فكر

النمو السكاني كابوس في الدول العربية..وثروة في الغرب؟

30 Oct, 2017

37
مشاركة

تعالت في الآونة الأخيرة في بعض البلاد العربية، المناداة بسن قوانين ملزمة للحد من زيادة النسل، كان آخرها اقتراحا بقانون، يتم بموجبه حظر الإنجاب إلا من خلال رخصة قانونية يتم منحها الزوجين، تسمى رخصة الإنجاب، وتعطى كل 5 و10 سنوات، مع المناداة بفرض غرامات مالية في حال عدم الالتزام برخصة إنجاب طفل واحد، والحرمان من رخصة الإنجاب الثانية.وعلى النقيض من ذلك، تسن دول أخرى في الغرب ، قوانين للتشجيع على الإنجاب.

في هذه السطور، نستعرض كيف ترى هذه الدول ( الزيادة السكانية)، هل تراها ثروة أو كارثة؟ وكيف استفادت هذه الدول من سكانها عبر التاريخ

موقف روسيا من النمو السكاني

1-طلب بوتين من البرلمان زيادة الدعم الحكومي للطفل الواحد بمقدار الضعف ليصل إلى 1500 روبل روسي بما يعادل 55 دولارا أميركيا شهريا، كما قرر منح المرأة التي ستختار إنجاب طفل ثان مكافأة قدرها 250 ألف روبل بما يعادل عشرة آلاف دولار.

2- كان مجلس الفيدرالية الروسي قد اعتمد خطة مكثفة للتنمية السكانية حتى عام 2015م تعتمد على تشجيع الأسر الروسية على الإنجاب بمنح علاوات ومنح للأسر التي تنجب الطفل الثاني بمقدار ثمانية آلاف روبل شهريا ( نحو 300 دولار )، وتتضاعف المنحة عند الطفل الثالث.
و تتوقع فالنتينا أن تشجع هذه المنحة الكبيرة الأسر الروسية التي اعتادت في معظمها على الطفل الواحد على إنجاب أكثر من طفل، كما قرر الكريملين أن تُعتمد هذه المنحة من ميزانية الدولة مباشرة، وليس عن طريق أية وزارة أو جهة أخرى.

3-و حسب وكالة روسيا اليوم، أعرب بوتين عن قناعته بأن عائلة سعيدة تقليدية متعددة الأطفال، يجب أن تصبح رمزا لروسيا! ويقدر عدد سكان روسيا بحوالي 143 مليون نسمة.

ألمانيا

1-تشكو ألمانيا من تراجع معدل النمو السكاني لديها، حيث معدل الخصوبة في ألمانيا يقل بكثير عن 2،1 طفل لكل امرأة، وهو المعدل اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.
2- وتنظر ألمانيا إلى هذا التراجع في معدل المواليد على أنه كارثة يهدد البلاد ، فيقول رئيس معهد هامبورغ للاقتصاد الدولي، هينيغ فوبل، إن «هذه النتائج تعد سالبة جداً في ما يتعلق بجاذبية ألمانيا الاقتصادية وأدائها في المشهد التنافسي العالمي».

ومع هذا العدد الشحيح من المواليد فإن ألمانيا ستعاني على الأرجح من تقلص عدد السكان في سن العمل في المستقبل، وسوف تؤدي إلى زيادة الحاجة الملحة لجذب العمال المهرة من الخارج، وفقاً لشركة التدقيق الألمانية «بي دي أو». ومن المتوقع أن تنخفض نسبة الأشخاص العاملين بين سن 20 و65 في ألمانيا من 61% إلى 54% بحلول عام 2030. ويقول عضو مجلس إدارة «بي دي أو»، آرنو بروبست، إنه «من دون أسواق عمل قوية لن تستطع ألمانيا الحفاظ على تفوقها الاقتصادي على المدى الطويل».
3-ولهذا اتجهت ألمانيا إلى تعويض ذلك العجز عن طريق تشجيع الهجرة إلى أراضيها، حيث تستقطب ألمانيا أيضا الكثير من المهاجرين من دول أوروبية أخرى مثل اليونان وإسبانيا. وذكر المكتب أن الدعم الحكومي الألماني للاجئين زاد في السنوات الأخيرة..
4- كما عمدت ألمانيا إلى التشجيع على زيادة النسل من خلال الحوافز المالية والمعنوية،و قد شملت الحوافز شكلاً من أشكال الدعم الاجتماعي الذي تقدمه الدولة، إذ يمكن للوالدين اخذ أجازة من العمل بأجر يصل إلى 67 في المائة من أجرهم لرعاية أطفالهم.
5-بالنسبة لعامي 2016 و2017 خصصت الحكومة 28.7 مليار يورو (30.64 مليار دولار) في صورة تمويل للإسكان وإدماج أكثر من مليون طالب لجوء دخلوا البلاد.

فرنسا

1-تعمل الدولة الفرنسية حتى يومنا هذا على مكافئة الأسر الغنية بالأطفال. فابتداء من الطفل الثاني يمكن للأسرة الفرنسية الحصول على دعم مادي حكومي.
2-وحتى نظام الضرائب يكافئ الأسرة عند حصولها على الطفل الثالث، ومع الطفل الرابع قلما تدفع العائلة ضرائب للدولة، وبالتالي فإن العائلات تلمس تحفيزات مالية تشجعها على إنجاب أطفال.

إسبانيا

1- أنشأت إسبانيا وزارة «الجنس» لتشجيع الأزواج على إنجاب مزيد من الأبناء، ووفقا لما ذكرته «ذا صن» البريطانية، فإن إسبانيا تواجه أزمة جادة في زيادة معدل الوفيات عن المواليد، منذ العام الماضي.

الدنمارك

1- في عام 2015، أطلقت الدولة سلسلة من الحملات الجنسية على التليفزيون الوطني، لحث المواطنين على الإنجاب، ورفعت تلك الحملات شعار «مارس الجنس لأجل وطنك”.

2- كما أطلقت شركة «Spies Travel» إعلانا تليفزيونيا بعنوان «افعلها من أجل أمك»، من أجل تشجيع المواطنين على إنجاب المزيد من الأطفال لإسعاد ذويهم، ومساعدة الدولة في الوقت ذاته على زيادة عدد السكان، لإنقاذها من الشيخوخة السكانية.

الكيان الصهيوني

تشجع إسرائيل سكانها على التناسل.. وبدرجة مثيرة للتقزز، فقد وقف بيجن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي الأسبق وطلب من الإسرائيليات أن ينجبن سواء كان ذلك بطريق شرعي أو غير شرعي .

هل استفادت أوروبا من عدد السكان؟

كان ارتفاع عدد السكان في أوربا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وأوائل العشرين من الأسباب الرئيسة التي مكنت لهذه الدول أن تبسط سيطرتها ونفوذها على مناطق العالم.
فكثرة النسل وزيادته في بريطانيا قد أدت إلى أن يستوطن البريطانيون أستراليا ونيوزيلندا وكندا والولايات المتحدة، وبالتالي تمكنوا من فرض سيطرتهم ولغتهم وثقافتهم على تلك البلاد الشاسعة.

ففي عام 1400م كان عدد سكان بريطانيا لا يجاوز مليونين فقط، وفي عام 1500 بلغوا ثلاثة ملايين، وفي عام 1600م بلغوا خمسة ملايين، وفي عام 1700 بلغوا سبعة ملايين، وفي عام 1800 بلغوا عشرة ملايين.

ثم حدثت الطفرة التي جعلت بريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس في القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، ففي عام 1847 بلغ عدد السكان 20مليونا، وفي عام 1882 في السنة التي احتلت فيها مصرقفز عدد السكان إلى ثلاثين مليونا، في حين كان عدد سكان مصر أقل من سبعة ملايين.

وفي أوائل القرن العشرين (1911) كانوا قد قفزوا إلى رقم 40 مليونا.. وفي عام 1951 وصلوا إلى 50 مليونا ، وفي عام 1978 كان عدد السكان قد تجاوز 56مليونا .وفي عام 2011، كان عدد السكان تجاوز 62 مليونا.

وإذا قارنا الجزيرة البريطانية بالجزيرة العربية من حيث المساحة والسكان فإننا سنذهل للفارق الكبير بينهما، فبينما كان عدد سكان بريطانيا 56 مليونا في الثمانينات، كان عدد سكان المملكة العربية السعودية لا يتجاوزون ثمانية ملايين بما فيهم الأجانب .

