فكر

الروهنجيا بين الأزمة والأزمة المفتعلة

Feature image

من الإبادة الجماعية البطيئة إلى مرحلة الإبادة السريعة المتطورة للعرقية الروهنجيا، تلك الفئة المستضعفة من المسلمين في ولاية أراكان، تاريخ حافل من المعاناة الإنسانية منذ عقود على أيدي البوذيين والراخين اشتملت كل أنواع الظلم والاضطهاد من قتل، وتشريد، واغتصاب، ومصادرة وتعذيب، تم توثيقها من قبل عديد من المنظمات الحقوقية العالمية الحكومية وغير الحكومية حتى اعتبرت الأمم المتحدة الروهنجيا أكثر إنسانية تعرضا للاضطهاد في عصر الحديث.

في ظل التوترات المتصاعدة في مناطق الروهنغيا المضطربة في ولاية أراكان  منذ يوم الجمعة الماضية الموافق 25-8-2017 م، فإنها قد خلفت أنهارا من دم الأبرياء على يد الجيش الحكومي البورمي وبمساندة بني جنسهم من البوذيين الراخين وذلك في ظل الصمت الدولي والإقليمي. لكن من يستجيب لنداءات الإغاثة المتواصلة من قبل الأبرياء العزل الذين وقعوا فريسة سهلة المنوال ما بين جرائم الجيش البورمي  ومهلكة نهر الناف الفاصل بين بورما وبنجلاديش غرقا؟

حسب المراقبين المحليين من الروهنجيا والإقليميين يعتقد أن حكومة بورما افتعلت هذه الأزمة الراهنة ومثيلاتها في الفترات السابقة لأجل تحقيق أهداف رسمتها لمواجهة  تعاطف المجتمع الدولي وضغوطاتها لمنح الأقلية الروهنجيا مطالبها العادلة وحقوقها الواجبة، مثل: حق المواطنة، والتملك، وحرية التنقل وممارسة حياتهم كأي مواطن آخر

وإن الأحداث الجارية ما هي إلا فصل من فصول الإجرام المتعاقبة تهدف لإنهاء الوجود الروهنجي بالإخلاء من مساكنهم وممتلكاتهم، وتعذيبهم بالحرق والقتل، فيما يتواصل التهديد لكل من أراد  من أبناء المنطقة البقاء والتمسك بأراضيهم. وقد تم توثيق وجود مرتزقة من الراخين جنبا إلى جنب مع الشرطة والجيش في عمليات الإبادة العشوائية  المستمرة في قرى المسلمين في الروهنجيا.

تكررت سيناريوهات افتعال الأزمة في أماكن الروهنجيا مرات عديدة  مثل ما حدث 2012 و 2016، وها نحن نعيش أسوأها هذه الأيام،  تأتي مرة بصورة زرع الفتنة بين الأعراق المتعايشة، ومرة توجيه التهم المختلقة وغيرها من الخطط، وتحاول الحكومة البوذية من الباب الخلفي لفق المبررات دون أي أثر

كلما أبدت هناك أفق من الحلول لأزمة الروهنجيا  وإعادة المياه الى مجراها بعد جهود مبذولة مشكورة من أطراف عدة، اختلقت الحكومة أزمة أخرى لخلط الأوراق تستند عليها التقاريرالحكومية لإباحة الحملات القمعية الدموية التي يقوم جيشها ضد الروهنجيا الأبرياء.

جاءت حملة الإبادة الحالية مباشرة بعد أن كادت الروهنجيا تعيد عافيتها عبر تقرير الكوفي عنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، الذي تمت مناقشته تحت قبة برلمان البلاد، ويحتوي المطالبة بإيجاد حلول لمعظم مشاكل الروهنجيا في البلاد، بغض النظر إن كانت الحكومة مستعدة لقبولها أم رفضها.

وإن مخابرات بورما وأجهزتها السرية نجحت في افتعال عملية الهجوم على بعض النقاط الأمنية في المناطق الحدودية مع بنجلاديش، قامت بها مجموعة روهنجيا غير معروفة ولا تمثل الروهنجيا بأي حال، في توقيت حساس في تاريخ الروهنجيا، منحت بورما شهادة نقية أمام الرأي العام العالمي على نزاهة أيديها الملطخة بدماء الأبرياء مما أتاح لها تنفيذ خططها المدروسة لإخلاء الولاية من العرق الروهنجيا.

وحكومة بورما الظالمة فشلت حتى اللحظة  في إثبات روايتها لأحداث وجود مسلح روهنجي واحد هاجم تلك النقاط الأمنية الحدودية بالصور أو الفيديو، وإنما تحاول بهذه الدعوى ربط الروهنجيا بالشبكات الإرهابية للحصول على رضا الغرب الساعية الي القضاء على الإرهاب و التطرف

وقد سببت هذه الحملة الحاقدة في نزوح آلاف من الأبرياء نحو حدود بنجلاديش من أجل عبورها هربا من القتل المحقق.

وعلى حسب روايات الناجين كما بثته الوسائل الإعلامية الروهنجيا تم قتل وذبح أكثر من 5000 آلاف من الأطفال والنساء والشيوخ.. وتم إحراق و تسوية أكثر من 100 قري من مناطق المسلمين.

لا شك أن الروهنجيا يحق لهم النضال والقتال لأجل مستقبلهم وحقوقهم المتكفلة وفق القوانين الدولية والأنظمة العالمية لتقرير مصيرهم خاصة بعد أن أصدرت بيانات متعددة من مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة