ترجمات

صديق خان ضد دونالد ترامب

11 مايو, 2016

20
مشاركة

كان الحدث السياسي الأبرز في الأسابيع الأخيرة الماضية ليس ظهور دونالد ترامب كمرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الأمريكية ، ولكن فوز صديق خان، ابن سائق الحافلة المسلم كرئيس لبلدية لندن.

لم يفز ترامب بأي منصب سياسي بعد، ولكن خان، مرشح حزب العمال البريطاني، سحق زاك جولدسميث، من حزب المحافظين، وتولى رئاسة بلدية لندن التي تعد واحدة من أهم مدن العالم، وهي مدينة نابضة بالحياة، وتجري على كل لسان.

يجسد  انتصار خان، إنتصاراً على الافتراءات التي حاولت ربطه بالتطرف الإسلامي، حيث يقف خان مع الإنفتاح ضد الانعزالية، والتكامل ضد المواجهة، ويشكل إنتخابه فرصة للجميع ضد العنصرية والكراهية أو بمعنى آخر .. خان ضد ترامب.

قبل الانتخابات وفي مقابلة مع الصحفي ستيفن كاستل، قال صديق خان “أنا لندني، أنا أوروبي، أنا بريطاني، أنا إنجليزي، وأنا مسلم ، من أصل آسيوي، من أصول باكستانية، وأب وزوج “.

العالم في القرن الـ 21 سيتم تشكله من هذه الهويات المتعددة الأوجه والمدن المزدهرة التي تحتفل بالتنوع، وليس بصراخ بعض المتعصبين لفكرة “أمريكا أولا ” من قبل ذلك الرجل الأبيض – ترامب – الذي يريد أن يبني الجدران.

ومن الجدير بالذكر أنه بموجب الحظر الذي سيفرضه ترامب على المسلمين من دخول الولايات المتحدة في حال فوزه بالرئاسة لن يسمح لصديق خان بزيارة الولايات المتحدة.

وفي ذلك الحين يمكن لنا استعارة عبارات ترامب المفضلة، “كارثة كاملة” مما سيجعل الولايات المتحدة في موضع سخرية بغيضة في عيون العالم المذعور من صعود المرشح الجمهوري.

إن انتخاب خان كرئيس لبلدية لندن مهم لأنه يكذب الإدعاء بأن أوروبا قد استولى عليها مجموعة من الإسلاميين الجهاديين، ويشدد على أن الأعمال الإرهابية تخفي ملايين قصص النجاح بين المجتمعات المسلمة في أوروبا.

صديق خان هو ابن عائلة مهاجرة باكستانية، مكونة من سبعة أطفال، كان يسكن في الإسكان العام ودرس حتى أصبح محامياً في مجال حقوق الإنسان ثم عين بعد ذلك وزيرا في الحكومة. حصل خان على أكثر من 1.3 مليون صوت في الانتخابات الاخيرة فى مدينة لندن، وهو فوز غير مسبوق من قبل أي سياسي في تاريخ بريطانيا.

إن انتخاب خان أمر مهم لأن الأصوات الأكثر فعالية ضد الإرهاب تأتي من المسلمين، وقد سبق أن صرح خان في أعقاب  هجمات باريس العام الماضي  إن المسلمين لهم “دور خاص” في مواجهة الإرهاب، “ليس لأننا أكثر مسؤولية من الآخرين، كما زعم البعض خطأ، بل لأننا يمكن أن نكون أكثر فعالية في مواجهة التطرف من أي شخص آخر “.

ونجح خان في التواصل مع الجالية اليهودية في بريطانيا، ودحض الاتهامات الموجهة إليه بمعادته للسامية خاصة من قل أعضاء حزبه ، حيث شهد  الشهر الماضي تعليق عضوية كين ليفنجستون – عمدة لندن السابق في حزب العمال .

وكما لاحظ جورج إيتون في رجل الدولة الجديد : “خان سوف يكون شخصية ذات أهمية عالمية، انتخابه هو توبيخ للمتطرفين من جميع الإتجاهات، من دونالد ترامب ، لأبي بكر البغدادي، إلى كل أولئك الذين يقولون إن الأديان لا يمكن أن تتعايش سلميا”.

وقبل كل شيء، ترامب كسياسي هو نتاج الخوف الأميركي والغضب، في الأسابيع القليلة الماضية، تم طرد طالب من منطقة بيركلي من طائرة شركة طيران أمريكية لأنه تحدث باللغة العربية، كما تم طرد شخص آخر إيطالي الجنسية – طالب الاقتصاد ايفي ليج  – من رحلة الخطوط الجوية الأمريكية فقط لأنه أجرى بعض الحسابات الرياضية التي وجدها جاره فى المقعد مريبة.

ترامب – كما وصفه نورم أورنستين أستاذ العلوم السياسية، بأنه  “شخص غير آمن ويحركه الأنا ” – هو لسان حال أمريكا الخائفة والتي ترى التهديد في كل مكان (حتى في عالم الرياضيات الإيطالي).

عندما يرفع ترامب شعار “أمريكا أولا .. سيكون الموضوع الرئيس والأهم لإدارتي”، ما سيفهمه العالم أن الولايات المتحدة أمة غاضبة وتستعرض عضلاتها.

بروز صديق خان، على النقيض من ذلك، عنوان لقصة الانتصار على الخوف الذي ولدته 11/09. انتصاره هو توبيخ لأسامة بن لادن، ولداعش، ولدعاة الفكر الجهادي من مختلف المشارب، وللسياسيين الذين يروجون للكراهية مثل ترامب الذين اختاروا العزف على نغمة ” المساواة مع المسلمين لعبة خطرة ” .

وعلل خان بضرورة عمل مزيد من التكامل في المجتمع البريطاني قائلا ” لأن كثيرا من المسلمين البريطانيين يكبرون دون أن يعرفوا شخصا واحدا على الأقل من خلفية مختلفة “.

كتب سيجموند فرويد “من المستحيل أن نغفل عن حضارة بنيت على أساس التخلي عن الغريزة” ، في المقابل كتب دونالد ترامب : “لقد تعلمت الاستماع والثقة بحدسي، اعتبره واحدا من أهم المستشارين قيمة لدي “. وقال مؤخرا: ” يجب أن نكون أمة غير ممكن التنبؤ بها بشكل أكبر “.

لو وضعنا غرور ترامب مع القوة الهائلة وحدسه غير المتوقع، هذا من شأنه أن يضع الحضارة في خطر في حال تمكنت تلك الأصابع الصغيرة – أصابع ترامب – من الوصول إلى رموز الشفرة النووية.

في هذا السياق، إن النصر الذى حققه خان يبعث على الاطمئنان لأنه يمثل تيارات مختلفة في العالم – يدعوها للتقدم نحو الاندماج والهوية العالمية – وستكون أقوى  بمرور الوقت من سياسة   ” القبلية ” وعداء المهاجرين التي ينادي بها ترامب.

التصنيفات:

الوسوم:

المصدر: نيويورك تايمز
0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016