ترجمات

لماذا يعترض مسيحيو الشرق على مجالس رمضان في “آيا صوفيا” ؟

22 يونيو, 2016

8
مشاركة


من قلب المسيحية الشرقية، وفي نقطة تقاطع المسيحية مع الإسلام، يقع النصب التاريخي الذي يتمتع بصدى واسع لدى الديانتين ” آيا صوفيا” .

الكلمة تعني “الحكمة المقدسة” وهو لقب يمكن إطلاقه على يسوع المسيح أو العذراء مريم عليهما السلام.

هذا المبنى التاريخي شهد بعض التغييرات التدريجية وبصورة متسارعة مما دفع  اليونان إلى إنتقاد قرار السلطات التركية بتلاوة آيات من القرآن الكريم في متحف آيا صوفيا خلال شهر رمضان، واصفة هذه الخطوة بـ”الرجعية والمثيرة للتعصب” .

وأضاف البيان اليوناني أن “أداء طقوس إسلامية في موقع للتراث الثقافي العالمي يعد أمرا لا يتفق مع القيم الديمقراطية، مشيرا إلى أن اليونان تعتبر قرار تركيا “مثير  للتعصب” .

يذكر أن “آيا صوفيا” أنشئت في القرن السادس الميلادي من قبل الدولة البيزنطية، وكانت كنيسة مسيحية، جرى تحويلها لاحقا إلى جامع بعد سيطرة العثمانيين على القسطنطينية (اسطنبول)، بقيادة السلطان محمد الثاني عام 1453.

وفي العهد العلماني، الذي أطلقه الرئيس التركي الأول مصطفى كمال أتاتورك، حولت السلطات التركية هذا المسجد  إلى متحف في قرار دخل حيز التنفيذ عام 1935، وذلك بعد إغلاقه  عام 1931 لمدة 4 سنوات.

خلال شهر رمضان المبارك تتم تلاوة القراءات القرآنية المرتبطة مع وجبة ما قبل الفجر “السحور” من المبنى. ولا يعتبر هذا أول استخدام ديني لمتحف “آيا صوفيا” في العصر الحديث، حيث شهد أول تلاوة للآيات القرآنية منذ حوالي 85 عاما، وذلك خلال مراسم افتتاح معرض أقيم تحت شعار “حب النبي”، وعرضت فيه مخطوطات  للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

في السنوات القليلة الماضية، هناك  ثلاثة أماكن تاريخية أخرى وفي مناطق مختلفة من تركيا تحولت إلى مساجد، وبالتأكيد هناك أعضاء في الحزب الحاكم في تركيا يؤيد هذه الفكرة ويرغب حدوث نفس الأمر لصرح إسطنبول العظيم.

ويأتي هذا التغيير على خلفية التوتر الجيوسياسي والذي يحمل في طياته بعدا دينيا، فقد اقترح عضو البرلمان عن حزب العدالة والتنمية في تركيا (AK) أن يتم تحويل آيا صوفيا إلى مسجد على سبيل الانتقام ضد قرار المجلس التشريعي الألماني تسمية المجزرة العثمانية للأرمن في أوائل القرن العشرين بأنها إبادة جماعية.

في المقابل تتعالى أصوات قومية في روسيا بين الحين والآخر ليتم تحويل البناء مرة أخرى إلى كنيسة.

وزارة الخارجية اليونانية رأت أن ” التصرف التركي يصل إلى حدود التعصب الديني، ويُظهر انفصاما عن الواقع، وأن هذه التصرفات ليست متوافقة مع المجتمعات الديمقراطية والعلمانية” .

ولكن في هذا الجزء من العالم، لا توجد دولة خالية تماما من الارتباطات الدينية،  فالخارجية  اليونانية في أثينا أيضا تفتخر بإلإعلان للعالم عن المجمع المقدس للأساقفة الأرثوذكس الذي كان من المقرر عقده بجزيرة كريت بين 16 إلى 27 يونيو ، ويعتبر أهم تجمع طموح للديانة الأرثوذكسية منذ عدة قرون (1300 سنة).

ولكن هذا الأسبوع نشبت خلافات بين الكنائس الـ 14 التي تشكل الأرثوذكسية العالمية، فقد إنسحبت الكنيسة البلغارية مطالبة بتغييرات في جدول الأعمال وخطة أماكن الجلوس . أما البطريركية القوية فى موسكو فاقترحت عقد اجتماع طارئ ورفيع المستوى لاتخاذ التدابير اللازمة وتعديل ترتيبات البرنامج ومقاعد الجلسات وذلك وفقا لاعتراضات البلغار وغيرهم من الجهات المحافظة الأخرى .

 واستغربت من هذه الاعتراضات البطريركية القسطنطينية، التي تحظى “بأولوية الشرف” في العالم المسيحي الشرقي، وعملت بجد لعقد هذا المجلس في اللحظة الأخيرة وأصرت على إنعقاد المجلس كما كان مخططا له.

ويبدو غريباً الشجار حول هذه المسائل الإجرائية الصغيرة بينما التغيرات الهائلة يمكن أن تجري في الوطن الروحي للمسيحية الأرثوذكسية.

هذه الوضع يشبه كثيرا عملية إعادة ترتيب المقاعد على سطح تيتانيك بينما السفينة تغرق !

 

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016