فكر

في قلب أوروبا …شيخ الأزهر : الدين هو الحل

12 نوفمبر, 2017

0
مشاركة

في كلمته بالملتقى العالمي الثالث “الشرق والغرب نحو حوار حضاري” بمقر المستشارية الرسولية بروما، ذكر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب أن العالم يشهد الآن علاقة طردية بين التقدم العلمي والحروب، فكلما تقدمت الحضارة المعاصرة علميا وتقنيًّا كلما اتسعت جبهات الحرب فيما بين الدول، وتساوقت دقات طبول الحرب مع شارات الكشوف العلمية، و كلما تقدم العلم ازدادت الحروب فتكًا وشراسةً، وكأن هذه الحضارة المعاصرة هي الزيت الذي تشتعل به الحروب هنا وهناك.

وذكر شيخ الأزهر أننا ما هكذا كنا نستقبل عصر التنوير، فقد كنا على موعد مع تصالح العلم والسلام ، وأن مزيدًا من العلم، معناه مزيد من السلام!
حتى قال الفيلسوف الفرنسي «كوندورسيه» أشهر دعاة الإصلاح التربوي (عام 1787م) جملته الشهيرة التي تقول: «بقَدْر ما تتَّسِع رُقعةُ الحضارة على الأرض سوف نشهد زوال الحرب وكذلك زوالَ العبوديةِ والبؤس».

حلم لم يتحقق

لكن يبدو أن هذا حلم لم يتحقق، فقد استيقظ الناس على واقع مرير انقلبت فيه العلاقة بين العلم والحرب إلى علاقة طردية!
وإذا كانت هذه الحقيقة قد أدركها مبكرا علماء الأزهر أو عقلاء الكتاب والأدباء والمفكرون منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فقد أدركها اليوم كثير من المفكرين الغربيين، وأحدثُها ما يقوله الفيلسوف البلغاري الفرنسي الذي رحل عن دنيانا هذا العام: «تزفيتان تودوروف» Todorov Tzvetan : «أن الثقافات بكل مكوناتها التقنية والفنية تنتشرُ بسرعة متزايدة في أرجاء الأرض، وتعرفها شرائح كبيرة من سكان العالَم، ومع ذلك فإن الحروب لم تتوقف، والبؤسَ لم يتراجع، وحتى العبودية لم تُلغَ إلَّا من القوانين، أما على مستوى الممارسة فإنها لازالت باقية» .
وأصبحت هذه الحقيقة واقعا معيشًا، يدركه كل الناس، وليس فقط المفكرون.

أين الحل

وهنا يذكر شيخ الأزهر أن الحل في العودة إلى الدين، يقول : “والرأي عندي هو: أن يركِّزَ حوارنا على طرح قضية الدين كطوقٍ للنجاة، وأن تكون لهذه أولويةٌ على قضايا أخرى يُتوقع طرحها مثل: العلمانية، والعولمة، وغيرهما.”
ويضيف : ” إنه لا أمَل – في التعويل على التقدم الحضاري في ترويض الوحش الهائج المستكن في ضمير الإنسان المعاصر، وبخاصة بعد ما حطَّم هذا التقدم الحضاري كلَّ مواريث القيم والأخلاق وتأديب الإنسان وتهذيبه، وقَتـَلَ فيه غريزة التديُّن، التي هي نفسُها غريزة الأخلاق والفضائل التي يقاوم بها الإنسانُ اقتراف الجرائم في حق نفسه وحق غيره.. و بعد ما أزال الحدود بين الحرية كفضيلة، والعبث والفوضى كرذائل مستنكَرة، وصِرنا لا نعرف فرقًا بين سلوك تمليه حقوق الإنسان في التعبير الحر الملتزم، وسلوك آخرَ فوضوي عبثي يُحسب على مكانة الإنسان ككائن أخلاقي ملتزمٍ، وأيضًا بعد ما أدار هذا التقدم ظهرَه للدِّين وتعاليمِه، واستبدلَ به حريات مطلقة بلا سقف ولا حدود، حتى رأينا من سلوكيات الإنسان المعاصر وتصرفاته ما كان مستحيلًا على ذوي الفطرة السَّويَّة أن يتخيَّلُوه منذ عقود قليلة مضت.”

لماذا الدين هو الحل

ويعلل شيخ الأزهر كون الدين وحده هو الحل للقضاء على الإرهاب بأن الأديان الإلهيَّة الموحى بها من الله تعالى على أنبيائه ورسله لا يمكن أن تكون سببًا في شقاء الإنسان، فما نزلت إلَّا لهداية البشر إلى الخير والحق والصواب.
ويؤكد فضيلته أن الأديانَ كلَّها قد اتَّفَقَت على تحريمِ دم الإنسان، وصِيانة حياته، ويمكن أن تختلف الأديان في بعض التعاليم حسب ظروف الزمان والمكان، لكنها أبدًا لم تختلف في تحريم قتل الإنسان تحريمًا باتًّا. بعد أن ربطت مصدر التحريم بمرجعيتين: مرجعيَّةِ النَّص المُقدَّس: «لا تَقْتُل»، ومرجعيَّةِ الضمير الأخلاقي ومركزيته في التمييز بين الخير والشر، وقُل نفسَ الشيءِ فيما يتعلَّق بمبدأ الواجب العام والمتعارَف عليه بين الناس جميعًا، وقد جعلت الأديان من الحُكماء والقديسين خُبَراء وعارفين وحُـرَّاسًا على هـذه الأجهزة الإلهيَّة المغروزة في فِطرة الإنسان، وأهليَّتِها للتوجيه في كُلِّ زمانٍ ومكان.

سبب الحروب باسم الدين

وهنا يدرك شيخ الأزهر أنه مطالب بالرد على مقولة طال ترديدها : أن الأديان كانت سببًا لحروب طويلة بين أصحابها، فيقول :أمَّا الحروب التي اشتعلَت باسم الأديان فليس لها سببٌ في القديم والحديث إلَّا سببًا واحدًا هو: تسييس الدِّين وتوظيفه واستغلال رجاله لتحقيقِ المطامع والأغراض.
وثمة فرق شاسع بين حـروب بعثتها الأديان، وحروب بعثتها التجارة بالأديان، ولو كان الدِّين مسؤولًا عن عبث العابثين به، لكانت حضارتنا اليوم مسؤولةً عن حربين عالميتين راح ضحيتها 75 مليونًا، ومسؤولةً عن كل أنهار الدِّماء التي تَسيل اليوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال وأفغانستان وغيرها، فهذه الدماء لا تسفِكُها الأديان وإنَّما يسفكها ظُلم الإنسان لأخيهِ الإنسان، ومَوتُ ضميره وتبلُّدُ إحساسه بآلامِ الآخرين وأحزانهم ومآسيهم.

لماذا تخلصت أوروبا من الحروب؟

وهنا يبين شيخ الأزهر زيف المقولة المشهورة أن الحروب في أوروبا لم تتوقف إلا عندما نحَّت أوروبا الأديان جانبًا، فيقول : ليس صحيحًا أن أوروبا تخلَّصت من الحروب حين أقصت الأديان من مراكز التوجيه في المجتمع، والصحيح أنها تخلَّصت من الحروب حين قررت ذلك بعدما ذاقت ويلات الحرب ومآسيها في القرن الماضي.
هذا ، ويُعقد الملتقى العالمي الثالث بالعاصمة الإيطالية روما؛ بهدف تنسيق الجهود لنشر ثقافة التعايش والسلام، ونبذ العنف والكراهية في العالم، تحت رعاية وزارة الخارجية الإيطالية بالتعاون مع الفاتيكان.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017