهود من الحصول على الكثير من السلطة في عالم الأعمال.

بينما أيدت عشرة في المئة سياسة ترحيل اليهود لبلد آخر بأسرع ما يمكن ولكن من دون وحشية.

وراء هذه الأرقام يقبع الخوف من التخريب اليهودي على مدى عقود إرتبط اليهود بأنواع عدة من التهديدات مثل : الاشتراكية، والشيوعية، والفوضوية ، وأيضا ارتبطوا بنوع من الرأسمالية المفرطة.

يعتقد الكثيرون أن الخطر الحقيقي الذي يهدد الولايات المتحدة لا يكمن في الخارج، ولكن في الداخل. خلال إدارة فرانكلين روزفلت، فقد سيطر اليهود على الكثير من الوظائف المؤثرة والتي دفعت المعارضين الجدد للتحدث عن “صفقة اليهود”.

قوة اليهود هي في قوة المال. عندما استطلعت ( فورشن ) الشعب الامريكي في أبريل 1939، عن الأسباب وراء معاداة السامية، تضمنت الردود بعضا من الصور النمطية : “سيطرة اليهود واحتكار الأعمال،” ووصفهم آخرين بأنهم “غير عادلين وغير شريفين في مجال الأعمال التجارية،” ويتميزون ” بالطمع الشديد، والنهم وأنهم رخيصين “…الخ.

ورداً على سؤال في استطلاع أجرته مؤسسة (غالوب) في أبريل 1938 إذا كان اضطهاد اليهود في أوروبا نتيجة أخطائهم جاءت إجابة 48٪ من الأمريكيين بـ “جزئيا” و 10٪ “تماما”.

وفي الوقت نفسه، فإن النشرات المسيحية السائدة تلك الفترة دعت إلى تحويل اليهود، وبالنسبة للغالبية فإنهم غير جديرين بالثقة ولا يمكن أن يصبحوا أميركيين أبدا. والحقيقة البسيطة هو أن “اليهودية مبنية على أساس المستحيل”، وهذا ما ذكرته صحيفة (كريستيان سينشري) “انها تحاول قطف ثمار الديمقراطية دون الرضوخ للإجراءات الديمقراطية.”

كان ينظر للاجئين اليهود أيضا على أنهم يمثلون تهديدا أمنيا وماديا، وكان المسؤولون في وزارة الخارجية قلقون من تواجد المخربين النازيين بين حشود اللاجئين، أو ربما يلجأ بعضهم لابتزازهم عبر تهديد أسرهم المتبقية في ألمانيا، وإجبارهم على التجسس.

فرانكلين روزفلت نفسه قال “إنها تبدو قصة رهيبة فقد وجد عدد من الجواسيس في بعض البلدان الأخرى التي هرب إليها اليهود من ألمانيا.

مما لا شك فيه، إن كلتا الحالتين بينهما إختلافات، من أهمها أن معظم اليهود الذين كانوا يبحثون عن النجاة من النازيين لم يتمكنوا من الهرب، بينما اليوم، فإن الأوان لم يفت بعد لمساعدة أولئك الأكثر حاجة للأمن.

وعلى ضوء نتائج المسح الذي قام به روبر، ناشد الفضلاء في أميركا قائلا “هل نحن إنسانيون إلى درجة منح اللجوء للمظلومين وفق التقليد الأمريكي القديم الذي كان سائدا قبل قوانين الهجرة الحالية؟ ” دعونا اليوم نأمل الإجابة على هذا السؤال بـ “نعم” مدوية بخلاف ثلاثينات القرن الماضي.

 

 

 

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2015

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 20/2019