فكر

غزة: الشيخ حلاوة يستذكر نكبة قريته الـ68 وطقوسها الإسلامية

Feature image

يحيي الفلسطينيون في الأراضي المحتلة والشتات، اليوم الأحد، ذكرى نكبتهم الــ(68)، وهي الذكرى التي هُجر فيها الشعب الفلسطيني من بيته وأرضه وخسر وطنه لصالح إقامة الدولة اليهودية عام 1948م.

وأصبح الخامس عشر من (مايو) من كل عام تاريخًا يمثل يومًا وطنيًا للفلسطينيين يحيون فيه ذكرى نكبتهم التي استمرت 68 عاماً، ولا يزالوا يتجرعون آلمها ومعاناتها نتيجة هذا التهجير.

الشيخ فوزي عبد الله حلاوة (96 عامًا) أحد المهجرين قسراً ولاجئًا في مخيم جباليا بقطاع غزة يستذكر قريته “هوج” بشهادة “مشيخة” ورثها عن أبيه، الذي حصل عليها إبان حياته كشيخ معتمد في القرية.

قال الشيخ حلاوة لمراسل وكالة الأنباء الإسلامية الدولية “إينا”: إن عمر هذه الشهادة يعود لأكثر من 80 عامًا، أحتفظ بها كإرث ديني خلفني إياه والدي”.

وأوضح أن على من كان يريد الحصول على مثل تلك الشهادة، يجب عليه أن يصاحب أحد الشيوخ لعدة سنوات يتتلمذ على يده أحكام وأصول الدين الإسلامي ثم تكتب له شهادة يشهد عليها عدد من الشيوخ في القرى المجاورة.

IMG_1120 (Copy)

وتحتوي تلك الشهادة التي يبلغ طولها أكثر من 5 أمتار على آيات قرآنية وأذكار إسلامية، بالإضافة إلى بصمات الشيوخ الذين شهدوا عليها.

وحول الطقوس الدينية التي كانت تسود في القرى الفلسطينية، يحتفظ الشيخ حلاوة ببعض الأثريات التي كانت تستخدم في طقوس دينية تعود عمرها إلى عام 1935م .

 ويشرح الشيخ عن طبيعة تلك الطقوس، قائلاً:” كانت تقام جلسات المديح النبوي والذكر وتلاوة القرآن، بالإضافة إلى زيارة الشيوخ في القرى المجاورة والتي كانت لها طقوس خاصة، حيث كنا نرفع الأعلام المدون عليها اسم الله والنبي محمد في مسير يقرع فيه الطبل حين الوصول للتنبيه بأن المسير قد وصل إلى القرية ، كما كانت تستخدم هذه الطقوس في رحلة الحج”.

ولفت إلى أن أهل القرية كانوا يؤدون صلاة الجمعة في القرى الكبيرة، التي كان يتواجد بها مسجداً، حيث كان يؤدي أهل قرية “هوج” الصلاة في قرية “برير” أو مدينة غزة.

وتطرق الشيخ إلى الحياة الجميلة البسيطة التي كان ينعم بها أهل القرية، حيث كانوا يستيقظون صباحًا لحراثة وزراعة أراضيهم التي كانت تثمر لهم جميع الخضروات والفواكه الطيبة.

وعلق قائلاً: “ما أجمل تلك الثمار وما أطيبها، كانت لديها رائحة قوية نشتمها من مسافات بعيدة، كنا نزرع العنب والبطيخ والخيار والقمح والشعير والطماطم والبصل والكثير من المزروعات”.

IMG_1166 (Copy)

تلك الحياة الرغيدة لم تدوم لهم طويلاً، فطالما كان هناك من يتربص لهم ويتوعدهم بهلاك عظيم، فقد كانت فلسطين التاريخية خلال الفترة الواقعة بين 1920 وحتى 1948 محكومة من قبل الانتداب البريطاني، وفي 29 تشرين الثاني 1947، قامت الجلسة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة بالموافقة على تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية وذلك بواقع 33 صوتًا مقابل 13 صوت وامتناع 10 أصوات وغياب صوت واحد، وقامت القيادات العربية (داخل فلسطين وخارجها) بالاعتراض على الخطة وأنها تنتهك حقوق الأغلبية من سكان فلسطين.

وبسبب العدوان المتزايد الذي أعقب فشل خطة التقسيم وانتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين، هُجر أكثر من 700,000 فلسطيني من أراضيهم التي أصبحت أرض محتلة في 15 أيار 1948م، وقد أصبحت تلك الهجرة تعرف باسم “النكبة” التي تعد أكبر كارثة إنسانية لاتزال مستمرة منذ عقود.

قال الشيخ حلاوة:” بعد قرار التقسيم اشتد اعتداء العصابات الصهيونية علينا، وبدأوا ينفذون المجازر في عدة قرى فلسطينية كقرية دير ياسين والتي كان لصداها الأثر الكبير في تهجيرنا في ظل عدم توفر السلاح لنا بينما كانت بريطانيا تمد تلك الحركات الصهيونية بأحدث الأسلحة”.

وأضاف:” لم نكن نريد الهجرة لكن حين هُجر أهل قرية (برير) علمنا أنه لا يمكن البقاء في قريتنا التي تعد صغيرة وغير قادرة على المواجهة، إلا أن هناك العديد من القرى قاوموا تلك العصابات لكن تسلح اليهود الكبير والمتطور كان له الأثر للقضاء على أي مقاومة”.

IMG_1237 (Copy)

خرج الشيخ برفقة أهله من القرية خشية المجازر وتنقلوا من قرية إلى أخرى حتى انتهى بهم المطاف في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، حيث كانت تعد مخيمات اللجوء مرتعًا للجوع والأمراض نتيجة التهجير والمبيت في خيام متهالكة مكتظة في مساحات ضيقة.

كان يجول اعتقاد لدى المهجرين بأنهم سيعودون بعد يومين أو ثلاثة إلى قراهم، فانتظروا يوم ويومين ثم عام وعامين ثم سنوات، لكنهم لم يعودوا.

يستذكر الشيخ حلاوة إحدى الأيام التي استطاع فيها أن يصل إلى أعتاب قريته بعد التهجير، قائلاً: “كدت أن أموت حين رأيتها بيدهم، كادت شراييني أن تتفجر قهراً ولا أستطيع فعل أي شيء، لكن لابد أن تعود الحقوق لأصحابها يومًا ما “.

الجدير بالذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة وخارجها قد وصل إلى 5.4 مليون لاجئ حتى عام 2014م، بحسب الجهاز المركزي الفلسطيني.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة