فكر

في الذكرى الثانية للعدوان: غزة بين رياح الحرب وانهيار المنظومة الاقتصادية

Feature image

 تمر الذكرى الثانية للعدوان الإسرائيلي الثالث على قطاع غزة، الذي شن عام 2014م وراح ضحيته 2,147 شهيداً و 10,870 جريحًا، وفقًا لإحصاء المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.

ولايزال الجميع يترقب رياح حرب عدوانية جديدة على القطاع وسط تحذيرات دولية بانهيار المنظومة الاقتصادية، في ظل عدة متغيرات طرأت على الساحة، أهمها استمرار الحصار وتقلد المتطرف “أفيغدور ليبرمان” وزارة الجيش الإسرائيلي.

ومنذ أيام، كشف الصحافي الإسرائيلي الشهير “بن كسبيت” في مقال نشره موقع “يسرائيل بوليس” العبري”: إن أول أوامر وزير الجيش الإسرائيلي الجديد ليبرمان كانت إعداد الخطط لإخضاع حماس بالمعركة القادمة، وإنهاء حكمها في قطاع غزة، حيث شرع الجيش بتجهيزها”.

ومع توتر الوضع على أرض الميدان بعد فقدان أحد الإسرائيليين خلال الأسبوع الماضي، حيث اجتاز السياج صوب قطاع غزة، لا تزال طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تحلق بشكل مكثف وهو ما ينذر بخطر عدوان جديد.

الخبير العسكري الفلسطيني واصف عريقات، قال في حديث صحفي لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية “إينا”: نحن أمام قيادة يمينية متطرفة وهناك تحالف شرس بقيادة نتنياهو وليبرمان، اللذين يريدان أن يكون العدوان مستمراً سواءً على غزة أو الضفة، لكن هناك فرق ما بين القدرة والرغبة، وأنا أرى من الصعب أن ينفذ تحالف نتنياهو ليبرمان اعتداء كبيرا على القطاع، لأنه غير قادر على اتخاذ قرار بذلك، ولأن حسابات اليوم الثاني من العدوان هي المعيار في اتخاذ القرار”.

وأوضح عريقات، أن تحالف “نتنياهو ليبرمان” بغض النظر عن كون ظاهره قويا، لكن باطنه ضعيف وهش، ومن الصعب على حكومة نتنياهو دعمه إلا إذا أرادوا أن يغرقوه في اعتداء من أجل إسقاط هذا التحالف.

وبين أن الإسرائيليين أخذوا دروسا وعبرا من أن الحرب ليست نزهة وهناك ثمن سيتم دفعه إذا ما أقدم الاحتلال على أي عدوان كبير ضد قطاع غزة، الذي يحتضن مقاومة تستعد للدفاع عن الشعب الفلسطيني.
كما أن أي عدوان سيكون أمام مساءلة المعارضة الإسرائيلية، خاصة أن هناك مراكز أبحاث سجلت إخفاقات متعددة لدى الجيش الإسرائيلي بعد العدوان الأخير على غزة، بحسب الخبير.

وقال عريقات: “الحديث يدور عن إخفاقات وليس إنجازات للجيش، الكثير منهم يقول إن قوة الردع الإسرائيلية لم تتعاف بعد رغم امتلاكهم قوة تدميرية هائلة إلا أن معنويات الجنود تدنت بشكل كبير، وأي عدوان سيزيد من هذا التدني”.

ولفت إلى أنه بالإضافة لتلك العوامل  فالاحتلال يراقب الوضع الإقليمي، الذي يؤثر على القرار الإسرائيلي، كذلك الانتخابات الأمريكية، وكل ذلك يشير إلى أن الاعتداءات اليومية من الممكن استمرارها، لكن “عدوانًا كبيراً على غزة لا أعتقد أنه على الأبواب”.

وحول الوضع الاقتصادي للقطاع، أكد الخبير الاقتصادي الفلسطيني الدكتور ماهر الطباع، في دراسة جديدة أعدها عن اقتصاد غزة بعد عامين على العدوان الأخير، أن أوضاعاً اقتصادية وإنسانية كارثية تمرعلى قطاع غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الأخيرة، وذلك بعد حصار ظالم وخانق مستمر منذ سنوات.

