ترجمات

وفقا لمسح تاريخي الكارثة وحدها يمكن أن تقلل نسب انعدام المساواة

9 مارس, 2017

1
مشاركة

من الممكن اعتبار حالة الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية العامل الوحيد المتسبب في زيادة الأجور وتدني مستوى ثراء الأغنياء .

ما ميز هذا الحدث بحسب السيد اسخيدل صاحب كتاب “الجرف العظيم ” أنه تسبب في انتشار الفقر والمعاناة لكنه لم يجلب الموت للملايين، وإذا اعتبرنا ما حدث درس فمن الممكن تخيل حجم الكارثة.

طرح المؤرخ اسخيدل  – يعمل حاليا في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا-  فكرة زيادة نسب انعدام المساواة والتي تطرق لها بعض المفكرين مثل طوما بيكيتي، أنتوني أتكينسون، برانكو ميلانوفيتش وغيرهم في سياق تاريخي واسع مع دراسة الظروف المحيطة.

واستنتج اسخيدل بعد دراسته مجموعة كبيرة من المؤلفات العلمية وإجراء مسح شامل بدأ من العصر الحجري، أن مؤشرات عدم المساواة داخل البلدان إما مرتفعة أو في تزايد مستمر بفضل الاحتراب الواقع بين القوى السياسية والاقتصادية.

يرى اسخيدل أن هناك أسبابا يمكنها إحداث مساواة على نطاق واسع منها: الأوبئة والكوارث مثل الطاعون الأسود – مرض ضرب قارة أوروپا بين 1348 و 1350 ميلادي –  وأيضاً عند حدوث انهيار كامل للدول وللنظم الاقتصادية، كما في نهاية سلالة تانغ في الصين وتفكك الإمبراطورية الرومانية الغربية.

وعندما يجري الفقر على الجميع فإن الأغنياء يعانون أكثر من غيرهم، حدث ذلك إبان الثورة الشاملة في روسيا والصين.

السؤال هنا: هل حروب التعبئة الجماعية هي نتاج  ثورات القرن العشرين ؟

في كثير من الأحيان الأزمات المالية تعمل على زيادة نسب انعدام المساواة أكثر من خفضها، ومعظم الإصلاحات السياسية غير فعالة، لأنها كثيراً ما تستهدف ميزان القوى بين الأغنياء بشكل مباشر والقوى السياسية، أكثر من استهدافها  للفقراء.

الأزمات في حد ذاتها لا تؤثر على نسب المساواة، إلا إذا حدثت على نطاق واسع، “معظم الاضطرابات الشعبية في التاريخ فشلت على الإطلاق في تحقيق التوازن” بحسب السيد اسخيدل.

ويشير كتاب “الجارف العظيم ” إلى تراكم الأدلة التي تظهر أن حروب التعبئة الجماعية هي السبب الكامن وراء هذا الانخفاض غير المسبوق في نسب عدم المساواة في معظم أنحاء العالم الغربي بين 1910 و 1970، ويرجع السيد اسخيدل السبب إلى زيادة مستوى الديمقراطية في القرن الماضي كنتيجة للحروب التي سبقتها.

ويشاطر اسخيدل الرأي ماكس ويبر أحد مؤسسي علم الاجتماع، في رؤية الديمقراطية بأنها الثمن الذي تدفعه النخب مقابل التعاون مع الطبقات غير الأرستقراطية في الحروب الجماعية، والتي من خلالها تُضفي شرعية على تسوية في النواحي الاقتصادية.

ويرى السيد إسخيدل أن الديمقراطية ليس لها تأثير واضح على انعدام المساواة في أوقات مختلفة.

ويعتقد السيد إسخيدل أن محاولات معالجة ضعف المساواة ديمقراطياً من خلال سياسات إعادة التوزيع والتمكين من العمل على الأقل لا تظهر علامات جادة للتغيير .

ويشير السيد إسخيدل إلى احتمالين الأول أن الظروف التاريخية قد تغيرت وأن القرن العشرين مختلف تماماً عن ما سبقه.

والاحتمال الاخر حدوث  انهيار حضاري يمكن أن يكون ثمناً يستحق دفعه لـ “مدينة فاضلة” تصنع تحت الأنقاض.

 

 

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017