فكر

قمة الأفارقة الأخيرة …المخرجات و التطلعات

8 يوليو, 2018

0
مشاركة

تشكل القمة الأفريقية الواحدة و الثلاثين التي التأمت بالعاصمة الموريتانية نواكشوط يومي 1 و 2 يوليو الجاري محطة مفصلية في مسار التعاون و التضامن و الاندماج الإفريقي. فقد تطرق جدول أعمال القمة لقضايا حساسة و مهمة كملف محاربة الفساد و سبل محاربة هذه الظاهرة و آليات اصلاح المنظمة و تفعيل ادائها هذا بالإضافة لهواجس الأمن و النزاعات في بعض بؤر التوتر بالإضافة للموضوع المنطقة الإفريقية للتجارة الحرة.

احتل الفساد الحيز الأهم من جدول أعمال القمة حيث كان شعارها  تحت عنوان “الانتصار في مكافحة الفساد نهج مستدام نحو تحول افريقيا”. كما ان التغطيات الإعلامية المتعلقة بالحدث ركزت عليه بشكل كبير كمعضل تنموي حقيقي للقارة السمراء.

كابوس الفساد

إن مجرد الحديث عن الفساد من قبل القادة الأفارقة يعد خطوة مهمة في سبيل محاربة هذه الآفة التي تنخر اقتصاد افريقيا و تتسبب في الكثير من ازماتها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و تكبدها سنويا خسائر تصل حدود 50 مليار دولار امريكي أي ما يمثل نسبة 25% من ثروات بلدانها السنوية.

لذا أوصت تقارير نقاشات القادة بضرورة التعاون مع المنظمات المهتمة بالشفافية الدولية خاصة منظمة الشفافية الدولية و  طالبت بدعم جهود اللجان الوطنية المشكلة لاسترداد الأموال الافريقية المهربة إلى الخارج و دعت للحد من اضرار الفساد التراكمية والوقوف في وجه استفادة شبكات التطرف و الإرهاب من الأموال المتأتية منه،وفق هذه التقارير.

و تؤكد التقارير التي تصدرها المنظمات المتخصصة في مجال محاربة الفساد هذه الصورة الانطباعية ، إذ تحتل دول القارة السمراء ترتيب قائمة الدول الأكثر فساد.

في آخر تقرير أجرته اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة المكلفة بإفريقيا أن حوالي 25% من الناتج المحلي الخام للدول الأفريقية يتبخر سنويا بسبب الفساد، مشيرة إلا أن خزائن حكومات الدول الأعضاء تفقد ما قدره 148 مليار دولار سنويا بسبب الفساد و ممارساته.

و في استطلاع سابق لمنظمة الشفافية الدولية شمل 28 بلدا إفريقيا أظهرت نتائج هذا الاستطلاع الانتشار القوي للفساد حيث اعتبر 22% من المستطلعة آرائهم أنهم لا يحصلون على الخدمات العمومية إلا بعد تقديم رشاوى عن ذلك.

الإصلاح المؤسسي و التكامل الاقتصادي

موضوعا اصلاح الإتحاد الإفريقي و اطلاق منطقة افريقية للتبادل التجاري الحر كانا ايضا من ضمن المواضيع الرئيسية لجدول اعمال القمة.

فالنسبة لموضوع الإصلاح المؤسسي الإتحاد اتفق القادة على ضرورة تخفيض ميزانية الإتحاد و السعي للحد من الدعم الخارجي الذي كان يمثل حوالي نصف الميزانية السنوية للإتحاد و تفعيل اجراءات الصرامة في حق الدول التي تتأخر في دعم اشتراكاتها السنوية للإتحاد كما أقرروا نظام جباية ضريبة بنسبة  2% تفرض على واردات الدول من خارج الإتحاد و تجبي لصالح تدعيم ميزانيته السنوية.

و اعتمد القادة الأفارقة خطة تقضي بمستوي من الآمركزية تمنح للتكتلات الإقليمية الاقتصادية التابعة للإتحاد و مفوضياته قدرا كبيرا من الصلاحيات التي من شأنها المساهمة في الإسراع في أداء منظومة الإتحاد.

و بخصوص اتفاقية إنشاء منطقة التجارة القارية الإفريقية تميزت قمة نواكشوط بتوقيع خمس دول جديدة ليرتفع عدد الدول الموقعة الي 49 بلدا من اصل 55 بلد و يعتبر الإنجاز الأهم في قمة نواكشوط هو توقيع عملاقين(نيجيريا و جنوب أفريقيا) من عمالقة الاقتصاد الإفريقي على هذه الاتفاقية بعد تحفظهما في البداية على توقيع الاتفاقية بسبب ضغوط فاعلي القطاع الخاص في البلدين و اعتراضهما على الاتفاقية لما فيها من اجحاف باقتصاد نيجيريا و جنوب افريقيا حسب ادعاءاتهم.

و تقضي الاتفاقية بالتدرج في الغاء الضرائب على المنتجات الإفريقية بغية تحسين و تنشيط التبادل التجاري بين الدول الأعضاء و رفع حجمه من 16% حاليا الي 60% في غضون سنة 2020.

و تناولت القمة ملفات اخري كقضايا الأمن و الاستقرار في كل من جنوب السودان و افريقيا الوسطي و أوصي القادة الأفارقة بضرورة تفعيل مبادرة اسكات اصوات الرصاص في غضون سنة 2020، و التي وضعتها الإتحاد الإفريقي قبل سنتين.

و تميز حضور الملفات العربية بجدول اعمال القمة بالضعف كحال التمثيل الرسمي للدول العربية الأعضاء بالإتحاد الإفريقي،حيث تم الغاء جلسة كانت مخصصة لنقاش الوضع الليبي بعد أن كانت مقررة في جدول أعمال القمة.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2018