ترجمات

برنامج إخباري صيني هو الأكثر مشاهدة في العالم

Feature image

في السابعة من مساء كل يوم تقوم العديد من قنوات التلفزيون الصينية بنقل البرنامج الإخباري الرئيسي إلي بيوت الصينيين، وهو عبارة عن نصف ساعة من الأخبار حول أنشطة الرئيس الصيني تشي جينبينغ في ذلك اليوم، وأحوال الاقتصاد، ثم ولدقائق قليلة في نهاية البرنامج نظرة سريعة على أخبار أولئك الذين يعيشون في الدول الأجنبية، وكيف يقومون بقتل بعضهم البعض.

ورغم التحولات التي شهدتها الصين في ال40 سنة الماضية، فان هذا البرنامج الاخباري المسائي لم تطله إلا تغييرات طفيفة. وهو برنامج يشاهده تقريبا عشر الصينيين ، وهي نسبة معتبرة  بالنظر الى انتشار الأخبار عبر وسائط إعلامية أخرى أكثر حيوية ، مطبوعة والكترونية.

أخبار الحزب أولاً

هذا البرنامج الإخباري الذي بدأ بثه في العام 1978- وعادة ما يعرف باسمه الصيني، شين ون ليان بوه- أرخ بشكل متواصل للتحولات اللافتة التي شهدتها البلاد، لكن مقدمته الموسيقية الافتتاحية ظلت هي ذاتها لمدة 30 عاما، وان كان أداء الاوركسترا التي تعزفها قد تطور. أما الأخبار فيه فلا يتم اختيارها بناء على أهميتها أو علاقتها بمصالح الناس، إنما لدورها السياسي في دعم الحزب الشيوعي، ويتم ترجمتها الى ثماني لغات من لغات الأقلليات، فقط للتأكد من أن رسالتها قد وصلت إلى الجميع.

على مدى عقود لم يحدث تغيير يذكر في البرنامج .. فقط أصبحت الخلفية من وراء المذيعين متطورة تقنيا. واستبدلت صور المصانع الكئيبة المملوكة للدولة ، بصور مصانع الشرائح الالكترونية. لكن اليوم كما كان الحال في السابق تتقدم أخبار القادة والمسؤولين الصينيين، مهما كانت هامشية، أية أخبار أخرى. وربما افضل ما يصف هذا الوضع هو أهزوجة شعبية تقول كلماتها:القادة دائما مشغولون ، والشعب يتمتع بصحة جيدة ، والعالم خارج الصين في فوضى هائلة.

المقدمون الأوائل للبرنامج الاخباري – الذين كانوا دائما دائما رجل واحد وامرأة واحدة – تم اختيارهم لهذه المهمة بناء على إجادتهم للغة الأغلبية في الصين “المندرين” وهي اللغة الرسمية للبلاد، وأدائهم الجاف الخالي من الحيوية والإنفعال.

وعلى مدى عقود ظل أشخاص قلائل محددون هم من يقدمون هذا البرنامج. مؤخرا تم استبدال هؤلاء بمذيعين أصغر سنا وأكثر حيوية ، لكنهم رغم ذلك لا يستطيعون تغيير تسريحات شعرهم إلا بإذن رسمي. أضف إلى ذلك أن التقارير الحية نادرة جدا في البرنامج، فالمخاطرة كبيرة  جدا ببث مباشر لما يمكن أن يسبب الحرج.

فرصة لرؤية القادة 

عندما بدأ هذا البرنامج بثه ، كان جزء بسيط من الصينيين يمتلك أجهزة تلفزيون، ولكن مع دخول الصين عهد الاستهلاك الجماهيري بعد ذلك بسنوات قليلة، وجد الحزب في الأخبار التلفزيونية أداة مثالية لقيادة وتوجيه الراي العام .هذا البرنامج بلغ ذروته في المشاهدة خلال التسعينات عندما كان عدد المتابعين يتراوح بين 200 مليون الى 250 مليون مشاهد.

الآن جمهوره يتراوح بين  130 – 140 مليون مشاهد، وهو أمر على ما يبدو لا يقلق الحزب، ففي العام 2003 دشن التلفزيون الرسمي الصيني قناة إخبارية تبث على مدار 24 ساعة، موفرا بذلك الحرية للمشاهدين لمتابعة آخر اخبار “الدعاية الرسمية” في أي وقت يشاؤون. ومع ذلك فان برنامج ” شين ون ليان بوه” لا يزال يتمتع بعدد مشاهدين هو الأعلى بين كل البرامج الاخبارية حول العالم.

بالنسبة للكثير من الصينيين، فإن البرنامج يقدم تلميحات مفيدة حول أفكار وتوجهات الحزب الأخيرة، كما أن متابعته توفر فرصة لرؤية القادة الذين نادرا ما يظهرون علنا. يقول تشانغ جيانغ من جامعة الشعب في بكين ان المسؤولين عن الدعاية للحزب استخدموا  الأخبار في محاولة لإزالة الغموض عن الرئيس شي. فالرئيس يظهر من خلالها كرجل من الشعب.. يشرب الشاي مع القرويين ، أو حتى يركل الكرة، وصوته في التقارير غالبا مسموع ، ربما لأنه على عكس من سبقوه، يتحدث المندرين بشكل سليم ، ولذلك فكلامه مفهوم على نطاق واسع .يذكر أن نسبة المشاهدة ترتفع عندما تظهر زوجة الرئيس الأنيقة بينغ ليوان معه، لكن الحزب لا يلجأ كثيرا لهذه الحيل التجميلية مع برنامج يعتبره علامة تجارية ناجحة.

 

المصدر : الإيكونوميست

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة