فكر

داعش وإسرائيل..التهديد ولغز الاستكانة (2_2)

20 أبريل, 2017

1
مشاركة

ثلاث جبهات يمكن الحديث من خلالها عن مواجهات محتملة بين داعش وإسرائيل لو انتوت إحداهما التعامل مع الأخرى.. وقد حدث ذلك في بعض تلك الجبهات بطريقة تحتاج إلى قراءة متأنية للبحث عن الأسباب الحقيقية لتلك الهجمات، بعيدا عن الفكرة المسبقة..

 

الجبهة الأولى: سيناء والعمق المصري

الجبهة الثانية: هضبة الجولان التي تحتلها ” إسرائيل” احتلالا كاملا

الجبهة الثالثة: هي الأردن والتي تشاركها “إسرائيل” في أطول حدود للأخيرة

وهناك جبهة رابعة وهي الداخل “الإسرائيلي” لكن استبعادها طبيعي نظرا لاستحالة قدرة داعش على اختراق العمق الإسرائيلي كوجود لتنظيم..

وبرغم ما أعلن عن بعض العمليات التي تبنتها داعش ضد “إسرائيل” بعيدا عن تلك الجبهات إلا أنها لم ترق لعمليات حقيقية يمكنها أن تكون دليلا على انفصام العلاقة بينهما.. كالهجوم على فريق كرة القدم بألبانيا في سبتمبر 2016 مثلا..

الجولان والأردن والهدوء

في الحديث عن الجولان يؤكد مارسال سير المدير المساعد للمعهد الألماني البروتستانتي للآثار في القدس أن الحرب السورية وضعت إسرائيل في مواجهة وضع أمني هش يتهددها من الشمال، فقد سجلت حوادث عدة على الحدود السورية الإسرائيلية، في السنوات الماضية، تتراوح بين إطلاق قذائف هاون متفرقة وطلقات نيران مدفعية تستهدف ضرب دوريات لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وفي المقابل، نفذت إسرائيل غارات جوية متفرقة في سوريا، إلا أنه يمكن اعتبار الوضع الأمني في مرتفعات الجولان مستقر نوعًا ما.

وعن جبهة الأردن يقول مارسال: من بين السيناريوهات الواردة، التي يجب على الكيان الصهيوني توقعها، محاولة خلق الفوضى في الأردن، لذلك قد يكون أعضاء من السلفيين أو أفراد منتمون لقبائل البدو الرحل يمرون بضائقة مالية تجعلهم هدفًا للاستقطاب.”

إلى هنا انتهى حديث مارسال سير، والذي يبدو أنه يحاول إيجاد خيط يؤكد أن تهديدا مباشرا يمكن أن يطال “إسرائيل” من داعش، لكنه يعود في النهاية ويؤكد أن كلها افتراضات في جبهتي الجولان والاردن.

سيناء المشتعلة

سيناء.. هي الجبهة الأكثر خطرا واقعيا، وميدانيا، فمؤخرا بث تنظيم الدولة “داعش” عبر فرعه “ولاية سيناء” إصدارا مرئيا جديدا، أسماه “نور الشريعة” وكأنه يحاول الإعلان من خلاله انتقاله من مجرد جماعة عنف تفجر وتضرب وتقتل إلى مرحلة أخرى بظهر فيها أفراد التنظيم وهم يمارسون أدوارا جديدة مع الناس في شوارع سيناء…

هكذا يبدو الوضع في سيناء على مستوى الحقيقة.. فهل فعلا تمثل “داعش” في سيناء تهديدا حقيقيا لأمن “إسرائيل”؟

قد تبدو الإجابة بـ “لا” تعسفية ومناقضة للواقع، خاصة إذا تم استدعاء بعض الوقائع التي تعاملت فيها داعش مباشرة من قلب سيناء مع العمق “الإسرائيلي”، لكن الإجابة بـ “نعم” أيضا تحمل قدرا من التباس الفهم لسياقات الأحداث..

فمثلا هناك أربعة صواريخ تبنى تنظيم داعش إطلاقها من سيناء على مدينة إيلات المحتلة من الكيان الصهيوني… ووقتها وبحسب أفيخاي أزرعي المتحدث باسم جيش الاحتلال فإن القبة الحديدية للصواريخ بجيش الاحتلال قد اعترضت ثلاثة من تلك الصورايخ، ونزل الرابع في أرض فضاء دون وقوع إصابات..

وفي محاولة فهم هذا الحدث ينبغي أن تكون البداية من توقيته، فإطلاق الصواريخ جاء بعد أيام من زيارة نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والوفد المرافق له إلى القاهرة، وما أسفرت عنه من مباحثات وُصفت بالإيجابية.

ولعل الربط بين الحدثين يحمل أبعادًا كثيرة، أولها احتمالية أن يكون هدف داعش من ذلك، هو إحراج مصر، ودفعها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية ضد حماس، نظرًا لأن خطوة التنظيم تعني مزيدا من الفوضى الأمنية هناك.

تلك الفوضى تستدعي تدخلًا مصريًا لإحكام القبضة الأمنية على الأنفاق التي تمثل شريان الحياة لقطاع غزة الذي تحكمه حماس.

الغرض الثاني الذي يمكن رؤيته بوضوح في تصرف الدواعش ربما كان محاولة استدعاء التدخل الإسرائيلي في سيناء، بهدف سكب مزيد من الزيت على الوضع المشتعل هناك.

“معضلة” 

بُعد آخر يمكن من خلاله قراءة الضربات الداعشية النادرة ضد إسرائيل، وهو العلاقة بين التنظيم وحركة حماس، وسط الاتهامات الإسرائيلية المتتالية بوقوف حماس خلف الهجمات التي يشنها داعش، رغم نفي الأولى وتبني الأخير لها.

العلاقات بين حركة حماس في قطاع غزة، وتنظيم “داعش” في شبه جزيرة سيناء، وصل إلى منعطف خطير، بعدما قام التنظيم في ديسمبر الماضي بتعطيل الأنفاق التي تهرب البضائع من سيناء إلى القطاع، مسببا أزمة اقتصادية ملموسة لدى حماس.

وتفاقمت الأزمة بين التنظيمين في أعقاب شن حملة اعتقالات واسعة من قبل أمن حركة حماس في القطاع، ضد عناصر جهادية – سفلية، موالية لحركة داعش أو تعبر عن تأييدها لقيم التنظيم، وقامت حماس وفق تقارير إخبارية باعتقال نحو 350 عنصرًا.

وبالمقابل، عطل داعش، عمل الأنفاق عبر تهديد العاملين البدو من سكان سيناء بقتلهم، إذا واصلوا العمل لصالح حماس.

وانتقلت الأزمة بين التنظيمين من مستوى النشطاء وتبادل الاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى القيادة، حيث هاجم القيادي بالتنظيم أبو هاجر الهاشمي قيادة حركة حماس، متهمًا إياها بالكفر.

وفي خطوة أخرى، نشر إعلام تنظيم الدولة صورًا لنشطاء سابقين في حركة حماس، انضموا إلى التنظيم أو قُتلوا في الحرب إلى جانبه، الأمر الذي سبب الإحراج للحركة التي تحاول تحسين علاقتها بمصر، وإظهار التزامها بالحرب ضد داعش وملاحقة نشطائه في القطاع.

إذًا فمن مصلحة داعش الإضرار بالعلاقات بين مصر وحماس، والتي بدت في أفضل حالاتها، خلال الأسابيع التي سبقت إطلاق هذه الصواريخ الأربعة بعد زيارة “هنية” ووفد الحركة للقاهرة.

على الجانب الآخر، فإن إطلاق الصواريخ من قبل داعش نحو الأراضي المحتلة، قد يتسبب في توريط حماس بمواجهة مع إسرائيل، لا يريدها أحد حاليًا.

لكن السؤال الأهم بالنسبة للمصريين هو: هل يمكن أن يستدعي حادث كهذا _خاصة لو تكرر _ تدخلًا ما من قبل “إسرائيل” في سيناء؟.

ربما كانت الإجابة من البعض: وهل تنتظر إسرائيل مثل تلك الأحداث لتتدخل، حيث لها وجودها الفعلي بسيناء… والحوادث على ذلك أكثر من أن تحصى..

فمثلا في 20 يناير الماضي، فوجئ أهالي قرية “العجرة” في شمال سيناء بسقوط قذيفة من طائرة إسرائيلية بدون طيار أودت بحياة 10 مواطنين وأصابت اثنين.

وفي أغسطس 2013، نقلت وكالات أنباء دولية أن طائرة إسرائيلية بدون طيار شنت غارة على سيناء، وذكرت مصادر أمنية مصرية أن الغارة أدت لمقتل عدد من المسلحين، ووقوع انفجارين بمنطقة العجرة جنوبي رفح.

وفي مارس 2015 قتلت امرأة وأصيب اثنان جراء قصف الطائرات الإسرائيلية بدون طيار جنوبي الشيخ زويد

تنسيق لا تدخل

الحديث في مثل تلك الأمور لم يعد مقبولا، خاصة مع اعتبار الكيان الصهيوني جارا له حقوق الجوار بعد معاهدة كامب ديفيد، فأضحى التدخل تنسيقا، وهذا ما تكشفه تصريحات المسئولين الصهاينة..

فمثلا في آخر يناير الماضي، كشفت صحفية “معاريف” العبرية أن إسرائيل تقدم دعمًا للجيش المصري في سيناء يتمثل في الصواريخ الاعتراضية والمعلومات الأمنية عن المسلحين هناك.

وفي فبراير قال وزير البنى التحتية والطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس إن مصر غمرت الأنفاق على حدودها مع قطاع غزة بالمياه “بناءً على طلب من إسرائيل”، وأن “التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر أفضل من أي وقت مضى”.

أيضا فإن مدير برنامج السياسة العربية بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، قال إن الدينامية بين مصر وإسرائيل تغيرت منذ ذلك التاريخ، حيث أسهم التعاون في سيناء إلى حد كبير في تحسين العلاقات بين البلدين.

وأكد أن مصر منحت إسرائيل تفويضًا مطلقًا لنشر طائرات بدون طيار فوق سيناء، وأذنت لها باستهداف المقاتلين وفق استنسابها، ولأسباب واضحة.

إذن على المصريين ألا يقلقوا.. فاسرائيل تتعامل في سيناء بتنسيق مع حكومتهم ومؤسسات دولتهم، ولا يمكن أن يتسبب هؤلاء في الإضرار بهم.. فلتفعل إسرائيل إذن ما تراه صوابا ما دام بالتنسيق!!!!!!

وعلى مستوى داعش و “إسرائيل” يبقى لكل حدث سياقه، لكن البادي للعيان أن هناك لغزا يحكم تلك العلاقة لم يعد خافيا منه إلا القليل

 

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017