فكر

من يخلف “الطيب” في الأزهر ؟

1 مايو, 2017

531
مشاركة

 

من يخلف الطيب؟! .. سؤال بات سائغا بعد أن كان غير متصور عرفا أو قانونا.. لكن متتالية الهجوم الشديد الذي يتعرض له الإمام الأكبر جعلت السؤال طبيعيا بل وواجبا في محاولة معرفة من سيعتلي كرسي المشيخة..

الهجوم الذي أخذ أشكالا متعددة تم تتويجه بقانون سيناقش في البرلمان المصري ليجعل من المنصب مجرد “وظيفة” عادية لا تخضع لما كانت عليه قديما من الـ “قداسة” العرفية والقانونية، بل سيكون “شيخ الأزهر” موظفا يسهل مساءلته وعزله إن اقتضى الأمر، ولا يحق له أن يقضي على كرسيه أكثر من فترتين متتاليتين مدة الواحدة ست سنوات.. هكذا يحاول القانون أن يفعل بـ “شيخ الأزهر”

وبعيدا عن القانون ومناقشته ومحاولة فهم أبعاده ودلالاته داخل السياق العالمي المحتدم والمنشغل بمحاربة “الإرهاب”.. بعيدا عن كل ذلك يكون سؤال تلك الإطلالة سائغا ومقبولا كما قلنا بل وواجبا على مستوى فهم القادم لهذا المنصب…

خلفاء “شيخ الازهر”..ثلاثة رابعهم وزير الأوقاف

من هم المؤهلون لمنصب “شيخ الازهر”؟ وبصيغة أكثر دلالة: من سيخلف “أحمد الطيب”في مشيخة الأزهر؟

ربما تكون الإجابة منطلقة من طبيعة الأزهر العالمية، الذي تولى منصب المشيخة فيه قديما العالم الجزائري الأصل التونسي المولد الشيخ محمد الخضر حسين.. لكن هذا الزمان يبدو أنه قد ولى ولم يعد للأزهر العالمي مكانا في عالم اليوم..

باتت إجابة السؤال إذن مرتبطة بمدى قرب الشخصية التي سيتم ترشيحها لهذا المنصب من أمرين:

الأول: الدولة المصرية، ممثلة في مؤسساتها صانعة القرار.. سيادية أو أمنية..

الثاني: دوائر الدعم الغربي، والتي باتت هي الأخرى أحد صانعي القرار في عالمنا العربي.. وفي مصر على وجه الخصوص..

ومن هنا وطبقا لهذين المعطيين يستطيع المراقب أن يحصر خلافة “الطيب” في ثلاثة أشخاص رابعهم ليس له حظ مثلهم، لكن وجوده في الصورة ربما يكون أحد اختيارات بعض أجهزة الدولة المصرية..

المفتي الحالي.. الشيخ شوقي علام

أول المرشحين هو الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية وهو المرشح بقوة لعدة أسباب… منها:

 – نجاحه في اختبارات الولاء التي اجتازها بجدارة خلال فترة توليه الأولى، مما جعل الدولة تمدد له فترة ولاية ثانية فى دار الإفتاء.. وأقصد بهذه الاختبارات عدم إثارة أزمات مع أي من مؤسسات الدولة، ومحاولاته الدؤوبة إثبات ولائه عن طريق مؤتمرات يعقدها أو مراصد تصدر بيانات داعمة لتوجهات الدولة.. إلى آخره…

طبيعة شخصية الرجل التي تقترب من طبيعة شخصية الراحل محمد سيد طنطاوي والتي يغلب عليها الطابع الوظيفي، بحيث لا يمكنه تجاوز الخطط المرسومة له، وممن يدركون مصلحة الدولة العليا حسب فهمه.

من بين الأسباب أيضًا الانزواء الإعلامي الذى يجنح إليه “علام”، مما يجعله فى كل أحواله غير مثير للمشاكل، سواء كان سلبا للنظام كـ “أحمد الطيب”، أو إيجابا للنظام ودفاعا عنه كـ “مختار جمعة”..

وأعتقد أن هذا الانزواء جعله مصدر طمأنينة للنظام، وجعل أسهمه دائما تعلو على غيره من رجال المؤسسة الدينية..

أضف إلى ذلك النجاح الذي حققه مفتى الجمهورية الحالي فى التواصل مع بعض الدوائر الغربية عن طريق أحد الشخصيات ذات الصلات العميقة بالغرب والتي تعمل فى دائرة المستشارين الخاصة بـ “علام”..

وأعتقد أن هذا التواصل حقق لـ “علام” ميزة هائلة على غيره، حيث تقارير كثيرة تؤكد رضا هذه الدوائر عنه، مما يعزز موقفه في حالة البحث عن خليفة للطيب.

المفتي السابق.. الشيخ علي جمعة

الشخصية الثانية التي يمكن للنظام أن يفكر فيها، هى شخصية الدكتور على جمعة مفتي الجمهورية السابق، وذلك لعدة أسباب أيضا:

شدة ولائه للنظام، وتحديدا المؤسسة العسكرية.. ما يجعله اكثر من غيره حظا بحسبانها هي المؤسسة الأهم في صناعة القرار داخل مصر..

كونه صاحب تاريخ علمي أكبر من غيره من المرشحين بحيث لا يمكن لأحد أن يعترض عليه وربما تكون الخلافات السياسية هى مكمن الاعتراض.

تميزه بقدرته على بناء مؤسسات قوية في إطار لا يغضب النظام، كما فعل في مؤسسة دار الإفتاء المصرية، والتي تحولت في عهده إلى أحد المؤسسات القوية إداريا ومهنيا…

إلا أن ما يمكن أن يضعف أسهمه، هو أن النظام ربما يبحث عن شخصية يغلق بها ملف الشأن الديني، لتكون غير مثيرة للجدل، وهو مالن يتحقق مع “جمعة” بسبب مواقفه الأخيرة منذ أحداث الثالث من يوليو 2013م.

أسامة الأزهري

أما الشخصية الثالثة التي يمكن للنظام أن يفكر فيها النظام فربما تكون الدكتور “أسامة الأزهري”، وهنا سيكون النظام أمام معضلة وعليه أن يغير في قانون اختيار هيئة كبار العلماء وشيخ الأزهر  لأن أسامة ليس عضوا بها.. وهو ما يتم الآن من خلال قانون الأزهر الجديد.

وإذا حدث وفكر النظام فى أسامة الأزهري فسيكون هذا من رئيس الدولة نفسه، لأنه يراه من الشخصيات الواعدة التي يمكن أن تدير الملف الديني، وقد تم ملاحظة ذلك من خلال اختياره عضوا فى المجلس الأعلى لمكافحة التطرف والإرهاب، وكونه المستشار الديني لرئيس الجمهورية..

وفى عدائه الأخير مع شيخ الأزهر والذى عبرت عنه بعض مقالاته التي كتبها فى محاولة أن يقدم نفسه بديلا عن شيخ الأزهر الحالي.

وزير الأوقاف مختار جمعة

 أما رابعهم فهو وزير الاوقاف الدكتور محمد مختار جمعة.. وحظوظه تتلخص في  أن بعض مؤسسات الدولة صانعة القرار ربما ترشحه لمشيخة الأزهر، لأنه شخصية تقدم أكثر مما يطلب منها، بمعنى أنه شخصية ملكية أكثر من الملك… لكنه احتمال مستبعد كونه يمكن أن يجر على النظام ما هو في غنى عنه.

مستبعدون من داخل هيئة الكبار

وهنا ربما يتحدث البعض عن هيئة كبار العلماء وأسماء بداخلها يمكن أن تكون مرشحة لخلافة الطيب، لكن المعطيات التي بنينا عليها هذا التحليل تؤكد أن الهيئة بكامل أفرادها من الصعب أن يكون أي منها في بؤرة اهتمام النظام المصري، إما بسبب خلاف سياسي، او بسبب كبر سن وعدم صلاحية للمنصب لمرض او غيره…

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أسماء كـ “الدكتور محمد عمارة” و “الدكتور حسن الشافعي”، والدكتور “أحمد طه ريان” مثلا من داخل الهيئة لا يمكن أن يتولوا منصب المشيخة لمواقفهم السياسية وعدائهم للنظام..

صحيح أن اسما كـ  “الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي” البالغ من العمر 73 سنة يمكن أن يكون أحد الاختيارات لهذا المنصب، لكن استبعاده في هذا التحليل قائم على كونه لا يصلح من وجهة نظر النظام، لأنه رجل علم شأنه شأن أحمد الطيب وربما يحدث معه اختلافات لا يمكن السيطرة عليها بسبب عدم قبوله املاءات او رغبته في إثبات ذاته…، لذا أعتقد أن أفضل شخصية للنظام والتي يتم التفكير فيها كثيرا هو المفتي الحالي الدكتور شوقي علام.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017