فكر

منتدى الدوحة يُشرّح قضايا الشرق الأوسط

15 مايو, 2017

20
مشاركة

 

ناقش في منتدى الدوحة هذا الأسبوع المئات من صناع القرار والمسؤولين والخبراء الأكاديميين وراسمي السياسة في العالم أنجع الحلول السياسية الممكنة لقضايا اللاجئين وعددا من الأزمات والقضايا بالغة التأثير في العالم العربي وخارجه، أبرزها الوضع في سوريا واليمن والعلاقة بين دول الخليج العربي وإيران.

كيلي كليمنتس نائبة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اعتبرت أن تركيز منتدى الدوحة 2017 على قضايا اللاجئين في إطار المواضيع التي يناقشها هذا الملتقى الدولي الهام، جاء في الوقت المناسب نظرا لتزايد أعداد اللاجئين حول العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

65 مليون لاجئ نصفهم من إفريقيا والشرق الأوسط

وقالت كيلي على هامش مشاركتها في المنتدى أن عدد اللاجئين حول العالم في تزايد مستمر نتيجة الصراعات والحروب والأزمات، حيث فاقت أعداد اللاجئين 65 مليون لاجئ من بينهم 40 بالمائة في منطقة الشرق وشمال إفريقيا وحدها.

ولفتت إلى أن الاحتياجات الانسانية للاجئين في العام الجاري 2017 تقدر بحوالي 7 مليارات ونصف المليار دولار. ولذلك فإنه من المهم أن يسلط منتدى الدوحة الضوء على هذه القضية في منطقة تشهد تزايدا في أعداد اللاجئين وما يتبع ذلك من احتياجات إنسانية ملحة.

ونوهت المسؤولة الدولية في هذا السياق بالدعم والجهود التي تبذلها دولة قطر في سبيل حل الكثير من الأزمات الإنسانية، وقالت إنه تقليد راسخ في السياسة القطرية التي دأبت على تقديم كل أشكال المساعدة والدعم للاجئين في الكثير من الأماكن في العالم، فضلا عن جهودها الدبلوماسية التي قادت إلى حل العديد من الأزمات بحلول سياسية.

وشددت نائبة المفوض السامي لشؤون اللاجئين على أن قضية اللاجئين ليست مسؤولية تتبناها منظمة أو جهة بعينها وإنما هي مسؤولية المجتمع الدولي ككل، ولا بد من استجابة دولية لاحتياجات اللاجئين ومتطلبات الدول المضيفة لهم، منوهة في هذا الصدد بالجهود التي تبذلها كثير من دول العالم لاستضافة اللاجئين الى جانب المساعدات التي تقدمها دول أخرى لهؤلاء الذين أجبرتهم الحروب والازمات على مغادرة أوطانهم.

وحول التحديات الأخرى التي تواجهها قضية اللاجئين، أوضحت السيدة كيلي كليمنتس أن المشكلة تكمن في أن معظم الدول المضيفة للاجئين في المنطقة هي دول نامية وبحاجة أصلا لمساعدة.

وكشفت في هذا السياق عن حلول أخرى مثل إعادة توطين اللاجئين في دول أخرى أكثر نموا، حيث تم عقد اجتماع وزاري في شهر مارس الماضي ناقش هذه القضية بالتحديد.

سوريا من الثورة إلى الصراع الدولي

وخصص المنتدى جلسة بعنوان “أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي ومرحلة سياسية جديدة في الشرق الأوسط ” ناقشت أدوار القوى الكبرى في المنطقة واستغلال كل جهة للأزمة السورية في تحقيق أهدافها.

وخلال الجلسة التي ترأسها عبدالرحمن مالك عضو مجلس الشيوخ الباكستاني أكد السيد يوسف عمراني مستشار مجلس الوزراء الملكي المغربي أن العالم العربي يعيش موقفا معقدا ووضعا هشا يحتاج تدخلا إيجابيا من القوى الكبرى لوضع حل لقضايا المهاجرين والصراعات والنزاعات التي تعج بها المنطقة، مع اعتماد مبادئ أخلاقية لمواجهة هذه التحديات.

من جانبه تحدث السيد نيكولاس جيمس ويستكوت مدير منطقة الشرق الأوسط بالاتحاد الأوروبي، أن الشرق الأوسط يتغير بسرعة كبيرة تفوق تطور حكوماته، ضاربا المثل بثورات الربيع العربي التي قلبت المنطقة رأسا على عقب ولا تزال دوله تبحث عن حلول لما يواجهها من مشكلات نجمت عنه.

وعن السياسة الروسية في المنطقة العربية وخاصة سوريا قسم الدكتور مروان قبلان أستاذ العلوم السياسية بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في دولة قطر السياسة الروسية إلى ما قبل أزمة أوكرانيا وما بعدها، فقبل أزمة أوكرانيا مررت روسيا قرار التدخل في ليبيا ولم تستطع إخراج أمريكا من أفغانستان.. مشيرا إلى أنها تغاضت عن هذه الأمور في فترة من الفترات خوفا من وصول الربيع العربي إليها.

أما روسيا بعد أزمة أوكرانيا فقد استطاعت منع القوى الكبرى من استخدام سوريا كمعبر للنفط والغاز بما يؤثر على أسواقها النفطية، كما أصبحت روسيا اللاعب الأساسي في المنطقة العربية وصاحبة المصلحة الكبرى بعد أن تحول الوضع في سوريا من ثورة إلى صراع بين القوى الكبرى في العالم.

وأكد أن روسيا حققت نجاحات كبرى من خلال توجيه ضربة انتقامية لأمريكا والغرب بتدخلها في سوريا بعد أن استخدمتها كوسيلة ضغط من خلال قصف استراتيجي لبعض المناطق لتشكل موجات هجرة تهدد الاتحاد الأوروبي وتعمل على تفكيكه.. وكذلك العمل على تفكيك حلف الناتو والمساهمة في صعود اليمين المتطرف في أوروبا، إضافة إلى تحقيق أهداف داخلية تتمثل في رفع شعبية الرئيس الروسي والقضاء على المتشددين الروس في أراض خارجية بدلا من العودة إليها مجددا.

اهتمام أمريكا بالمنطقة ثابت لا يتغير

على الجانب الآخر ركز الدكتور جون دوك أنتوني الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية بالولايات المتحدة الأمريكية، على أن أمريكا لن تتراجع عن الاهتمام الاستراتيجي الذي توليه للمنطقة العربية والخليج على وجه الخصوص رغم الترويج الإعلامي بعكس ذلك، وأن أمريكا لديها استراتيجية واضحة منذ الحرب العالمية الأولى وأهدافها ونواياها لن تتغير ولكن قد يتم تعديلها وفق المعطيات والتحولات.

وفي جلسة بعنوان “تحولات المشهد السياسي العالمي”، قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات لقوى المعارضة السورية رياض حجاب “إذا أردنا أن ننهي التهديد الأمني العالمي نتيجة انسياب الأزمة السورية عبر الحدود وإذا أردنا أن ننهي أزمة اللجوء، فلا بد أن يكون هناك موقف دولي حازم وحاسم باتجاه تحقيق السلام في سوريا”.ودعا حجاب إلى الحزم أيضا باتجاه “إنهاء تعطيل مجلس الأمن الدولي من حلفاء النظام، خاصة روسيا والصين”.

ورأى أن روسيا تريد من مفاوضات أستانا “شرعنة المكتسبات التي حققتها على الأرض في سوريا نتيجة غياب الإدارة الأميركية وضعف الدور الأوروبي وفي ظل غياب دور عربي”. مضيفا أن “العملية السياسية يجب أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف”.

هدنة باليمن

وفي جلسة بعنوان “الأزمات السياسية وانعكاساتها على استقرار الشرق الأوسط”، قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إن التوصل إلى هدنة في اليمن في شهر رمضان “من النقاط الأساسية التي نركز عليها الآن”.

وأوضح أن من المهم أولا التوصل إلى “طريقة نتجنب بها عملية عسكرية في الحديدة، ونريد أن تكون هذه بادرة للحصول على وقف إطلاق النار في رمضان، وأن يكون ذلك للدخول في جولة جديدة من المحادثات بين الأطراف”.

وتحدث المشاركون في هذه الجلسة أيضا عن ثورات الربيع العربي والتغيرات التي طرأت على مسارها.

وقال وزير الشؤون الخارجية السوداني إبراهيم غندور في رده على أحد الأسئلة إنه في الحالة اليمنية كان السماح ببقاء الرئيس السابق علي عبد الله صالح سببا من أسباب الأزمة، ولو كانت المبادرة الخليجية طبقت كاملة لربما اختلف الوضع الآن، حسب رأيه.

من جانبه، رأى مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أن “الربيع العربي لم ينته بعد”، لكنه أضاف أن حالات الانقسام التي يعيشها العالم العربي تسمح للقوى الخارجية بالتدخل في شؤونه والتلاعب بمكوناته.

التهديدات الإيرانية لا حدود لها

وفي جلسة بعنوان “تطورات العلاقة الخليجية الإيرانية”، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر إن دول الخليج لا ترى بارقة أمل في تحسن العلاقات مع طهران، بل ترى تهديدات إيرانية متصاعدة في الآونة الأخيرة.

ودعا دول الخليج إلى مواجهة “التغول الإيراني” في هذه المرحلة عن طريق توحيد سياستها الخارجية بوجهيها الدبلوماسي والاستراتيجي، كما دعا إلى وحدة عسكرية بعقيدة عسكرية واضحة تجاه الخصوم، إضافة إلى توحيد مصادر التسلح.

واقترح المسفر أن توسع دول مجلس التعاون الخليجي “دائرتها الأمنية، ليشمل المجلس في عضويته الأردن واليمن بعد استعادة الشرعية لمكانتها، والسودان، والعراق بعد التخلص من نظام المحاصصة الطائفي”.

من جانب آخر، قال البرلماني التركي أمر الله إيشلر إن “على إيران أن ترى الدمار والفوضى الناجمة عن سياستها الخارجية التوسعية التي انتهجتها في العقد الأخير وأن تعيد النظر في تلك السياسة”.

وذكر إيشلر أن “دولة جمعت شبابا من قرى أفغانستان وباكستان وطاجيكستان والعراق بفتاوى صدرت باسم الدين وأرسلتهم لقتال إخوانهم باسم الدين لا يمكن لها أن تكون دولة كبيرة”.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017