فكر

الثقافة العربية بالسنغال…الروافد و المكانة

17 مايو, 2017

0
مشاركة

رغم محاولات التهميش و عدم الاعتبار التي يتعرض لها حملة الثقافة العربية بالسنغال من طرف النخب الموغلة في الفرانكفونية فإن هذه الشريحة الهامة من المجتمع السنغالي باتت تتبوأ مكانة معتبرة مع مرور الوقت من خلال  إسهاماتها من في الحوار و حركة المجتمع.

فالتعريب ليس غريبا على الثقافة المحلية فقبل مجيء الاستعمار الفرنسي للمنطقة كانت الثقافة العربية هي السائدة و أداة المراسلات و كان الخط العربي  يستخدم في بعض  اللغات المحلية ، فقد كشف الرحالة البرتغالي كادا موستو  الذي طاف المنطقة في الفترة من بين 1455 و 1457 إلي وجود مثقفين باللغة العربية يدرسون العربية و الإسلام لأمراء منطقة جولوف. كما أن أجزاء واسعة من المنطقة ارتبط اسمها في فترة ما بحركة الإشعاع الحضاري الإسلامي الذي دشنته دولة الأمامية بمنطقة فوتا.

الروافد

ثمة روافد و أوعية و اتجاهات محلية ساهمت خلال العقود الأخيرة في نشر حركة التعريب و منح اللغة العربية مكانة معتبرة في أوساط اجتماعية واسعة، فالطرق الصوفية ذات التأثير القوي في الحياة العامة بالبلاد تلعب دورا محوريا في تدعيم اللغة العربية فمدينة طوبي(عاصمة الطريقة المريدية احدي ابرز الطرق بالبلاد) تعارض التعليم الفرنسي و تشترط بالنسبة للمؤسسات التعليمية التي تفتح على ترابها تعليم اللغة العربية و العلوم الإسلامية.

كما تعتبر حركة “الفلاح” للثقافة و التربية الإسلامية التي تأسست سنة  1944 على يد العلامة الحاج محمود باه أحد المؤسسات التي ساهمت بشكل كبير في خلق أوعية للتعليم العربي من خلال مدارسها المهتمة بتعليم اللغة العربية و المنتشرة في البلاد.

حركة “الفلاح” للثقافة و التربية الإسلامية التي تأسست سنة  1944 هي أحد المؤسسات التي ساهمت بشكل كبير في خلق أوعية للتعليم العربي بالسنغال

و في ذات الإطار نذكر جهود جماعة عباد الرحمن المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين و التي فتحت خلال العقود الماضية عشرات المؤسسات التعليمية التي خرجت بدورها مئات الطلاب.

على المستوي الخارجي شكل دعم الدول العربية و الإسلامية لحركة التعريب و التدين بالمجتمع رافدا محفزا لحركة التعريب الداخلي، حيث فتحت دول عربية و إسلامية كالمملكة المغربية و المملكة العربية السعودية و الكويت و السودان جامعاتها و معاهدها أمام الطلبة الوافدين من السنغال و الراغبين في تحصيل علمي عالي في العلوم العربية و الإسلامية.  يضاف إلي ذلك اهتمام الدول ذات النزعة القومية كالعراق أثناء حربها مع إيران حيث فتحت ساعتها  مركز صدام حسين الثقافي بداكار  و سوريا البعث  التي كانت تهتم بمستعربي السنغال و فتحت جامعاتها أمام حملة الثقافة العربية من السنغال.

احتكار الحقل الديني 

 لم يشأ الليوبولد سينغور الرئيس الأول للبلاد أن تطغي معتقداته المسيحية و ثقافته الفرانكفونية الضاربة في العمق على حساب تعاطيه مع الثقافة العربية و الإسلامية بشكل يظهر العداء و محاولة الاجتثاث فقد حاول قدر الإمكان أن يظهر بمظهر الأديب و الشاعر الفرانكفوني المتصالح مع الصوفية و مثقفي اللغة العربية بالبلاد و الذين استعان بالعديد منهم للانفتاح على العالمين العربي و الإسلامي كوسطاء و دبلوماسيين.

فالعلمانية السنغالية تعتبر من أكثر العلمانيات تصالحا مع قيم الشعب و معتقداته، فدور الطرق الصوفية و رجالاتها جلي و ظاهر التأثير في توجيه مسار الحياة العامة بالبلاد، كما أن النخب ذات الثقافة الإسلامية تمتلك تأثيرا يتزايد مع الوقت على الرأي العام خاصة في ما يتعلق بتوجيه الحقل الديني لكونها الفئة الأكثر الماما بالمجال بحكم التكوين و الثقافة.

ما بين 10% و12% من سكان السنغال ناطقين بالعربية، بالإضافة إلى وجود قرابة خمسين ألف مدرسة للتعليم العربي والإسلامي بأحجام مختلفة

و يلاحظ  المراقب للحالة السنغالية بروز اتجاهات إسلامية في الآونة الأخيرة لإنشاء تكتلات و مجموعات ضغط داخل المشهد السياسي و المجتمع المدني للخروج بالحالة الإسلامية من دائرة التأثير التقليدي بالانصهار و التكيف مع واجهات التأثير بالمجتمع.

و قد دفع هذا التوجه السلطات السنغالية لمزيد من الانفتاح على مثقفي اللغة العربية فقد اتخذت الحكومة قبل حوالي خمس سنوات قرارا يقضي  بإجراء أول امتحان للثانوية العامة بالعربية، و هي خطوة مهمة من أجل تعزيز حضور ونفوذ المستعربين، الذين كانوا يجدون صعوبة كبيرة في متابعة تعليمهم العالي وفي الاندماج الوظيفي.

وتشير بعض الإحصائيات إلى وجود ما بين 10% و12% من السكان ناطقين بالعربية، هذا بالإضافة إلى وجود قرابة خمسين ألف مدرسة للتعليم العربي والإسلامي بأحجام مختلفة، وثلاث كليات للدراسات العربية، كما تستقبل السنغال سنويا مئات الخريجين القادمين من الجامعات العربية.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017