فكر

لن ننصر الأقصى!!

Feature image

للأسف الشديد هذا العنوان ليس عنوانا تشويقيا، بل هي جملة صفقت أسماع الملايين، من متصل يجري مداخلة ببرنامج بقناة الحوار الفضائية، قالها المتصل بكل وضوح “لن ننصر الأقصى”، وكان السبب الذي ساقه المتصل لتبرير هذة الجملة الصادمة، أنه لن ينصر الأقصى حتى لا يساعد حماس وقطر!، وبالطبع كان رد المذيع على هذا المتصل أن الأقصى لا يحتاج النصرة من أمثاله.

وبغض النظر عن رد المذيع الذي أتفق معه في كل كلمة قالها، إلا أنني قد توقفت كثيرا مع هذة المكالمة التي وإن كانت لم تستغرق أكثر من ثلاث دقائق، إلا أنها تعتبر رهيبة المدلول، كارثية المعنى، ودعوني أصارحكم أن محتوى هذة المكالمة لم يصدمني، هل من مكان للصدمة بعد أن يقول دونالد ترامب بإرهابية المقاومة الفلسطينية، تحت سمع وبصر من ينصبون أنفسهم قادة للعالم الإسلامي.

توقفت أمام هذة الكلمات الرهيبة ، وأسترجعت كلمات مشابهة لها في المعنى وإن لم تماثلها في الصراحة، خرجت من أفواه معظم مؤيدي الثورات المضادة التي تحاول السيطرة على أوطاننا التي أهتزت بماء ثورات الربيع العربي، كلمات قيلت وزادت وتيرتها كلما قويت الثورات المضادة وأرتفع مدها المخرب.

ولكن دعوني أرجع لهذا المتصل الذي لم يحتفظ برأيه الشنيع لنفسه، ولم يستتر ببلاء جهله لدينه وقلة مرؤته، إن لم أقل خيانته لدينه وجنسه، دعوني أتسائل عن مقدار التجهيل والتعمية التي تعرض لهما هذا المواطن المسلم العربي، ما الذي أوصله إلى هذة الدركة من دركات الإنحطاط والدناءة، أليس هذا المتصل ضحية لجو عام من التحريض والتشويش على قضايا الأمة الرئيسية، أنلومه ونترك من دس في وعيه هذة الأفكار المسممة.

ولماذا أتوجه باللوم إلى هذا المتصل، ولا أنظر إلى نفسي ومحيطي، على كل فرد فينا أن يسأل نفسه، أين أنا من قضيتنا المركزية، مجتمعاتنا تشهد ردة حقيقية في نصرة القضية الفلسطينية، هل هذا راجع إلى أن حكوماتنا أسقطت قناع نصرتها لها فكفت عن بث الأغاني المناصرة لفلسطين، تلك الوسيلة الوحيدة التي كان يساندون بها أهلنا في فلسطين، فنسينا نحن بمجرد وقف بث تلك الأغاني.

أه نسيت الشجب والإدانة والشعور بالقلق تلك الوسائل المؤثرة للغاية التي كانت تناصر بها أنظمتنا العربية القضية الفلسطينية، كنا نتهكم على حكامنا لإكتفائهم بهذة الوسائل -الصوتية- لمناصرة القضية، الآن أصبح الحاكم الذي يذكر فلسطين في خطاباته من أبطالنا القوميين، الذين ننظر إليهم في ملمات أمتنا العظيمة ليثلج صدورنا بكلماته الدبلوماسية.

هل القضية الفلسطينة حاضرة في شوارعنا الآن مثلما كانت حاضرة من عشر سنوات؟، الإجابة بنتهى الوضوح ستكون لا، أتذكر أننا خرجنا بمظاهرات من المدارس أثناء الإنتفاضة الثانية، ولم نعبأ بخطابات الفصل المؤقت التي أرسلت إلى أهلنا، الذين شجعونا على هذا المسلك.

هل قمنا نحن بواجبنا في توعية أبنائنا ومحيطنا العام بما حدث ويحدث بفلسطين، أظن أننا مسئولون بدرجة كبيرة عن انحطاط الوعي الذي وصل إليه الأطفال والشباب، الآن لو سألت معظم طلبه المدارس عن القضية الفلسطينية، فأنصحك أن تهيئ نفسك لصدمة كصدمة المذيع في المتصل الضحية، عندها أسألك ألا تلومهم فهم أيضا ضحايا، أعرف أن السبب الرئيسي هو انشغالنا بمصائبنا الداخلية، ولكن هذا هو حجم معركتنا ويجب أن نكون على قدرها، فالجندي اليقظ يجب أن يؤمن نفسه من كل الإتجاهات، وإلا فلا تلوم عدوك أنه أحسن تطويقك.

لذلك يجب أن ندرك أن معركة الوعي من أخطر المعارك وإلا سيصبح الجيل القادم من نوع المتصل الضحية.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة