فكر

كيف واجهت تركيا البطالة؟

Feature image

تعتبر تركيا إحدى القوى الصاعدة بقوة حيث حقق اقتصادها خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية شملت ميادين مختلفة منها القطاع الصناعي والزراعي وقطاع السياحة و البني التحتية وقطاع الصناعات التكنولوجية والإلكترونية، هذه الطفرة انعكست بشكل إيجابي على أداء الاقتصاد التركي وحققت مؤشرات التنمية معدلات جيدة جعلت من تركيا قوة اقتصادية إقليميا ودوليا، هذه التغيرات التى شهدتها تركيا جعلتها تصنف من قبل مؤسسة Fidelity Investments Inc  في بوستن كإحدى القوى  الاقتصاديات الصاعدة في العالم  ضمن مجموعة تعرف ب MINT وتضم المكسيك ، إندونيسيا، نيجيريا وحققت هذه المجموعة إنجازات كبيرة على المستوى الاقتصادي جعلتها محط أنظار خبراء الاقتصاد في العالم.

ساهمت هذه النتائج في تحقيق العديد من الأهداف التنمية التي رسمتها الحكومة التركية بما في ذالك التخفيف من الدين الخارجي ، تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات إضافة إلى خفض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته.

الأهداف الأساسية

تهدف الاستراتيجية التركية للتشغيل المعروفة اختصارا بـ “National Employment Strategy” والتي تم إعدادها من طرف مؤسسات حكومية بالتعاون مع وكالات خاصة و ممثلي هيئات المجتمع المدني إضافة إلي مراكز أكاديمية ، وتهدف هذه الاستراتيجية إلي خفض معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها من خلال مجموعة من السياسيات الفعالة التي صممت خصيصا لهذا الغرض.

في طليعة هذه السياسات : مراعاة العلاقة القوية بين التعليم وحاجيات السوق بحيث تكون سياسات التعليم ذات كفاءة عالية ومهنية تمكن من تقليص الفجوة بين سوق العمل وبين خريجي الجامعات و المراكز التعليمية.

الموازنة بين المرونة والأمان: من خلال مساعدة العمال وأرباب العمل على الاستفادة من الفرص المتاحة في سوق العمل، وتأمين حقوق العمال بما يتماشى مع وضعية العمل ونوعيته وتتم عملية التأمين هذه عبر قوانين صارمة يشرف على تطبيقها لجان مختصة من وزارة العمل. دعم سياسات التشغيل في المجموعات التي تحتاج سياسات خاصة : في الطبقات ذات الدخل المحدود يهدف هذا البرنامج إلى زيادة نسبة التشغيل بين هذه الطبقات للتحسين من وضعها الاقتصادي.

تعزيز العلاقة بين التشغيل و الحماية الاجتماعية صممت سياسات التشغيل الجديدة بما يتماشي ويدعم الحماية الاجتماعية للأسر ذات الدخل المحدود و تقديم سياسات تشغيل خاصة بهذه الطبقات لتحفيزها على العمل والانتاج حتى تسهم بدور فعال في عملية النشاط الاقتصادي.

النتائج المتوقعة حسب الخبراء الأتراك من خلال تطبيق هذه السياسات تشمل تخفيض معدل البطالة ليصل إلى 5% فقط ،البطالة المسجلة في القطاع غير الزراعي تحت 15% ، رفع نسبة التشغيل بين النساء إلى 41% ، القضاء بشكل نهائي على عمالة الأطفال.

آليات التنفيذ

من أجل تنفيذ أهداف الاستراتيجية التركية للتشغيل قامت الجهات المختصة بوضع آليات ووسائل تسهم في نجاح هذه الاستراتيجية وقد شملت هذه الآليات سياسات التدريب والتكوين للخريجين الجدد ، حيث تقوم هذه السياسة على إرسال الطلبة المتخرجين إلى مختلف القطاعات والمؤسسات حسب التخصصات وبعد انتهاء التكوين تكون هذه المؤسسات و القطاعات ملزمة بتوظيف هؤلاء الخريجين،  كذالك تشمل آليات التنفيذ تكوين وتدريب عشرة آلاف متخصص في المعلوماتية خلال كل سنة ويتم دمجهم في مختلف القطاعات حسب احتياجات كل قطاع.

شملت آليات التنفيذ كذلك سياسات خاصة بالمعاقين ، حيث أنه فيما يتعلق بأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة اتخذت آليات لدمجهم في العمل وقد حرص القائمون على هذه الاستراتيجية على مراعاة ظروف ووضعية هؤلاء، وتتوقع السلطات المختصة رفع نسبة التشغيل بين أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة ب 10%.

من الآليات المتبعة في تنفيذ أهداف الاستراتيجية التركية للتشغيل، دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة حيث قامت البنوك التركية بالتعاون مع الهيآت المختصة التاربعة لوزارة العمل بتقديم قروض للعديد من المؤسسات والوكالات الخاصة بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، هذه الوكالات تقوم باستلام مقترحات لمشاريع صغيرة ومتوسطة وتوفر لأصحابها التمويلات اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع.

وقد ساهمت هذه السياسة في التخفيف من البطالة ووفرت فرصة كثيرة للشباب لتحسين وضعهم الاقتصادي كما ساعدت هذه المشاريع في تحقيق الأهداف الاقتصادية خاصة التخفيف من حدة البطالة.

الدروس المستفادة

البطالة أكبر تحدي يواجه معظم دول العالم اليوم ، بعض الدول اتخذت سياسات ناجحة ساهمت في التخفيف من آثار هذه الظاهرة ، ومن خلال هذه القراءة في الاستراتيجية التركية لمواجهة البطالة يمكن أن نسجل بعض النقاط الأساسية في هذه التجربة من هذه النقاط:

– التركيز على الطبقات الأقل دخلا لتحسين وضعها وتحويلها إلى طبقة متوسطة تسهم في النشاط الاقتصادي للبلد

– دعم سياسات التكامل بين التعليم وحاجيات السوق وذالك لتخفيف الفجوة بين مخرجات قطاع التعليم وحاجيات سوق العمل،

– تطوير الآليات الرقابية في سوق العمل،

– الدور التكاملي بين القطاع العام والقطاع الخاص ،

– إقامة المشاريع الضخمة التى تستوعب أعداد كبيرة من العمال والموظفين وتسهم بمردودية كبيرة على الاقتصاد الوطني،

– تطوير قوانين الاستثمار وتسهيل إجراءات إنشاء الشركات الصغيرة من خلال الحد من البيورقراطية.

ساهم التركيز على هذه النقاط وغيرها في نجاح التجربة التركية في مواجهة البطالة و خفض معدلها إلى أدنى المستويات، وشكلت مثالا يحتذى به بالنسبة للدول التى تسعى إلى الاستفادة من تجارب الآخرين في مكافحة البطالة.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة