فكر

الجزائر .. طقوس للاحتفاء بصيام الأطفال

Feature image

لعل ابرز ما يميز الشهر الفضيل بالجزائر،هو العادات الضاربة في التاريخ بشأن الاحتفالات المقامة لصيام الاطفال اول مرة، بحيث فرضت شساعة الجزائر من حيث المساحة عادات وتقاليد مختلفة بين الشمال والجنوب،الشرق والغرب ،ولعل القاسم المشترك بين كل هذه الجهات هو الفرحة الكبيرة لدخول الاطفال عالم الصيام.

ويشكل تعويد الأطفال على الصيام، أحد أبرز العادات التي تحرص عليها العائلات الجزائرية، من خلال خلق جو احتفالي، احتفاء بصغير العائلة، الذي استطاع صيام يوم كامل.

ولا يمكن للطفل صيام يوم كامل إلا بعد خوضه عدة محاولات بصيام نصف يوم، وهي طريقة تعتمدها العائلات هناك، لتعويد أبنائها على الصيام، ليبقى الصيام الأول عند الأطفال يوماً مشهوداً، لا يزال يحظى بمكانة خاصة لدى العائلات الجزائرية التي تشجع صغارها على الصوم، دون إرغامهم على ذلك، كخطوة أولى لاكتشاف ماهية الصيام، ثم كخطوة ثانية تحرص على صيام صغارها في يوم ما لتفطره اليوم الثاني، حتى يتعوّد عليه، وغالبا ما يفضل الأولياء الأيام الــ 10 الأولى من شهر رمضان لصيام أولادهم.

ملوك صغار

الاحتفالات التي تقام للاطفال الذين يصومون اول مرة تأتي تشجيعا لهم على الصوم و ترغيبا في الشهر الكريم ويحظون بالتمييز من اجل دفعهم للمواظبة على اداء فريضة الصيام ، فالبنات يلبسنهن افضل مالديهن من البسة ويجلسن كملكات وسط احتفال بهيج بصيامهن ،أما الاولاد فيعيشون في الثريا وتكون كل طلباتهم ملباة اياما عن دخول الشهر الكريم.

ولعل القاسم المشترك بين كل هذه العادات ،أنه و قبل آذان المغرب يحضّر الطفل الصائم بعد تجهيزه كالعريس، حيث يرتدي أجمل اللباس ويوضع على كتفيه “البرنوس الأبيض”، وعلى رأسه طاقية او لحاف ويتوسط المائدة ،أما البنت فتقوم بارتداء فساتين حسب تقاليد وطبيعة المنطقة ،وتجلس هي كذلك معززة مكرمة بين أهلها لتشعر أنها ملكة بامتياز.

أدعية وولائم

وتختلف عادات صيام الأطفال لأول مرة من منطقة إلى إخرى، بحكم التنوع الثقافي والتراثي في الجزائر، ففي منطقة القبائل تختار العائلات افطار الطفل الذي يصوم لأول مرة فوق سطح المنزل دلالة على الرفعة والسمو .

وبمنطقة الوسط الجزائري تقوم الطفلة التي تستعد للصوم بجولة في السوق رُفقة والديها، وتشتري خلالها لوازم الصوم وكأنها عروس ستُزَف، وأثناء سهرة الاحتفال تُفرغ الحلويات والمكسرات على رأسها، وتوضَع تحت قدميها وسادة كنوع من الدلال الملكي.

أما بالمحافظات الجنوبية الصحراوية، فيصل الحد في إلى ذبح خروف وإقامة وليمة، وعادة ما يتحوّل صوم الطفل إلى عرس صغير حقيقي تكبر فيه فرحة الأهل، فيتم حلق رأس الطفل ويلبس “الشاش”، وفي وقت الإفطار يتم رمي الحلوى من فوق رأسه، مع ترديد أدعية.

تقاليد لا تنضب

وفي منطقة الامازيغ الشاوية شرق الوطن فلسكان عاداتهم وتقاليدهم الخاصة في تشجيع الأطفال على الصيام لأول مرة، منها شراء أدوات طعام خاصة بهم من إبريق وأكواب وصحون بأحجام صغيرة، ليتناولوا فيها طعام الإفطار ويفرحوا بها،
أما بمنطقة الهضاب العليا، فيتم اعداد حفل بهيج يحضره الأهل والاقارب،بحيث يتم افطار الصائمين الصغار على اواني فضية او نحاسية تستعمل لأول مرة.

وبالغرب الجزائري نجد تلمسان المحافظة تلبس البنت “الشدّة” كما تزيّن يداها بالحناء، التي عادة ما تكون تلك التي يجلبها الحجاج من البقاع المقدسة تبرّكا بها وبمكة المكرمة، كما يتم تحضير “الرفيس التمري” وهي حلوى تقليدية مصنوعة من الدقيق والتمر المطحون، لتكون أول ما يفطر به الصائم الصغير.

المصدر : وكالات

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة