فكر

المالية الإسلامية تطرق بوابة السوق الصينية

17 يوليو, 2017

1
مشاركة

تشهد المالية الإسلامية انتشارا واسعا ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل على المستوى العالمي، حيث اقتحمت المنظومة المالية الجديدة أسواقا وفتحت آفاقا وفرصا للمستثمرين والشركاء الاقتصاديين الراغبين فى التعاملات الخالية من الربا. ففي مؤتمر بروناي دار السلام للاستثمارت الإسلامية 2013 حضرت الكثير من الشركات والمؤسسات المالية وممثلي الحكومات، وقدمت سلسلة دراسات من كوريا وسينغافورة واليابان عن أهمية تطوير واكتشاف فرص الاستثمار التي توفرها المالية الإسلامية. كانت فكرة المؤتمر تدور حول عالمية النظام المالي الإسلامي وأنه ليس خاصا بالمسلمين وإنما هو منظومة مالية يمكن لأي كان أن يستفيد منها شرط الالتزام بالقوانين والنظم والضوابط المنظمة لهذه المنظومة.

في سنة 2014 كانت بريطانيا أول دولة غير مسلمة تطلق مشروع الصكوك، ثم في نفس العام أطلقت هونغ كونغ إحدى كبريات المراكز المالية فى العالم صكوك بقيمة 1 مليار دولار، توالت الاهتمامات بالمالية الإسلامية من مختلف دول العالم ومراكزه المالية حيث أطلق بنك Goldman Sachs الأمريكي صكوك بقيمة 550 مليون دولار، ثم دخل بنك طوكيو ميشيبيشي على الخط من خلال اعتماد المعاملات المالية الإسلامية.

تعكس الصورة تهافت دول ومؤسسات مالية دولية على المالية الإسلامية ومحاولة الاستفادة مما تقدمه من خدمات استثمارية قائمة على إلغاء الربا والمشاركة في الربح والخسارة Profit and Loss Sharing. رغم أن هذا الانتشار الواسع والنجاح الملحوظ الذي حققته المالية الإسلامية عبر دول العالم وقاراته لا تزال السوق الصينية والتى تعتبر من أضخم مراكز المال والأعمال في غياب شبه تام عن هذه المنظومة المالية الجديدة، إلا أن بوادر اختراق المالية الإسلامية للسوق الصينية بدأت تظهر تدريجيا، فماذا عن آفاق وفرص هذا الاختراق وإمكانية نجاحه؟ ذلك ما سنتطرق إليه من خلال هذا المقال.

نقطة البداية

تشير الدراسات والتقارير المالية إلى نية الصين فتح آفاق وفرص اقتصادية جديدة مع دول العالم الإسلامي، وذلك من خلال إدخال المعاملات المالية الإسلامية إلى منظومتها، ولهذا الغرض من المفترض أن تشكل ولاية Ningxia في الشمال الغربي للبلاد رأس الحربة في السياسة الصينية الجديدة تجاه المالية الإسلامية حيث يشكل المسلمون 35% من سكان هذه الولاية، وقد وضعت اللمسات الأخيرة فى طريقة إنشاء مركز مالي إسلامي في ولاية Ningxia وسيكون هذا المركز بمثابة الانطلاقة لتبني المالية الإسلامية في السوق الصينية وفتح علاقات اقتصادية وثيقة بين الصين والعالم الإسلامي. فحسب مدير بنك Ningxia السيد ليو فانغ فإن البنك قام بإجراء دراسة تمهيدية لمشروع إنشاء بنك إسلامي خلال السنوات الثلاث القادمة.

في نفس الإطار قامت الوحدة الأكاديمية في مركز التطوير الوطني بالتعاون مع لجنة الإصلاح وغرفة التجارة بولاية Ningxia بإجراء مجموعة من الأبحاث والدراسات حول الجدوى الاقتصادية من إنشاء مركز مالي إسلامي، وأوضحت نتائج دراسة الجدوى التى أعلن عنها خلال شهر ضرورة العمل بشكل سريع على إنشاء هذا المركز ووضع كافة الوسائل الضرورية لإنجاح عمله.

إطار قانوني جديد

يحتاج تطوير سوق المالية الإسلامية في الصين إلى مجموعة من الإجراءات التمهيدية القانونية والإدارية والتنظيمية، لذلك لابد من تعميم فكرة أن المالية الإسلامية ليست خاصة فقط بالمسلمين بل يمكن لغيرالمسلمين تبني هذه المعاملات شرط الالتزام بالقوانين والإجراءات المنظمة لهذه التعاملات، قد يتسبب اعتقاد الكثير من الصينين بأن المالية الإسلامية خاصة بالمسلمين فقط في تأخير وبطء نمو المالية الاسلامية في السوق الصينية. يمكن للصين أن تستفيد في هذا الإطار من تجارب الدول المجاورة لها والتى قطعت أشواطا كبيرة في مجال تطوير المالية الإسلامية مثل ماليزيا، إندنوسيا وسينغافورة، ويقتضى هذا الإجراء التأسيس لمعايير تنظيمية خاصة بالمعاملات المالية الإسلامية. كما يجب تعديل بعض القوانين المحلية المتعلقة بالنشاطات المالية والضرائب حتى تكون قادرة على استيعاب المنظومة المالية الإسلامية الجديدة. وتتطلب هذه الإجراءات تدخل الحكومة المركزية والإقليمية من أجل وضع تقنية إدارية لتحقيق هذه الأهداف والإجراءات.

جذب اهتمام المستثمرين

خلال السنوات الأخيرة حققت السوق الصينية استقطابا كبيرا للمستثمرين خاصة من منطقة الشرق الأوسط، وحققت العلاقات التجارية مع دول التعاون الخليجي نتائج إيجابية كبيرة. ففي سنة 2013 أطلقت الصين منطقة شنغهاي الحرة للتجارة وقد حققت بهذه الخطوة المزيد من الانتعاش الاقتصادي، وفتحت الباب أمام المستثمرين للاستفادة من الخدمات المالية والفرص التجارية، العديد من البنوك الإسلامية الكبيرة في آسيا والشرق الأوسط بدأت تولي اهتماما خاصا بالسوق الصينية وطالبت بفتح فروع لها في الصين حيث أرسل بنك المعاملات الماليزي فريق عمل لبحث سبل إنشاء بنك إسلامي بالتعاون مع بنك Shizuishan الصيني.

كذلك أبدت عدة بنوك في دول الخليج رغبتها في الاستثمار في السوق الصينية من خلال فتح فروع لهذه البنوك واكتشاف الفرص التجارية، في هذا الإطار وقع بنك الدولي الإسلامي و QNB إتفاقية مع مؤسسة China – Based Southwest Securities من أجل تطوير منتجات مالية إسلامية في السوق الصينية. وقد انجذبت هذه البنوك إلى السوق الصينية بسبب ضخامة مشاريع البنية التحية التى يتم إنشاؤها في الصين حيث أن 9% من الدخل القومي الصيني يذهب لمشاريع البنية التحتية: مستشفيات، جسور، قطارات، وتشكل هذه المشاريع سوقا كبيرة يمكن من خلالها تحقيق أرباح طائلة.

إن نجاح المالية الإسلامية في دولة يقدر سكانها ب 1.3 مليار ستكون له آثار إيجابية كبيرة وسيعطي دفعا جديدا لهذه المنظومة المالية وتحقق به المزيد من نقاط القوة في مواجهة النظام المالي التلقيدي، إذا تفاءلنا بتقبل الصينين فكرة أن المالية الإسلامية للجميع وهي خيار وبديل عن النظام التقليدي فسنكون قد كسبنا إحدى أكبر الأسواق المالية والتجارية في العالم، وحتى إذا أخذنا أسوا السيناريوهات وهو كسب نسبة المسلمين في الصين 2% سنكون حققنا إنجازا من خلال كسب سوق بحجم 23 مليون وهو إنجاز مهم أيضا وفي كل خير.

 

 

 

التصنيفات:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017