وبينما نرى مساحة المملكة العربية السعودية تبلغ 2.240.000 كيلو مترا مربعا نجد أن مساحة المملكة المتحدة (إنجلترا وويلز وأسكوتلندة وشمال أيرلندة) تبلغ 244.104 كيلو مترا مربعا..
وتذكر دائرة المعارف البريطانية أن سكان المملكة العربية حسب إحصاء عام 1974 كانوا 7.012.642 (بما فيهم الأجانب الذين قدروا بأكثر من ثلاثة ملايين) أما الكثافة السكانية فتبلغ في المملكة 3.1 لكل كيلو متر مربع (وإذا أخذنا الرقم بالنسبة للسعوديين فهو أقل من شخصين لكل كيلو متر مربع) .
وبالمقارنة فإن الكثافة السكانية في المملكة المتحدة حسبما ذكرت دائرة المعارف البريطانية كانت 229.3 في كل كيلو متر مربع.
أما عدد المواليد في المملكة فكانوا (في الفترة 1970- 1975) 49.5 لكل ألف من السكان. أما عدد الوفيات فكانوا 20.2 لكل ألف من السكان، أي أن الزيادة هي 29.3 لكل ألف نسمة من السكان.

الولايات المتحدة الأمريكية

أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وكندا (أمريكا الشمالية) فقد كان عدد سكانها عام 1750 م مليون نسمة فقط. وبعد قرن واحد (أي عام 1850م) بلغوا 26 مليون نسمة، وبعد قرن آخر، أي عام (1950) بلغ عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية (بدون كندا) أكثر من 166 مليونا .
وهذا ما أعطى الولايات المتحدة الزخم السكاني وحوَّلها من مستعمرة لبريطانيا في القرن التاسع عشر إلى أعظم دول الأرض قاطبة في القرن العشرين.
وقد ارتفع السكان ارتفاعا حثيثا في هذه الفترة، ولا يزال ارتفاع معدل السكان عاليا، فقد زاد السكان عام 1972 إلى 209 مليون نسمة.
وفي عام 1980 بلغ عدد السكان أكثر من 230 مليونا .
وفي عام 2010 بلغ عدد السكان 310 مليون.

كندا

وبالمقارنة فإن كندا التي تبلغ مساحتها 9.976.139 كيلو مترا مربعا فإن سكانها حسب إحصاء 1971 كانوا أقل من 22 مليونا . في الوقت الذي كان فيه عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية 209 مليون نسمة.
وهذا ما جعل الولايات المتحدة التي تقل مساحتها عن مساحة كندا، دولة عظمى، بينما نرى كندا دولة من الدرجة الثالثة. ولا يزيد سكان كندا حاليا عن 35 مليون نسمة تقريبا.

عدد سكان العالم العربي

يقدر عدد سكان العالم العربي في الوقت الحالي بحوالي 370 مليون نسمة.
بينما يبلغ سكان العالم حوالي 7 مليار، وبما أن مساحة العالم العربي تشكل 1/10 من مساحة اليابسة من الكرة الأرضية، فإن سكان العالم العربي ينبغي أن يكونوا وفق هذه النسبة حوالي 700 مليون.

ثروات العالم العربي

جاء في تقرير برنامج الأمن الغذائي الذي أصدرته المنظمة العربية للتنمية الزراعية بالجامعة العربية أغسطس 1980م أن البلاد العربية تستطيع أن تعتمد على نفسها في إطعام سكانها، حتى لو تضاعفوا إذا استخدمت الموارد المتاحة بطرق فنية جيدة وبتعاون وثيق بين مختلف الدول العربية. وكان عدد سكان العالم العربي وقت هذا التقدير 146 مليونا.
وجاء في تقرير برنامج الأمن الغذائي الذي أصدرته المنظمة العربية للتنمية الزراعية بالجامعة العربية عام 2013م
“تقدر مساحة الأراضي الصالحة للاستثمار الزراعي في الوطن العربي بنحو 550 مليون هكتار، يستثمر منها فقط حوالي %13، أي ما يعادل نحو 71 مليون هكتار. ”
فإذا كانت الدول العربية، لا تنقصها المساحة، ولا الثروات الطبيعية، فما الذي يجعل الزيادة السكانية عبئًا عليها، بينما كان النمو السكاني في دول أخرى سببًا رئيسا في جعلها دولًا عظمى!!!

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 18/2019