فكر

من يردع عظيم الفرس بصاروخ “أسلم تسلم”؟

2 نوفمبر, 2016

4
مشاركة

لا نذيع سرا إلا قلنا أن استهداف مكة المكرمة بصاروخ سكود من قبل ميليشيات الحوثيين تم بأمر من النظام السياسي في طهران وتحت إشراف قوة القدس من داخل الأراضي اليمنية، وأن المرشد الأعلى لما يسمى “الجمهورية الإسلامية” هو الذي أرشد إلى القيام بهذا العمل الذي يستهدف في النهاية أقدس مقدسات المسلمين على الإطلاق “الكعبة الشريفة”.

عملية إطلاق الصاروخ بشكلها التقني أو العسكري لا يجب أن تلهي أي متتبع للأوضاع المكهربة في المنطقة عن الكيفية التي تمت بها صناعة مثل هذا القرار الخطير الذي يعد بمثابة إعلان حرب على عموم المسلمين في العالم ،لأن الهدف واضح وصريح ولا يحتاج إلى مبررات أو أعذار : الصاروخ المقبل سيسقط على سطح الكعبة.

قد تكون هذه المرة الأولى التي يتم فيها استهداف مكة المكرمة بصاروخ، لكنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف بيت الله الحرام لزعزعة استقرار المملكة، فلم يجد نظام ولاية الفقيه أي حرج في السابق من ارتكاب جرائمه في قلب مكة عندما قام بإرسال متفجرات إلى السعودية عام 1986 ،وإحداث اضطرابات وفوضى في مكة عام 1987 وهي الإضطرابات التي أودت بحياة مئات الحجاج لبيت الله الحرام.

عندما يسقط صاروخ في مدينة الطائف ،التي لا تبعد عن مكة المكرمة إلا بحوالي 80 كيلومتر٬فهذا يعني أن هناك توجها جديدا لإدارة الصراع في المنطقة

أما اليوم فالتهديد واضح وصريح وغير مبطن أو ضمني، كما هي بيانات التنديد التي أطلقتها مؤسساتنا العربية والإسلامية، فسلوك الحوثيين في إطلاق الصاروخ سلوك عسكري مدروس بعناية فائقة، لكنه يخفي وراءه أهداف سياسية خطط لها نظام الملالي بخبث شديد، الغرض منها في النهاية هو محاولة “ردع” سياسات المملكة العربية السعودية في المنطقة.

عندما يسقط صاروخ في مدينة الطائف، التي لا تبعد عن مكة المكرمة إلا بحوالي 80 كيلومتر٬ فهذا يعني أن هناك توجها جديدا لإدارة الصراع في المنطقة يثبت العديد من الأمور:

– أن الكعبة الشريفة ليست بعيدة عن مرمى نيران النظام الإيراني.
– أن سقوط الصاروخ في الطائف كان مقصودا وليس عيبا في التوجيه ،الغرض منه توجيه تحذير شديد اللهجة للمملكة.
– أن هناك مخطط حوثي – إيراني يهدف إلى توسيع ساحة الحرب في اليمن ونقلها إلى أراضي المملكة في المرحلة المقبلة.
– أن إطلاق الصاروخ على الطائف الصاروخ يثبت – بما لا يدع مجالا للشك – بأن الحرب في اليمن موجهة ضد السعودية.
– أن إطلاق الصاروخ في حد ذاته تأكيد على أن الحوثيين لم ينهزموا في اليمن ومازالوا أقوياء ورقم صعب لا يمكن تجاوزه في المشاركة في الحكم وبسط النفوذ، وهذا طبعا بدعم إيراني وإشراف روسي وتغطية أمريكية.

وفي كل الأحوال فإن هذا السلوك العسكري السياسي في آن واحد ،يفترض أن يتم مواجهته بأدوات أخرى غير البيانات والتنديدات التي لا تجيد نفعا

لا يمكن الحكم الآن عن حادثة إطلاق الصاروخ في تفسير تطورات الحرب اليمنية بشكل دقيق ،فقد تكون العملية مجرد “حدث” ليس منفصلا تماما عن مسار الحرب في المنطقة، ولكنه لا يشكل “اتجاها” مختلفا لتحولها ،وبالمقابل قد يكون إطلاق الصاروخ كحدث هو مقدمة لسلسلة من الأحداث المتشابهة التي يمكنها أن تشكل اتجاها واضحا وقويا في المستقبل القريب.

وفي كل الأحوال فإن هذا السلوك العسكري السياسي في آن واحد ،يفترض أن يتم مواجهته بأدوات أخرى غير البيانات والتنديدات التي لا تجيد نفعا ،ولن تدفع الضرر عن مكة وعن أرض المملكة ككل. إذ يبدو أن خريطة الحرب التي تمتد من سوريا حتى الخليج العربي بدأت تتشكل ملامحها المستقبلية، ولن تقتصر جبهاتها على سوريا أو اليمن، بل ستمتد إلى الخليج العربي وقد تصل العتبات المقدسة في المسجد الحرام بمكة المكرمة.

ولأن إطلاق صاروخ سكود على أبواب مكة أمر خطير ومخل بالتوازنات الاستراتيجية ،وقد يحمل معه إشارات مزعجة ،فإن الرد يجب أن يكون مساو له في القوة ومعاكس له في الاتجاه.

علينا أن نستعد للمعركة المقبلة ،التي قد تكون “معركة مكة”، علينا أن نستحضر التاريخ وجيوش أبره الحبشي وأصحاب الفيل وأجدادهم القرامطة

علينا أن نستعد للمعركة المقبلة ،التي قد تكون “معركة مكة” ،علينا أن نستحضر التاريخ وجيوش أبره الحبشي وأصحاب الفيل وأجدادهم القرامطة. وقبل ذلك يجب أن ننسى أية خلافات سياسية مع نظام المملكة ،فمهما كانت هذه الخلافات مع حكومة الرياض فإن المستهدف اليوم هي مكة ،هي الكعبة الشريفة. ولا أعتقد أن هناك مكان على هذه الأرض أغلى من بيت الله الحرام.

علينا أن نعود إلى نحو ألف وأربعمائة عام ،عندما بعث رسول (الله صلى الله عليه وسلّم) رسوله إلى قائد أعتى امبراطوريات الأرض في ذلك الوقت كسرى عظيم الفرس ليقرأ عليه رسالة الحق “أسلم..تسلم”، لكنه مزق كتاب رسول الله فمزّق الله ملكه ،فانطفأت نار المجوس..لكنها سرعان ما عادت لتتقد وتلهب نفوس الفرس الحاقدة تجاه أرض الحرمين جيلا بعد جيل، حتى بعدما اتخذت من التشيع ستارا دينيا. وهاهي اليوم إيران ،الوريث الرسمي لإمبراطورية فارس ،تسعى جاهدة لكي تعيد هذا المجد عبر مشروع قومي خطير ،قد يبدأ بصاروخ لكن لا أحد يدري بماذا سينتهي.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2016