فكر

هجوم واغادوغو الأخير…الرسائل و السياقات

8 مارس, 2018

12
مشاركة

يشكل الهجومان الانتحاريان المتزامننان اللذين استهدافا السفارة الفرنسية بالعاصمة البركينابية واغادوغو و مقر القيادة العامة للجيش البركينابي قبل أيام تحولا جديدا في استراتيجيات التنظيمات الإسلامية المتشددة بالمنطقة بالتركيز على ضرب المرافق الحساسة و المهمة لدول منطقة الساحل و المنشآت و المصالح الفرنسية بالمنطقة بعد أن كانت ضرباتها موجهة لمرافق أقل أهمية كالفنادق و المنتزهات السياحية و الثكنات العسكرية المتواجد في المناطق الهامشية و الحدودية.

 

قتل  في الهجومين المذكورين ثمانية من قوات الأمن البوركينية ، فيما أصيب 12 بجروح بالغة، بحسب حصيلة رسمية ولم يقتل أو يصب أي فرنسي في الاعتداء بينما قتل ثمانية مهاجمين.

إستراتيجية جديدة

الهجوم الذي تبنته جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المبايعة لتنظيم “القاعدة”، أكدت الجماعة في بيان لها أنه يأتي ردا على عملية عسكرية فرنسية في مالي قتل أحد قادة التنظيم فيها. لكن الهجوم يأتي أيضا في سياقات لا يمكن فصلها عن تنامي مؤشرات العنف في المنطقة بعد استعادة التنظيمات الإسلامية المتشددة لأنشطتها اثر الضربات العسكرية الموجعة التي تعرضت لها مؤخرا من طرف القوات العسكرية الفرنسية بالمنطقة.

وكانت هذه الجماعة قد تبنت هجوما أسفر عن مقتل جنديين فرنسيين وإصابة ثالث في 21 شباط/فبراير في شمال شرق مالي، قرب المنطقة المحاذية للنيجر والمعروفة بإيوائها مجموعات جهادية كانت قوة دول الساحل الخمس قد أعلنت السعي لطردها منها.

اختراق عسكري و أمني

فقد استهدف الهجوم مقر القيادة العامة للجيش في الوقت الذي كانت قيادات عسكرية من قوة مجموعة الساحل الخمسة تنوي تنظيم اجتماع لحظة تنفيذ الهجوم مما يفتح باب فرضية الاختراق الأمني و العسكري داخل معسكر الجيش.

لقد تزامن الهجوم مع محاكمة قيادات عسكرية متورطة في محاولة انقلابية على نظام السلطات الانتقالية قبل أزيد من سنتين، و تتهم هذه المجموعة المقربة من الرئيس المطاح بيه بليز كومباوري بالارتباط بالجماعات المتشددة، و التي كانت الرئيس كومباوري يحتفظ معها باتفاق عدم اعتداء ضمني حسب ما تقول تقارير و تحقيقات صحفية.

فرأس المحاولة الانقلابية جلبير جينجيري الذي كان يقود كتيبة الحرس الرئاسي يعتبر مهندس قنوات الاتصال بين النظام و الجماعات المتشددة، في حين يحتفظ وزير الخارجية السابق جبريل باسولي المعتقل في نفس الملف بعلاقات قوية مع ساكنة الفضاء الأزوادي و سبق أن كان المسؤول الإفريقي الوحيد الذي زار إياد غالي زعيم تنظيم “نصرة الإسلام و المسلمين” أيام كان الأخير يتولي قيادة جماعة “المرابطون” بغية إحداث تسوية سياسية بين الحركة و السلطات المركزية ببماكو.

و تعزز هذه الصلات السابقة لبعض المشمولين في ملف المحاولة الانقلابية بالجماعات المسلحة المتشددة بالمنطقة فرضية أن تكون هذه التنظيمات و بشكل أكثر تحديدا تنظيم “نصرة الإسلام و المسلمين” أصبحت تمتلك ظهيرا داخل الأجهزة العسكرية و الأمنية بالدولة.

التحول الآخر في إستراتجية هذه المنظمات يتمثل في التركيز على تجنيد البركنابيين في تنفيذ العملية، فمن بين القتلي الثمانية من منفذي الهجوم يوجد أجنبي واحد، و هي سابقة جديدة في فلسفة استهداف الدول بمواطنيها، فالعمليات التي شهدتها بركينا فاسو في الآونة الأخيرة كان أغلب منفذوها ينتمون لجنسيات أجنبية.

من ناحية أخري تريد الجماعات المتشددة إرباك نشر القوة العسكرية لمجموعة الساحل التي يبلغ قوامها حوالي 5آلاف جندي، و التي تدفع فرنسا لنشرها لملء الفراغ الأمني المحتمل بالساحل على خلفية مساعي فرنسا سحب قوات “بارخان” من الشمال من مالي.

“بارخان” …الحصيلة و الأداء 

لقد قامت “بارخان” في مايو 2017 بعملية أطلقت عليها  “بايارد” ، اعتبرتها القيادة العليا للقوة أكبر عملية للجيش الفرنسي بمنطقة الساحل على مدار السنوات الثلاثة الأخيرة، و قالت القيادة العسكرية للقوات أن العملية ساهمت في تفكيك معسكر للجهاديين في غابة “فولساري” في الجنوب الغربي من منطقة غاو.

و اعتبرت أن العملية حققت نتائج كبيرة كالاستعلاء على بعض الأسلحة و المعدات العسكرية، دون تقديم خسائر البشرية محددة و ملموسة  في صفوف الخصم، مكتفيا بأن بالقول أن الجهاديين نقلوا جرحاهم و موتاهم.

 و مع أن الاستخبارات الفرنسية تُقدر أعداد العناصر الجهادية النشطة في منطقة الساحل بحوالي 400 شخص أي ما يمثل 10% من الجنود الفرنسيين بقوة “بارخان”، إلا أن هذا العدد لا زال يغض مضاجع الفرنسيين و القوات الحليفة ، حيث تزايد مؤشر الهجمات ضد القوات الفرنسية و الأممية و الأفريقية بالمنطقة،كما اتسعت رقعة العنف بها و لم تعد منحصرة في مناطقه التقليدية بل وصلت شظاياه إلي بلدان و مناطق كانت في منأى عن دائرة الاستهداف.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2018