فكر

أزمة الديون الأمريكية : أبعادها وتأثيراتها  

8 أكتوبر, 2017

40
مشاركة

بشكل رسمي أعلن في الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع قبل الماضي عن وصول الدين الأمريكي إلى 20 تريليون دولار وهو أعلى مستوى يصله في التاريخ، وقد تم كسر حاجز الاقتراض المسموح به بعد تدخل مباشر من البيت الأبيض وتوقيعه على قرار يسمح للخزينة الأمريكية باقتراض مزيد من الأموال.

ما يعادل 20.16 ترليون دولار هو ما تم الإعلان عنه من قبل ساعة الدين US Debt Clock website وهو ما يعني أن كل أمريكي تصل حصته من هذه الديون  67.000 $ دولار، وكل مقاول أو مستثمر تبلغ حصته 167.000$ من الدين العام للولايات المتحدة الأمريكية.

الوكالة الفيدرالية الخاصة بتزويد الكونجرس الأمريكي بالمعلومات الاقتصادية ووضعية الخزينة CBO أكدت أن الدين الأمريكي وصل إلى أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، وأن قرار ترامب تعطيل سقف الدين سيتسبب في اتساع العجز فى الميزانية خلال 30 سنة القادمة ومن المفترض أن يصل هذا العجز 150% من الدخل القومي الأمريكي في أفق 2047.

ويتوزع الدين الأمريكي على  فئتين رئيستين الأولى المؤسسات الحكومية؛  وتشمل أكثر من 230 مؤسسة ووكالة وتبلغ قيمة هذا الدين 5.554 تريليون دولار أي 30% من مجموع المديونية، الفئة الثانية الديون العامة وتشمل ديون الحكومات الأجنبية والمستثمرين وتبلغ قيمتها 14.03 تريليون دولار. (Source: “Debt to the Penny,” U.S. Treasury, January 26, 2017.)

أسباب تفاقم الدين الأمريكي

يرجع خبراء الاقتصاد الأمريكيين تفاقم الدين الأمريكي إلى مجموعة من العوامل التراكمية في مقدمتها زيادة الإنفاق على التأمين الصحي والتأمين الاجتماعي، وقد تسببت هذه السياسات في زيادة الإنفاق بشكل كبير حيث أن 83% من الديون خلال العقد القادم ستكون نتيجة لسياسات الإنفاق المتبعة، والتى ستزيد حجم العجز في الميزانية خلال هذا العقد ب 9.3 تريليون دولار، الأمر الذي سيتسبب في ارتفاع حجم الدين إلى 26.3 تريليون دولار حسب CBO. سنتطرق لبعض العوامل الأساسية التى كانت وراء تفاقم مديونية الولايات المتحدة الأمريكية وذلك على النحو التالي:

تراكمات العجز في الميزانية:  أحد أوجه ومسببات تفاقم الدين الأمريكي هو تراكم العجز في الميزانية، الناتج عن تقليص حجم الضرائب حيث تؤدي سياسات التخفيض الضريبي التى تنتهجها الأنظمة المتعاقبة على البيت الأبيض إلى ظهور عجز حاد في الميزانية، ففي ظل حكم الرئيس السابق باراك أوباما وصلت نسبة هذا العجز إلى أعلى مستوياته بعد إعلانه عن رزمة إصلاحات مالية شملت تقليص حجم الضرائب في بعض القطاعات، وأدت خطة أوباما لإنعاش الاقتصاد الأمريكي بعد أزمة 2008 إلى آثار اقتصادية فاقمت العجز في الخزينة الأمريكية وقد أطلق على هذه الخطة The American Recovery and Reinvestment Act وكلفت 787 مليار دولار(National Debt under Obama). وبالرغم مما واجهته خطة أوباما الاقتصادية من انتقادات حادة من الجمهوريين إلا أن مستشار أوباما للشؤون الاقتصادية السيد  لورانس سومرز دافع عن الخطة قائلا: “كنا على وشك الوقوع في كارثة اقتصادية وابتعدنا عنها بفضل السياسات الاقتصادية للرئيس أوباما” ، ثاني أكبر عجزعرفته الخزينة الأمريكية كان في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش حيث واجه أزمة 2001  المالية والحرب على العراق.

الاقتراض من وكالات الضمان الإجتماعي: يلجأ العديد من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاقتراض من وكالات الضمان الاجتماعي وغيرها من المؤسسات المالية المحلية من أجل تحقيق رؤيتهم الاقتصادية التى قدموا أثناء الانتخابات، الأموال المتكدسة لدى مؤسسات الضمان الاجتماعي تفوق ما تحتاجه هذه المؤسسات فبدلا من إعادة استثمار هذه الأموال لمنحها للمتقاعدين بعد انتهاء سنوات عملهم يتم قرضها إلى الحكومة  لزيادة الإنفاق، تساعد هذه القروض الخزينة الأمريكية على المحافظة على سندات بمعدل فائدة منخفض وهو ما يسمح بالحصول على المزيد الديون.

 

 

تأثيرات أزمة الديون على الدائنين

تشهد علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بدائنيها حالات مد وجزر حسب الأهداف والطموحات الجيوسياسية التى تتحكم في الصراع، إلا أن نمو الاقتصاد الصيني وتسارعه يشكل هاجس كبير لدى الولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر الصين أكبر دائن خارجي للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بمجموع سندات خزينة يبلغ 1.46تريليون دولار، تتلوها اليابان بمجموع سندات خزينة تبلغ 1.091 تريليون دولار، في علاقتهما بالولايات المتحدة الأمريكية تسعى الصين واليابان بشكل دائم إلى رفع قيمة الدولار مقارنة بعملاتهم المحلية من أجل جعل صادراتهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية في حدود السعر التنافسي، وهو ما ينعكس إيجابا على نموهم الاقتصادي.

تأتي إيرلندا في المرتبة الثالثة كدائن للولايات المتحدة الأمريكية بسندات خزينة تبلغ 302 مليار دولار، تليها البرازيل بـ 270 مليار دولار ثم تتوالى الدول الأخرى سويسرا، بريطانيا، هونغ هونغ، تايوان، المملكة العربية السعودية والهند بسندات خزينة تتراوح قيمتها مابين 130 مليار دولار إلى 244 مليار دولار.( Source: “Foreign Holding of U.S. Treasury Securities,” July 18, 2017).

سيشمل تأثير أزمة الديون الأمريكية الدائنين والمستثمرين وأسواق عالمية عديدة بحكم ضخامة الاقتصاد الأمريكي وتأثيره ويرجع هذا التأثير إلى مجموعة من الأسباب نلخصها في ما يلي:

ـ رتباط أغلب اقتصادات هذه الدول بالعملة الأمريكية الدولار في إبرام الصفقات التجارية والتحويلات المالية، وهو ما يحتم عليها المحافظة على قيمة الدولار لتجنب الخسائر في صفقاتها ومعاملاتها التجارية.

ـ ارتباط سعر الصرف ومعدلات الفائدة بالدولار الأمريكي حيث تأخذ أغلب هذه الدول في الحسبان هذا السعر أثناء إجراء صفقات الاستيراد.

ـ أغلب الأصول والاستثمارات المالية والأسهم في الشركات الضخمة توجد بالدولار وترتكز في الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه الأسباب من ضمن أخرى تشكل قلقا حقيقيا من تأثيرات ذات أبعاد خطيرة لأزمة الديون الأمريكية التى بدأت تأخذ منحى غير مألوف بعد تخطى الديون السقف المسموح به قانونيا، وفي ضوء إجراءات الحكومة الأمريكية  بكسر حاجز سقف الدين وتمديده إلى بداية شهر ديسمبر القادم.

 

 

 

 

 

 

 

 

التصنيفات:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017