وأوضح: إن اليوم وبعد مرور عامين على العدوان الثالث لم يتغير أي شيء على أرض الواقع، ومازال قطاع غزة محاصرا، والأوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً، وكافة المؤشرات الاقتصادية الصادرة من المؤسسات الدولية والمحلية تحذر من الانهيار القادم لقطاع غزة.

فعلى صعيد المعابر، مازالت كافة المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة (معبر المنطار – معبر الشجاعية – معبر صوفا ) مغلقة، باستثناء معبر كرم أبو سالم الذي يعمل وفق الآليات التي كان يعمل بها قبل العدوان الأخير.
وبحسب الطباع، فإن مقارنة بيانات الشاحنات الواردة خلال النصف الأول لعام 2016 مع النصف الأول لعام 2015 نجد ارتفاع عدد الشاحنات الواردة خلال النصف الأول من عام 2016 بنسبة 38% وانخفاض عدد الشاحنات الواردة للمؤسسات الدولية والعربية العاملة بقطاع غزة بنسبة 42%،  كما ارتفعت نسبة الواردات للقطاع الخاص بنسبة 55%.

ولكن هذه الزيادة في عدد الشاحنات لم تساهم في تحسن الأوضاع الاقتصادية، حيث أن معظم الواردات هي من السلع الاستهلاكية والإغاثية، وتفرض “إسرائيل” قيوداً صارمة على العديد من السلع الأولية من المواد الخام اللازمة للقطاع الصناعي والمعدات والماكينات والآلات.

أما بخصوص عملية إعادة إعمار قطاع غزة، أكد الطباع أنه وحتى هذه اللحظة وبعد مرور عامين على العدوان الثالث لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية، ولم يتم بناء أي منزل في قطاع غزة من المنازل التي تم تدميرها بشكل كلي. مشيراً إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” قدّرت مؤخراً عدد الذين ما زالوا نازحين وبدون مأوى جراء العدوان الإسرائيلي في صيف 2014 على قطاع غزة، بحوالي 75 ألف شخص.

وبين في دراسته أن من أهم أسباب تعثر عملية إعادة الإعمار استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع واستمرار إدخال مواد البناء وفق الآلية الدولية “العقيمة” المعمول بها حاليًا، والتي ثبت فشلها في التطبيق على أرض الواقع. لافتًا إلى أن ما تم إدخاله من مادة الإسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة خلال النصف الأول من عام 2016 حوالي 280 ألف طن، وتم توزيع تلك الكميات على أصحاب المنازل المتضررة جزئيًا وفق آلية “الكوبونة” المدفوعة الثمن، ومجمل ما تم توريده من الإسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة لا يتجاوز 670 ألف طن منذ إعلان وقف إطلاق النار، وهذه الكمية تمثل حوالي 22% من احتياج القطاع في الوضع الطبيعي من مادة الإسمنت خلال الفترة السابقة.

وعلى صعيد المنشآت الاقتصادية في كافة القطاعات (التجارية والصناعية والخدماتية)، أوضح الطباع أن عددها يتجاوز ما يزيد عن 6000 منشأة اقتصادية، وتقدر تكاليف إنعاشها وإعادة إعمارها بحسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعادة الإعمار بحوالي 566 مليون دولار. مشيراً إلى أنه لا يوجد أي جديد بحالها، وأن ما تم إنجازه في الملف الاقتصادي هو صرف تعويضات للمنشآت الاقتصادية بما لا يتجاوز 9 ملايين دولار، كما أنها صرفت للمنشآت الصغيرة التي بلغ تقييم خسائرها أقل من سبعة آلاف دولار.

ونوه الطباع إلى أن التأخر في عملية إعادة الإعمار أدى إلى تداعيات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، حيث حذرت العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار وبفعل استمرار الأوضاع الاقتصادية المتدهورة ونتيجة لانهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة بفعل العدوان الشرس، بلغت معدلات البطالة في قطاع غزة 41.2% في الربع الأول من عام 2016، بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، وبلغ عدد العاطلين عن العمل 200 ألف شخص، وارتفعت معدلات الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65%، وتجاوز عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من “الأونروا” والمؤسسات الإغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان غزة، كما تجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدى الأسر، وارتفاع حاد في نسبة البطالة بين الشباب التي وصلت إلى 60%.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة