ترجمات

فنلندا تقضي عمليا على مشكلة التشرد

6 Mar, 2018

5
مشاركة

رغم التقدم الهائل والرخاء الذي تنعم به بريطانيا، مازال هناك نحو 3600 مشرَّد يضطرون للنوم في الطرقات والأزقة ويعيشون في الشوارع تحت ظروف جوية قاسية . وقد بُذلت محاولات عديدة لمعالجة مشكلة التشرد في هذا البلد، ولكن لا يبدو أن هذه المعضلة ستحل فعليا.

تفيد آخر الأرقام أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في الشوارع في انكلترا بلغ رقماً قياسياً جديداً هو 4،751 ، وهو ما يزيد عن ضعف العدد المسجل في عام 2010.

ولكن هذه الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للمراجعة في يناير الماضي هي موضع خلاف بين بعض الجمعيات الخيرية للمشردين والتي تعتقد أن العدد أكبرمن ذلك بكثير.

فقد حذرت جمعية تسمى “الأزمات” من أن الرقم الفعلي يمكن أن يكون أقرب إلى 10000 بالإضافة لآخرين ينامون في السيارات أو في الخيام.

ومن الواضح أنه لا بد من القيام بشيء ما. ولكن كيف يمكن التعامل مع هذه المشكلة الواسعة الانتشار والمتنامية؟

لدى فنلندا الحل

في العام الماضي، كانت فنلندا البلد الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي لا يعاني حالياً من أزمة تشرد واسعة النطاق.

أفاد تقرير صادر من منظمة الاتحاد الأوروبي للتشرد أن عدد المشردين في فنلندا آخذ في الانخفاض سنوياً.

استخدمت فنلندا مبادرة جريئة لإخراج الناس من الشوارع: ( تسمى الإسكان أولا) والتي تؤمن بأن مبدأ السكن هو حاجة أساسية، وغير مرتبطة بالصحة أو نمط الحياة وأن إعادة التأهيل ليس شرطا مُسبقا للسكن.

وهذه الفلسفة بعيدة كل البعد عن بعض التكتيكات المتبعة في المملكة المتحدة، والتي تهدف الى إبعاد المشردين من الأحياء السكنية.

تعامل الفنلنديون مع النهج التقليدي لفكرة التشرد وقلبوه رأسا على عقب.

يمكن أن يكون هناك عدد من الأسباب التي تجعل شخصا ما بلا مأوى، بما في ذلك فقدان الوظيفة المفاجئ أو انهيار الأسرة، أو إساءة استخدام المواد الخطيرة أو مشاكل تتعلق بالصحة العقلية، ولكن معظم سياسات التشرد تعمل على أساس أن الشخص المشرد يجب أن يصنف تلك المشاكل أولا قبل أن يتمكن من الحصول على سكن دائم.

وفنلندا تفعل العكس – فهي تمنحهم منزلا في المقام الأول، يمكن أن تتراوح من شقة مكتفية ذاتيا إلى بيت سكني مع دعم على مدار الساعة. يدفع المستأجرون الإيجار ويحق لهم الحصول على استحقاقات السكن. وتبعا لدخلهم، قد يساهمون في تكلفة خدمات الدعم التي يتلقونها. أما بقية التكلفة فتغطيه الحكومة المحلي،. واستفاد الآلاف منذ تطبيق العمل بالبرنامج الجديد.

وتذهب فنلندا إلى حد تقديم الدعم الفردي لحل المسائل التي أدت إلى تشريد الشخص – نجد عكس ذلك في البلدان الأخرى – ورغم أنه قد يبدو بسيطاً، إلا أنه فعال أيضا بشكل لا يصدق.

عندما يكون لدى شخص ما مكان يسميه “منزل” عندها تسهل عملية حل أي مشاكل محتملة كانت سبباً في أن يصبح الفرد بلا مأوى في المقام الأول.

ومن الواضح أنه ليس خياراً رخيصاً فكمية المساكن الجديدة المبنية والعمل المنجز في المباني الأخرى كبير، ولكن في النهاية، هذا ثمن يستحق أن يدفع.

ويقول الرئيس التنفيذي لمنظمة “واي” وهي المنظمة التى توفر السكن لمنظمة السكن أولا الفنلندية “كل هذا يكلف المال، ولكن هناك أدلة كثيرة ودروس مستفادة من تجارب دول أخرى بينت أنها دائما أكثر فعالية وتهدف إلى إنهاء التشرد بدلاً من مجرد محاولة إدارته”.

فالاستثمار في إنهاء التشرد دائما له مردود، بالإضافة الى الأسباب الإنسانية والأخلاقية.

والسؤال هو: هل يجب على المملكة المتحدة وبلدان أخرى أن تحذو حذو نهج فنلندا الرائع؟

التصنيفات:

الوسوم:

المصدر: صحيفة الإنديبدنت
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2018