فكر

مسلمو إفريقيا الوسطى..رمضان بطعم التشريد والتقتيل و النزوح

Feature image

في الوقت الذي ينعم فيه جمهور كبير من المسلمين بنعم الأمن و الأمان و الصوم في أجواء مريحة في شهر رمضان الكريم يكابد أخوة لهم في مناطق متفرقة من العالم معاناة إنسانية و ملاحقات أمنية و انتهاكات فظيعة من مجازر و اغتصاب و تشريد، و من هؤلاء مسلمي إفريقيا الوسطى الذين حل عليهم رمضان و هم يعيشون تحت وطأة التشريد و التقتيل و النزوح من مواطنهم الأصلية إلي عالم التيه في أدغال البلاد و بعض قري البلدان المجاورة.

تجدد استهداف قري المسلمين و نزوحهم عن قراهم و مناطقهم السكنية و محاضرتهم في المساجد أمر يعيد إلي الأذهان كابوس الإبادة الذي تعرض له المسلمون هناك قبل سنوات على أيدي المليشيات المسيحية الإرهابية التي قتلت و أبادت و حرقت و أكلت لحوم المسلمين.

قتل و تشريد

موجة الاستهداف هذه تتم في ظل تعتيم دولي و اقيلمي لما يتعرض له المسلمون، و بعد أن دخلت البلاد في مرحلة جديدة بعد انتهاء المسلسل الانتقالي الذي انتزع من المسلمين دفة تسيير السلطة بمباركة من القوي الغربية و على رأسها فرنسا و ذلك بعد نجاح الانقلابي العسكري الذي تزعمته حركة سليكا المحسوب على المسلمين ضد نظام الرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزي سنة 2013.
فتعرض حي للمسلمين بمنطقة بانغاسو الواقعة على الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية و مقتل 115 شخص من ساكنة الحي كان بمثابة ضوء اخضر جديد لإذكاء حملة الكراهية التي تستهدف المسلمين منذ أربع سنوات، فقد اندلعت بعد الحادثة بيومين مواجهات بمجموعات “آنتي بالاكا” المسيحية و عناصر محسوبة على حركة سلكا ذات الأغلبية المسلمة.

المسلمون من سكان المدينة فروا إلي جمهورية الكونغو الديمقراطية خوفا من بطش و ملاحقة المليشيات المسيحية في ظل عجز تام للحكومة المركزية و للقوات حفظ السلام الدولية البالغ تعدادها حوالي 11 ألف جندي عن توفير الأمن و الأمان لآلاف الأطفال و النساء من المسلمين. حجم الهجوم الذي تعرض له المسلمون و مستوي العتاد الكبير الذي استخدم فيه و التوقيت الذي نفذ فيه كلها أسباب كافية للقول أن الأمر يدخل في إطار أجندة مخططة تستهدف إبادة المسلمين و التخلص منهم كمكون أساسي و رئيسي بالبلد.

تحيز دولي

فقد ذكر تقرير أممي صدر قبل أيام أن حصيلة أحداث مايو وحدها بلغت 100 ألف نازح و 200جريح و 300 قتيل غالبيتهم الساحقة من المسلمين و مع أن التقرير الذي جاء في أزيد من 386 صفحة استعرض تاريخ الصراع في الجمهورية من سنة 2003 لغاية مايو 2017 ، إلا انه اكتفي بالمطالبة بفتح التحقيق فقط في الأحداث الأخيرة التي تعرض لها المسلمون و التي هي جزء من أجندة استهداف منظمة انطلقت سنة 2013.

التقرير تجاهل الحديث عن المسلمين كضحايا للعنف في المقام الأول مساويا بين الضحية و الجلاد و تصنيف ما يجري أنه عنف ديني دون تحميل المسيحيين المسؤولية الكبيرة من الانتهاكات و التجاوزات. و تجاهل أيضا فشل البعثة الأممية في بسط السلم بالبلاد كما تغاضي عن دور فرنسا في تغذية و تأجيج الصراع المسلح، مكتفيا بتحميل الأطراف المحلية المسؤولية المباشرة عن ما يجري.

و في ظل صمت قيادات العالم الإسلامي عن هذه المجازر و غياب دور فاعل لنصرة المسلمين هناك، يسعي ديودوني انزابالانغا اسقف العاصمة بانغي لدفع التهم عن المسحيين و رموزهم الدينية و بالسعي لتحسين و تلميع صورة الكنيسة و بابا الفاتكان، و ذلك بنفي الطابع الديني للاستهداف الذي يتعرض له المسلمون من قبل المسيحيين و بمحاولة منح الكنيسة دورا مسالما و سلميا في هذا النزاع المسلح.

إدانة حقوقية

إلا أن تقرير منظمة العفو الدولية الصادر قبل أسابيع يُحمل في إحصائياته و حيثياته المسيحيين مسؤولية ما يجري في البلاد و يحاول وصم الصراع بالاستهداف الديني للمسلمين، فقد ذكر التقرير أن مجموعة الآنتي-بالاكا المسيحية المتعصبة تمنع على المسلمين الصلاة و ارتداء الملابس المميزة للمسلمين و تمنعهم من الحركة داخل البلد و أن أزيد من 400 مسجد تم هذه من طرف الميليشيات المسيحية .

مراقبون يعتبرون أن اهتمام البابا نفسه و زيارته قبل أعوام لهذا البلد في أوج الصراع و في ظل اشتداد موجة استهداف المسلمين يدخل في إطار أجندة مسيحية تسعي لتقويض وجود المسلمين في البلد و كسر شوكتهم بعد وصولهم للسلطة سنة 2013 قبل إجبارهم للتراجع عن الانقلاب الذي أطاحوا بموجبه بالرئيس المسيحي فرنسوا بوزيزي.فهذا الانقلاب اقلق الدوائر الكنسية بالبلاد حيث طرح فرضية احتمال حكم الأقلية المسلمة -المسلمون في حدود 15% – للبلاد ذات الأغلبية المسيحية.

فرضية المؤامرة بخصوص استهداف المسلمين و التستر على الجرائم بحقهم تتعزز أكثر في ظل توجيه اتهامات للقوات الفرنسية المنتشرة تحت اسم عملية سانكاريس بعدم الاكتراث لما يحاك ضد المسلمين من جرائم و بعد التدخل في الوقت المناسب لتوفير الحماية الوقائية لضحايا هذه الاعتداءات.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة