فكر

أهميـة المشاريع الصغيرة في دعم قدرات الشباب السوري

8 نوفمبر, 2017

21
مشاركة

لغة الاقتصاد اصبحت الآن هي الكلمة السائدة في كافة المعاملات المحلية و الدولية بين الشعوب و الحكومات المختلفة ، لأن الاقتصاد الآن أصبح هو طوق النجاة نتيجة للأزمات المالية الدولية التي تواجهه الدول كافة من ندرة الموارد و ارتفاع الأسعار العالمية للسلع و الخدمات و انخفاض أسعار البترول وارتفاع تكلفة الانتاج و المواد الخام و تحديات كثيرة تواجه الدول المتقدم منها و النامي .

وبالتالي فإن المشاريع الصغيرة و المتوسطة تمثل عصب الإقتصاد لاي دولة متقدمة أو دولة نامية حيث انها تعتمد على الطاقات البشرية في تحريك الأنشطة الاقتصادية الداخلية ، و تؤدي الى خلق كيانات اقتصادية قوية بعد ذلك نتيجة الاستمرارية و الاستقرار و توفير كل مقومات النجاح.

والدليل على ذلك ان تلك المشروعات – الصغيرة – تمثل 90% من اجمالي الكيانات الاقتصادية العملاقة حول العالم .كما تمثل نسبة 85% بالنسبة للاقتصاد الانجليزي ، و 51% للاقتصاد الامريكي ، كما انها توفر في نفس الوقت مابين 40 : 80 % من اجمالي فرص العمل.

واذا نظرنا جيدا حول ماهية المشاريع الصغيرة بالمعنى الفني الاصطلاحي سوف نجد عدد من التعريفات المختلفة حيث لم يتم الاستقرار على معنى فني اصطلاحي لها فهي تختلف مابين المنظمات الدولية و الاقليمية في التعريف . ومن هذه التعريفات تعريف ( البنك الدولي ) في ان المشاريع المتوسطة هي التي يتواجد فيها حتى 50 عامل و اجمالي اصولها الثابتة و مبيعاتها السنوية حتى 3 مليون دولار أما المشاريع الصغيرة – وفقا أيضا لتعريف البنك الدولي – هو الكيان الذي يتواجد فيه حتى 10 عمال و يبلغ اجمالي الاصول و المبيعات السنوية 100 الف دولار.

وبالتالي فان المشاريع الصغيرة تمثل دائما طوق النجاة الاقتصادي للدول النامية او الدول التي تعاني من الازمات الاقتصادية حيث انها – الدول – ترتكز على تشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة و تقوم بوضع المحفزات الاستثمارية للتوجه الى هذا القطاع الاستثماري .

كما أن تلك الانشطة الاقتصادية لها العديد من المزايا التي تجعل منها ميزة تنافسية اقتصادية للدول تستطيع من خلالها اجتذاب رؤوس الاموال الأجنبية المباشرة من أجل تنشيط الحركة الاقتصادية الداخلية لديها عن طريق تلك المشاريع و الصناعات الصغيرة .

فهذه الصناعات غالبا تقوم على عنصر الحاجةNeeds الذي يعد اساس التسويق الجيد و بالتالي الاستثمار الامثل ، حيث انها تقوم على التصنيع وفقا للطلب المتزايد الآن بطبيعة الاوضاع السورية فهي من افضل انماط ادارة المخزون و تقليل نفقات التخزين .
والمشروعات الصغيرة لها العديد من المزايا التنافسية منها :
1- سهولة التاسيس لانخفاض راس المال المطلوب للتاسيس .
2- استقلالية و مرونة الادارة .
3- توفير فرص العمل .
4- التكيف مع كافة المتغيرات و المستجدات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية .
5- تعتبر تلك المشاريع مراكز تدريب في نفس الوقت لكل العاملين بها .
6- جودة الانتاج .
7- الانتشار الجغرافي التجاري .
8- القضاء على البطالة .

المزايا التنافسية لتلك الانشطة الاقتصادية – المشاريع الصغيرة و المتوسطة – تمثل حلا للعديد من العوارض و الامراض الاقتصادية التي قد تصيب اي اقتصاد دولة ومنها على سبيل المثال ظاهرة التضخم حيث يظل الحل المنطقي و الفعال للقضاء عليها و تحجيمها هي ( الانتاج ) والانتاج لن يتاتى الا بالمشاريع الصغيرة و المتوسطة بشكل مكثف لانها سوف تقوم بسحب كل الاموال الزائدة من السوق و المعطلة و تقوم بتشغيلها و استثمارها بشكل يؤدي الى تحقيق الرخاء و الكفاية و الاستدامة الاقتصادية .

فنجد النموذج السوري واهمية تلك المشروعات لدفع و تنشيط عجلة الاقتصاد السوري الذي عانى من ويلات الحرب لاكثر من اربع سنوات متتالية ، وما خلفة من طاقات بشرية معطلة و مهجرة ، و انهيار للبنية الاساسية ، وانهيار الصناعة السورية ككل التي كان لها مكانة متميزة بين الصناعات العربية. فتكمن الاجابة الى تعزيز المشاريع الصغيرة للشباب السوري من اجل النهوض بالقطاع الصناعي و الخدمي مرة اخرى و علاج القصور الاقتصادي المفتعل نتجة الحرب .

و بالنظر الى بعض الاحصائيات للوضع السوري نجد الآتي :
1-اصبح معدل التضخم الآن 50.40%
2- التضخم الغذائي بالنسبة لارتفاع الاسعار نتيجة زيادة الطلب بالمقارنة بالمعروض السلعي و الخدمي اصبح 61.10%
3- النمو السنوي بالنسبة للناتج القومي المحلي GDP اخفض الى -5.30%
4- عدد السكان الآن وصل الى 18 مليون و 430 الف .
5- معدل البطالة يمثل 14.3%
6- الحساب الجاري الى الناتج المحلي الاجمالي GDP وصل الى -0.62%
7- الدين الحكومي الى الناتج المحلي الاجمالي GDP وصل الى 30.01%
8- التصنيف الائتماني الى 85 .
9- ومؤشر التنافسية الى 3.85
10- تصنيف التنافسية الى 98
11- مؤشر الفساد الى 13 نقطة
12- مؤشر ممارسة الاعمال الى 173
13- معدل الضريبة على الشركات 28% سنويا
14- معدل ضريبة الدخل على الافراد 22% سنويا

كل هذه الاحصائيات السابقة توضح حاجة الاقتصاد السوري بوجه عام و القطاع الشاب المنتج بوجه خاص الى التوجه نحو المشاريع الصغيرة من اجل علاج القصور الاقتصادي و سد العجز و الفجوة الكبيرة بين الانتاج و الحاجة للسلع و الخدمات و سد الفجوة التي مابين العرض و الطلب التي ادت الى التضخم الكبير و حالة الركود الانتاجي نتيجة الى توقف العديد من الصناعات و الانشطة الانتاجية داخل سوريا.
ومن هذا المنطلق يظهر سؤال هام :

هل نحن أمناء على مستقبل الاجيال القادمة ؟
في الواقع ان الاجابة رغم التحديات الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد السوري ولكن لامفر من المواجهه الحقيقية من اجل الوصول الى حد الاكتفاء الاقتصادي او مايطلق علية اقتصاد الكفاية او الاستدامة وبالتالي يكون هو التحدي الحقيقي الذي يواجهه المجتمع السوري حكومة و شعبا وفقا للمعادلة التالية :

الاكتفاء = قيمة انسانية + الظروف الاقتصادية المفروضة + الانشطة التي تقدمها بمحض ارادتك
وعلى الرغم من ايجابيات المشروعات الصغيرة اقتصاديا داخل المجتمع السوري فان هناك بعض التحديات و الصعوبات التي يلزم من ان يتم تحويلها الى نقاط ايجابية ووضعها في الاعتبار دائما ومنها :
1- صعوبة اجتذاب اصحاب الخبرات و المهارات وذلك لعدة اسباب :
– الهجرة خارج الاراضي السورية .
– ارتفاع الاجور .
– قيام صاحب العمل باغلب الاعمال من اجل توفير النفقات .
– توريث المشاريع للابناء بغض النظر عن الخبرة .

2- طبيعة الموارد البشرية :
– رغبة الشباب في العمل على المكاتب وليس مجال التصنيع و الانتاج .
– ضعف برامج التدريب المقدمة اليهم مما ينعكس على كفاءة المنتج و الصناعة و بالتالي على الاقتصاد ككل .
– الميل الى الوظائف الحكومية من اجل الاستفادة من المزايا العينية مثل الاجازات و التامينات الاجتماعية .

3- التمــويل :
أيضا من معوقات المشاريع الصغيرة الآن هو عنصر التمويل اللازم لادارة و تشغيل تلك المشروعات لان صاحب المشروع ليس امامه الا ان يقوم بالاقتراض من المؤسسات المالية او يعتمد على نفسة في توفير السيولة المالية .
وعلية فان صعوبات التمويل تكمن في الآتي :
1- ارتفاع معدلات الفائدة البنكية الناتجه عن الاقتراض و الموجهه الى المشروعات الصغيرة.
2- عدم القدرة على توفير الضمانات من قبل مالكي المشروعات الصغيرة للبنوك .
3- كثرة الضمانات من قبل المؤسسات المالية مما يرهق اصحاب المشروعات الصغيرة.

ورغم ان التمويل المتمثل في ( الاقتراض ) له العديد من الايجابيات منها :
1- زيادة راس المال التشغيلي لتلك المشروعات .
2- الاستفادة من بعض المزايا من قبل الجهات المانحة .
3- زيادة نسبة الارباح نتيجة لزيادة راس المال التشغيلي المقترض من المؤسسات المالية .

ولكن في المقابل هناك بعض السلبيات الملموسة منها :
1- الضغوط الملقاه على عاتق اصحاب المشروعات الصغيرة نتيجة للالتزامات المالية .
2- نقص معدلات الربح .
3- التدخل من قبل تلك الؤسسات المالية في ادارة المشروعات الصغيرة اثناء اتخاذ بعض القرارات الاستراتيجية .

وبناء على ماسبق نجد ان قانون الاستثمار السوري رقم 10 لسنه 1991 دائما ينادي و يحفز على تطوير آلية الاستثمار في الصناعات الصغيرة ولكن يلزم ان يقابلها في الوقت الراهن حزمة تشجيعية تتماشى مع الوضع الاقتصادي و السياسي و الأمني الراهن في البلاد .

4- الضرائب و الرسوم الحكومية :

وفقا لما سبق تناوله من احصائيات نجد ان عبء الضريبة الملقى على عاتق الشركات و المشروعات سواء صغيرة او متوسطة الى 28% سنويا الآن نتيجة بالطبع لانهيار العملة المحلية و ارتفاع معدلات التضخم و تكلفة الانتاج المرتفعة و زيادة الطلب مع قلة المعروض حيث ان كافة الشركات توضع في بوتقة ضريبية واحدة مما يؤدي الى توقف النشاط الصناعي لتلك الفئة من المشروعات
المادة 18 & 19 من قانون الاستثمار رقم 10 لسنة 1991 اكدوا على ضرورة تشجيع الاستثمار باعتبار النشاط الاقتصادي او التجاري وحدة اقتصادية مستقلة تتمتع بالمزايا الضريبية و الاسترادية لكل الادوات التي تساعد في تشجيع الصناعة و تنميتها و استدامتها .

5- برامج التدريب :
لابد من توفير برامج تدريب خاصة بتلك المشاريع الصغيرة داخل البيئة الصناعية السورية ، حيث يلزم ان تقوم الدوائر الحكومية المعنية من توفير تلك البرامج و الورش التدريبية التي تحاكي الوضع الحقيقي ، كما انها ايضا تساعد على تحفيز الشباب السوري على اللجوء اللي الصناعات الصغيرة على قطاع اوسع مما ينعكس بنتائج ايجابية على معدلات الاقتصاد الكلي و الجزئي كذلك .

6- المنافسة :
المنافسة احدى معوقات المشاريع الصغيرة من حيث ( جودة المنتج – التسعير ) بالمقارنة بباقي العلامات التجارية الخاصة بالمشروعات الكبرى في السوق السوري والتي لها حصة سوقية و تسويقية اكبر ، وهنا تحدي آخر يواجه الشباب السوري و كذلك السلطات المعنية التي لابد ان تفطن لهذا التحدي من تخفيض تكلفة الانتاج لتلك المشروعات و توفير المواد الخام باقل الاسعار وتحسين البيئة التنافسية و التسويقية من اجل ان يتحسن المنتج و يستطيع ان ينافس مما يؤدي الى ضبط اسعار السوق و اشباع الحاجات للمواطنين .

7- العامل الزمني لانشاء المشروعات :

يعد هو الفيصل في زيادة المصروفات من عدمها ، فكلما طالت المدة الزمنية الخاصة بالتشغيل و انهاء تراخيصها كلما زادت كلفة التخزين للمواد الخام في صورة اصل ثابت معطل و ايضا للطاقات البشرية المعطلة وبالتالي يلزم من قصر المده الزمنية الخاصة بالبت في طلبات التاسيس وفقا لما هو منوط به في قانون الاستثمار رقم 10 لسنة 1991

8- اهمية المشروعات الصغيرة داخل الواقع السوري الآن :

في الواقع ان هناك حقائق توضح ضرورة الاهتمام بالمشروعات الصغيرة للشباب السوري بوجه خاص و العربي بوجه عام من اجل دعم قدراته و طاقاته ، حيث نجد ان تلك الحقائق ومنها في مصر على سبيل المثال من اهتمام و توجيه صندوق النقد الدولي الى المشروعات الصغيرة و المتناهية الصغر في دعم الاقتصاد القومي من اجل تشجيع حركة السيولة النقدية بشكل اكثر مرونة وغير متراكم بشكل سلبي ، و توفير الايدي العاملة ، و توفير العملة الاجنبية ، والقضاء على البطالة ، و الركود التجاري ، كما انها تشجع على تطبيق ابجديات الاقتصاد العالمي الحر الآن القائم على العرض و الطلب المرن في تحديد اسعار السلع و الخدمات .

وبالتالي يلزم من توفير قاعدة شبابية منتجة – التوجه العام للدولة السورية الذي يجب ان يكون- قائمة على تلك المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بنسبة لاتقل عن 90% من اجمالي المشروعات الاقتصادية في الدولة ، لانها الاسرع في توفير الايدي العاملة داخل الدولة علاوة على المساهمة في الاقتصاد القومي ، فهي قدرت في اليمن – المشروعات الصغيرة – بحوالي 96% من الناتج القومي الاجمالي GDP .

– كافة الابحاث و الدراسات الصادرة عن منظمة ( الاونتكاد ) اشارت باهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة حول ازمة الدول الاسيوية في انها تستطيع ان ترفع معدلات الاستثمار الاجنبي المباشر لاكثر من 10%
وتدعيم تلك المشروعات في الوقت الراهن هو استجابة الى النظام الاقتصادي العالمي الحر القائم على تحرير التجارة و الاقتصاد في دول العالم و بالتالي الى اعطاء المساحة الاكبر للقطاع الخاص في توفير الاحتياجات و المشاركة بايجابية اكثر في القطاع الاقتصادي للدول من اجل رفع العبء من على عاتق القطاع العام و التي سوف يتمحور بعض من وظائفه في توفير البيئة التشريعية الجاذبة للاستثمار المباشر .

وفي سوريا تم انشاء البرنامج الوطني لمكافحة البطالة ( الهيئة العامة لمكافحة البطالة ) حيث يلزم ان ينشط دورها الآن مع باقي الاجهزة المعنية في الاستثمار في قدرات الشباب السوري و الطاقات المعطلة داخل المجتمع السوري وتوفير حاضنات الاعمال و العمل على تطويرها و زيادتها و تفعيل دورها اكثر و اكثر من الوقت الراهن علاوة على وضع البرامج التدريبية التي تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية و التكنولوجيه الآن .
كل تلك العوامل السابقة لن اقول انها سهلة التطبيق و لكن قد تصبح كذلك في حالة وجود التشريعات المرنة و المحفزة للاستثمار و الحزم الاستثمارية المتنوعة لصغار المصنعين السوريين ، و ايضا بواسطة الدعم المالي المستمر من الدول العربية الشقيقه لدعم تلك المبادارات لاستثمار طاقات و مهارات الشباب السوري في المشروعات الصغيرة كل ذلك يؤدي الى زيادة معدلات التنافسية و اقتصاد الكفاية للصناعة و الاقتصاد السوري و القضاء على البطالة الاجبارية التي وقع في براثنها الشباب السوري بسبب ويلات الحرب لمدة طويلة

– الدعم (العربي العربي) لابد ان يكون له دور اكبر الآن داخل المجتمع السوري في نطاق تشجيع الصناعات السورية الصغيرة و المتوسطة و المتناهية الصغر كذلك وتوفير آليات الدعم اللوجيستي و المالي و التسويقي من اجل فتح اسواق جديدة لتسويق المنتجات السورية داخل الاسواق العربية و الخليجية الامر الذي سوف يؤدي الى تحقيق السلام الاجتماعي الداخلي للشباب و المجتمع السوري و الانتعاش الاقتصادي المامول .


المـــراجـــع :
1/ د. حسين الاسرج ، المشروعات الصغيرة و المتوسطة ودورها في التشغيل بالدول العربية.
2/ د. سيد كاسب ، د. جمال كمال الدين ، المشروعات الصغيرة الفرص و التحديات.
– Always winner , finding your competitive advantage, peter Navarro
– The economics of enough, Diane Coyle, how to run the economy as if the future matters.
– Trading economics , https://tradingeconomics.com/syria/indicators
– Trading economics , https://tradingeconomics.com/syria/calendar

 

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017