فكر

تجربة المصارف الإسلامية في غرب إفريقيا.. موريتانيا نموذجا

18 أبريل, 2017

44
مشاركة

لجأت الحكومة الموريتانية إلى المالية الإسلامية من أجل تحديث وتطوير منظومتها المصرفية التى تعاني من مشاكل بنيوية عديدة، وتهدف الحكومة من خلال منح العديد من الرخص للمصارف الإسلامية وتشجيعها إلى زيادة عدد المواطنين الذين يفتحون حسابات مصرفية وهو ما سيسمح بزيادة السيولة في المنظومة المصرفية، وبالتالي قدرة البنوك على تقديم المزيد من القروض للمؤسسات والشركات.

الكثير من الموريتانيين يعزفون عن التعامل مع البنوك التقليدية، ويلجئون إلى التعاملات مع المؤسسات المالية غير الرسمية أو يكتنزون أموالهم في البيوت حسب تقرير البنك المركزي الموريتاني،  ويشير مسئول الرقابة في البنك أن الهدف من تبني المالية الإسلامية بشكل أكبر وأشمل هو زيادة عدد المتعاملين مع البنوك من 10% اليوم إلى حدود 25% بحلول العام 2018، عدة بنوك إسلامية تم تأسيسها في موريتانيا خلال السنوات الأخيرة مثل بنك المعاملات الصحيحة والبنك الإسلامي الموريتاني، حيث وصلت عدد المصارف في البلاد اليوم إلى أكثر من 15 مصرفا و186 فرعا بعد أن كان عدد الفروع 90 فرعا سنة 2011.

تجربة أول مصرف إسلامي في موريتانيا

كانت تجربة بنك البركة الإسلامي 1985 تجربة مهمة رغم ما أحاط بها من صعوبات وتحديات خاصة فيما يتعلق بالمنظومة المصرفية وضعفها ومدى فاعليتها فيما يتعلق بجلب الزبائن وتقديم القروض وتحقيق منافع تسهم في جلب المواطن للإستفادة من الخدمات المصرفية. نسجل مجموعة النقاط التى طبعت تجربة أول بنك إسلامي في موريتانيا بناء على الخدمات التى كان يقدمها ومدى تفاعل الزبناء مع هذه الخدمات وهي نقاط ساهمت بشكل مباشر في عدم تطور تجربة المالية الإسلامية في تلك الفترة:

ـ عدم وجود بعد استراتيجي لتطوير تعاملات هذا المصرف وملائمته من التغيرات والمستجدات في مجال التعاملات المصرفية، فالمنظومة المصرفية تحتاج دائما إلى سرعة في الأداء وتغيير في أساليب وتكتيكات التسويق بحيث تجعل من أهدافها الاستراتيجية زيادة الكفاءة وتطوير التعاملات.

ـ محدودية الخيارات المتاحة للزبون حيث ارتكزت تعاملات هذا المصرف على تعاملات إسلامية محدودة مثل المرابحة والتورق.

ـ كذلك من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في عدم تطوير البنوك الإسلامية عدم تعاطي السلطات المختصة مع هذه التجربة خاصة البنك المركزي المسؤول الأول عن سن القوانين والنظم المعمول بها بين البنوك التجارية والبنك المركزي.

المستقبل والتحديات

تشهد موريتانيا في الفترة الأخيرة إقبالا متزايدا على التعاملات الإسلامية حيث لجأت بعض البنوك التجارية إلى فتح فروع إسلامية، فيما قررت أخرى التحول كليا إلى النظام المصرفي الإسلامي، على الرغم من أهمية هذه الخطوات في تطوير وتنمية المالية الإسلامية في موريتانيا إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجه هذا التطور من أهمها:

الإطار القانوني الخاص بالمصارف الإسلامية

يشكل الإطار القانوني الخاص بالمصارف الإسلامية عقبة كبيرة في تطوير هذه المصارف، فعلى الرغم من أن دول إسلامية عديدة نجحت في خلق قانون خاص بهذه المصارف مثل: ماليزيا والسودان حيث توجد قوانين خاصة بالمصارف الإسلامية كذالك الكويت والبحرين حيث تم فصل المصاريف الإسلامية عن التقليدية وفي البحرين أصدر البنك المركزي البحريني مسودة قانونية خاص بالمصارف الإسلامية.

في دول غرب إفريقيا تعتبر القوانين الخاصة بمنح رخص البنوك الإسلامية وطريقة عملها نفس القوانين التى تطبق على البنوك الربوية فيما يتعلق برأس المال المطلوب.

تطوير المنظومة المالية  

العمل على تطوير المنظومة المصرفية بصفة عامة وجعلها في متناول الجميع، وذلك من خلال إدخال تحسينيات إليها وتطوير أساليبها من خلال تغيير عقلية المواطن فيما يتعلق بالتعاملات المصرفية وذلك من خلال حملات توعية وتعبئة شاملة سواء من خلال الإعلام أو غيره من الوسائل المتوفرة، حيث تشير تقارير مالية دولية إلى ضعف نسبة مستخدمي البنوك في موريتانيا.

خلق أكبر عدد ممكن من أدوات المالية الإسلامية لتلبية الاحتياجات المختلفة للمستثمرين والمقترضين على حد سواء، فمثلا خلال سنة 1983 إلى 1992 كان التركيز في ماليزيا على خلق أكبر عدد ممكن من أدوات التعامل الإسلامي وخلال نهاية هذه الفترة نجحت ماليزيا في توفير أكثر من 20 منتج إسلامي تغطي مختف النشاطات الاقتصادية في البلاد.

الجانب الاجتماعي

العمل على  تبني سياسة Islamic Microfinance  وهي تجربة  مميزة  ساهمت كثيرا  في مساعدة الطبقات الأكثر فقرا في بنغلاديش وبعض الدول الأخرى، وهي تعكس الجانب الإنساني والاجتماعي للبنوك الإسلامية كونها تختلف عن البنوك الربوية التي تهتم بالربح فقط، ففي الدول الإسلامية تقوم المصارف الإسلامية بتقديم قروض ميسرة والإشراف على مشاريع تنموية خاصة بالفقراء وأصحاب الدخل المحدود.

نظرة استشرافية

في تقرير لصندوق النقد الدولي لسنة 2013 أرجع خبراء الصندوق السبب في  ضعف مستوى الإقبال على المعاملات المصرفية بين السكان إلى عوامل منها ضعف البنية المصرفية وعدم انتشارها بالشكل الكافي في المدن والولايات، لكن الأهم حسب التقرير هو أن هناك عقيدة لدى غالبية الناس بحرمة التعامل مع البنوك الربوية. تشكل هذه النقطة أهمية كبيرة للقائمين على المصارف الإسلامية وتعطي مؤشر جيد حول مستقبل هذه المصارف في موريتانيا، لكن التحدى الأكبر هو هل هي قادرة على تقديم خيار المصارف الإسلامية على الوجه الذي سيرضى المستثمر والزبون؟ على الرغم من النجاحات الباهرة التى تحققها المالية الإسلامية في العالم بشكل عام وفي منطقة آسيا والشرق الأوسط بشكل خاص إلا أن دول غرب إفريقيا لا تزال دون المستوى المطلوب رغم فرص النجاح وآفاق التطور التى تشير لها الدلائل والقرائن في هذه المنطقة.

 

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017