فكر

إفريقيا بعيون أبرز مرشحي الرئاسة الفرنسية

16 أبريل, 2017

22
مشاركة

القضايا المتعلقة بالشأن الإفريقي تعتبر أحد النقاط الرئيسية بالبرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة بفرنسا، ليس فقط لأن القارة السمراء تعتبر مصدرا و مُصدرا لبعض الأزمات و التحديات التي يعيشها الداخل الفرنسي  كهواجس  التطرف و ملف  الهجرة و ما يترتب عليها من تحديات الاندماج ، و إنما لأن فرنسا خارجيا و استراتيجيا بدون إفريقيا بمثابة  سيارة بدون وقود كما عبر عن ذلك قديما احد عرابي فرانس-افريك.

و لأن هذه الانتخابات كانت تُمول في السابق بطرق غير شرعية من أموال الأفارقة، حيث كشفت تقارير استخباراتية و أمنية فرنسية أكثر من مرة عن تلقي مرشحين بارزين للرئاسة و أحزاب سياسية فرنسية رئيسية لرشاوى من طرف زعماء أفارقة .

قد تختلف المقاربات المتعلقة بالتعاطي مع إفريقيا من مرشح لآخر من الناحية النظرية، إلا أن مراقبين يرون أن علاقات فرنسا بمستعمراتها القديمة لا تزال محكومة بنكهة استعمارية محدداتها الرئيسية المصالح الاقتصادية و الأطماع الإستراتيجية، حتي و إن صرح الرئيس الحالي فرنسوا هولاند قبل أيام من أن “زمن الوصاية الفرنسية على إفريقيا قد ولي”.

سياسة الأمر الواقع

يحاول الرئيس الحالي فرانسوا هولاند جعل من يفوز بخلافته أمام سياسية أمر الواقع و ذلك بفرض السير على خطاه بالاستمرار  في تبني مقاربة أمنية-عسكرية تضمن عودة فرنسا لإفريقيا بقوة تذرعا بمحاربة الإرهاب و التطرف.

صحيح أن النفوذ السياسي و الاقتصادي لفرنسا بمستعمراتها القديمة أصبح في تراجع على مدار السنوات الأخيرة، فحصة فرنسا من أسواقها التقليدية بإفريقيا تراجعت للنصف على مدار خمسة عشرة سنة بفعل منافسة قوي جديدة كالصين و الهند و تركيا.، التي بات وجودها يشكل تهديدا حقيقيا للمصالح الحيوية و الإستراتجية لفرنسا بمعاقل نفوذها التقليدي.

ثم إن فشل هولاند في السياسيات الداخلية بفرنسا دفعه لتوظيف ورقة الحرب على الإرهاب بإفريقيا كورقة عسكرية-دبلوماسية  ناجحة،حيث لا يوجد مرشح يطرح موضوع انسحاب فرنسا عسكريا من منطقة الساحل باعتبار أن الوجود الفرنسي أساسي لاستقرار هذه المنطقة و لقطع دابر التنظيمات الإرهابية بغرب إفريقيا.

مقاربة جديدة

تتبني مارين لوبين زعيمة حزب الجبهة الوطنية(اليمين المتشدد) مقاربة أكثر إنصافا في التعاطي مع إفريقيا، و ذلك رغم خطابها العنصري و المعادي للأجانب. فلوبين التي تتصدر استطلاعات الرأي المتعلقة  بالجولة الأولي من هذه الانتخابات المقرر إجراؤها في 23 ابريل الجاري تدافع بشراسة عن سيادة الدول الإفريقية.

و تعتبر زعيمة اليمين المتطرف أن السياسيات الرسمية الفرنسية تجاه إفريقيا ظلت قائمة على فلسفة الحفاظ على الإرث الاستعماري لفرنسا،كما تري أن تبعية عملة الفرنك الإفريقي(عملة للعديد من بلدان غرب إفريقيا)  لليورو  تعتبر مسألة “كارثية” بالنسبة لاقتصاد إفريقيا.

و يعتبر اليمين المتطرف أن تحديات الهجرة غير الشرعية التي تواجهها فرنسا تعود لدعم باريس لأنظمة سياسية افريقية “فاشلة و عاجزة” عن تأمين متطلبات العيش الكريم لشبابها الذي تقوده ويلات البطالة للمغامرة بحثا عن ملاذ آمن.

أولويات اقتصادية

 مرشح حزب الجمهوريين “اليمين”،فرنسوا فيون يعتبر المرشح الأكثر حماسا للحفاظ على طبيعة العلاقات التقليدية مع القارة السمراء مع التركيز على الشق الاقتصادي في هذه العلاقات.

لا يقر فيون بوجود “جرائم ضد البشرية” ارتكبتها فرنسا ضد مستعمراتها في إفريقيا ، و يعتبر أن الاستعمار قام على تقاسم للثقافات حتي و إن تخلل ذلك مظالم في حق الشعوب المستعمرة.

يركز برنامج فيون الانتخابي على دعم الشركات و المصالح الاقتصادية الفرنسية. و أن فرنسا بإمكانها دعم  مصالحها الاقتصادية دون استخدام نفوذها السياسي. و يشير إلا أن الحضور الاقتصادي للصين في إفريقيا أصبح تحديا تجب مواجهته بكل الوسائل.

المرشح المستقل امانويل ماكرون لا يختلف كثيرا عن فيون في أولوياته تجاه أفريقا، إذ يعتبر ماكرون أن الدعم التنموي يجب أن يكون محور العلاقة مع إفريقيا. و يسعي لتفعيل العلاقات بين الفاعلين الاقتصاديين و فاعلي المجتمع المدني من الجانبين، و إطلاق مساعدات التنمية لكي تكون خادمة لتحدي التنمية و رافعة لشراكة حقيقة و قابلة للتطور و جلب التمويلات لصالح المقاولات الصغيرة و المتوسطة و تعزيز الشراكة بين القطاعين العام و الخاص و دعم المبادرات النسوية.

ماكرون يري أيضا أن  طي صفحة مظالم فرنسا لإفريقيا غير وارد،و أن استحضار هذه الحقبة المظلمة من تاريخ فرنسا الاستعماري معين على تأسيس رؤية جديدة أساسها الثقة مع الأفارقة.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017