فكر

رمضان جزر القمر .. متعدد الألوان والأعراق

23 يونيو, 2016

3
مشاركة
رمضان جزر القمر .. متعدد الألوان والأعراق,

تتميز جمهورية جزر القمر الاتحادية الإسلامية – أو الدولة العذراء كما يسمونها – بسمات فريدة من حيث الموقع المتميز وسط المحيط الهندي ، فضلا  عن أنها تضم عرقيات وألوان وألسنة وعادات متنوعة ، وهي آخر البلاد العربية انضماما إلي الجامعة العربية ، ولهذا فإن للشهر الفضيل هناك تميز يجعله يختلف عن أي شهر آخر كما أن لشعبها – المختلط – تقاليد متنوعة حيث يلعب الدين و التاريخ والجغرافيا دورا كبيرا في تشكيلها.

إسلام أون لاين” التقت مجموعة من طلابها المبتعثين للدراسة في الازهر الشريف وسألتهم عن طبيعة “رمضان” في جزر القمر، وكيف يراه شعبها، وأثر الاختلافات العرقية في الاحتفالات وتنوعها.

في البداية يصف إدريس موسي القمري ، طالب الدراسات العليا – جامعة الأزهر ، استقبال المسلمين في بلاده قائلا : ينتظر أهل  جزر القمر رمضان بشوق كبير نظرا لتدينهم الفطري حيث يجهزون المساجد بالتجديدات اللازمة التي تساعد علي راحة المصلين سواء في الصلوات المكتوبة أو التراويح وقراءة القرآن الكريم في حلقات الذكر، كما يقبل الأثرياء علي التنافس في إخراج زكواتهم وصدقاتهم والقيام بأفعال الخير، وفي ليلة الرؤية – التي يتم الاعتماد فيها على العين المجردة – يسهرون علي الأضواء والطبول علي سواحل الجزر حتى وقت السحور وصلاة الفجر يرددون الأغاني الدينية خاصة ما يتعلق منها بفضائل رمضان.

ويكشف إدريس ، أن الموائد الرمضانية القمرية تتأثر بالمطبخ العربي حيث يفطر الصائمون علي مشروبات الفواكه الطبيعية المنتشرة فيها وخاصة الموز والأناناس والمانجو ، كما تعد وجبة “الثريد” الوجبة المفضلة لدي عامة الشعب ، وغالبا ما تكون اللحوم موجودة في غالبية الوجبات نظرا لانتشار حشائش وأشجار الغابات وكذلك الزراعة التي تتربي عليها الحيوانات ، فضلا عن وفرة الأسماك لطول سواحلها ومحاصرة مياه المحيط الهندي لها من جميع الجهات ، وفي نفس الوقت تفضل بعض الأسر أنواعا أخرى من المشروبات كالبطاطس الحلوة والموز المطبوخ مع اللحم أو السمك ومزجها أثناء الطبخ بعصير لب جوز الهند.

الشريعة والقانون

وعن النظام القانوني في جزر القمر قال إدريس إنه يشهد تنافسا وصراعا بين التشريعات التي تستند إلي الشريعة الإسلامية التي يحرص السكان إلي التحاكم إليها، وبين دعاة التغريب والفرنسة الذين يروجون لمجموعة القوانين الموروثة من أيام الاحتلال الفرنسي المعروفة بقوانين نابليون..

وقال إن شيوخ القرى يقومون بـ ” إصلاح ذات البين ” خاصة في رمضان التي يفضل المسلمون أن يتم خلاله تسوية أية خصومات شخصية وعائلية ، أما المحاكم المدنية فتقوم بتسوية معظم الخلافات الجنائية والأحوال الشخصية بناء علي قوانين السلطة القضائية التي يتوافق معظمها مع الشريعة الإسلامية التي مازالت الملاذ الأول والأخير للمسلمين ضد تبعات السياسة الاستعمارية الفرنسية.

الإعلام ورمضان

ويقول إدريس : لا يلعب الإعلام دورا في الهاء وتسلية مسلمي جزر القمر في شهر رمضان كما هو الحال في كثير من الدول العربية حيث تفتقر جزر القمر إلي وسائل إعلام قوية ومؤثرة، حتى أنه لا يوجد صحيفة وطنية في جزر القمر غالبية الموجود جرائد محلية خاصة بالجزر التي تصدر فيها باستثناء جريدة “البلد” التي تغطي كل جزر القمر، وأيضا ليس فيها سوى ” إذاعة القمر الوطنية”  و” تلفزيون القمر الوطني ” فضلا عن حب القمريين للاجتهاد في العبادات والمعاملات الحسنة خلال رمضان.

وأوضح إدريس ، أنه علي الرغم من أن غالبية القمريين من الفقراء إلا أنهم  يحرصون علي أن يكونوا في رمضان أسرة واحدة، سواء من خلال التكافل الاجتماعي وصلة الأرحام والعطف علي الأيتام وإقامة موائد رمضانية في الشوارع والميادين العامة بالإضافة إلي المساجد التي يحرص الصائمون علي تأدية الصلوات فيها جماعة حتى تمتلئ بالمصلين في رمضان وخاصة المساجد الكبرى في العاصمة موروني والمدن الكبرى في مختلف الجزر القمرية ،وكذلك تكون القرى أكثر نشاطا دينيا حيث يتجمع أبناء القرية من مختلف الأعمار في حلقات الدروس والمحاضرات الدينية التي تركز علي فضائل الشهر الكريم وآدابه.

وينهي إدريس كلامه مؤكدا حرص الحكومات منذ بداية رمضان على إغلاق جميع الملاهي التي بها معاصي وخاصة الكازينوهات الليلية وحث النساء حتى غير المسلمات علي الاحتشام في الملابس خلال رمضان مراعاة لشعور غالبية الصائمين ، كما أن هناك عقوبات قانونية لمن يجاهر بالفطر  بدون عذر وخاصة بين الشباب الذي يتمتع بصحة جيدة حيث يتم حبسه وتغريمه في بعض الأحيان إذا أصر علي عدم مراعاة الجو الرمضاني السائد بين مسلمي الجزر القمرية..

الدولة العذراء

أما محمد موانجا الطالب بجامعة الأزهر فقد قال إن سر تسمية بلاده ” الدولة العذراء” هو الطبيعة الخلابة حيث توجد فيها كل مواصفات التميز من المياه والجبال شاهقة التي تغطيها الغابات والتلال الخفيضة والسهول والشلالات والتي بها نباتات متنوعة حسب المناخ  الاستوائي من حيث الموقع الجغرافي لدوائر العرض ، والمعتدل بسبب الموقع الجغرافي وسط المياه مما يسبب الهطول الدائم للأمطار بشكل كبير طوال العام بل انه توجد ثلوج علي قمم الجبال في بعض الأحيان ودرجة الحرارة غالبية العام في العشرينات ولا تزيد بأي حال عن 35 درجة كما أنها تعد المصدر الأول للنباتات العطرية وجوز الهند في العالم فضلا عن تصديرها منتجات نباتات الفانيليا والقرفة والموز والقرنفل والبن والأرز..

ويعرض محمد مونجا جوانب من تميز بلاده بالتنوع الثقافي وتآلف الحضارات فيقول: يحرص غالبية أهل جزر القمر علي إبراز الهوية الإسلامية لبلادهم ليس من خلال سكانها فقط ولكن من خلال اتصافهم بالكرم العربي للضيوف وكذلك تراثها الشعبي والتقاليد العربية المتوارثة في الحياة اليومية بل الملابس الشبيهة بالزي اليمني والزي العماني مثل العباءة والعمامة والخنجر. كما حرص القمريون علي أن يكون علم بلادهم مشيرا إلي هويتهم الإسلامية حيث يضم “الأخضر والهلال ” يمثلان إشارة مؤكدة لانتمائها الإسلامي كما يضم النجوم الأربعة التي تشير إلي الجزر الأربعة الكبرى المكونة للاتحاد القمري ، ومن يتأمل كلمات النسخة العربية من “النشيد الوطني ” لجزر القمر سيجد فيه المسحة الإيمانية الإسلامية التي تؤكد اعتزاز أهالي الجزر بدينهم حيث تنص كلماته :” العلم يرفرف ..ليعلن الاستقلال التام .. ترتقي الأمة بسبب إيماننا في جزرنا القمرية..دعنا نتحلى بالإخلاص لحب جزرنا العظيمة ..نحن القمريون من دم واحد .. نحن القمريون من إيمانٍ واحد.. على هذه الجزر قد ولدنا .. هذه الجزر قد رعتنا..نرجوا من الله مساعدتنا دائماً لحب أرضنا الأم .. ولحب ديننا والعالم …” والشعار الوطني ” إتحاد – عدالة – تقدم “.

وينهي مونجا كلامه مؤكدا أن القمريين يتميزون بالميل إلي التعايش السلمي سواء فيما بينهم او بينهم وبين الآخرين وذلك بسبب طبيعتها الساحلية التي جعلتها من المحطات الهامة في طرق التجارة الدولية عبر التاريخ وخاصة أيام ازدهار طريق رأس الرجاء الصالح وقبل افتتاح قناة السويس التي أحدثت تغييرا في طرق التجارة الدولية.

التصنيفات:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 18/2019