فكر

قراءة في تطوير القطاع الصناعي بماليزيا

18 ديسمبر, 2018

0
مشاركة
قراءة في تطوير القطاع الصناعي بماليزيا, الصناعة في ماليزيا, ماليزيا,

تعتبر ماليزيا من الدول القليلة في العالم الإسلامي التي حققت نهضة صناعية قوية كان لها الأثر الكبير على اقتصاد البلاد ، فخلال عام 2016 سجل القطاع الصناعي الماليزي 22.27% من الدخل القومي وفي أكتوبر 2018 سجل مؤشر الانتاج الصناعي (IPI) ارتفاعا بنسبة 4.2%، هذه النجاحات التى حققها القطاع الصناعي الماليزي كانت نتيجة لتراكم سياسات إصلاحية مدعومة بإرادة حكومية قوية في الإصلاح.

 

حيث مر قطاع الصناعة في ماليزيا بمراحل عديدة قبل وصوله إلى تبني السياسة الصناعية الجديدة والتى تعرف بThe National Industry 4.0، السياسة الجديدة تم اطلاقها من طرف وزارة التجارة والصناعة الماليزية خلال 31 من شهر أكتوبر الماضي و من المتوقع أن تشكل نقلة نوعية لقطاع الصناعة الماليزي وتزيد من قوته التنافسية وإسهامه في التنمية الاقتصادية، ترتكز السياسة الجديدة على إدخال التقنيات التكنلوجية الحديثة إلى القطاع الصناعي واستخدام الأنظمة الإلكترونية المتطورة والروبوتات في عمليات الانتاج في المصانع.

تسلط هذه المقالة الضوء على الاستراتيجيات الماليزية لتطوير القطاع الصناعي وكيف حققت هذه الاستراتيجيات نجاحات ومكاسب اقتصادية كبيرة جعلت ماليزيا في المرتبة الخامسة والعشرين  عالميا في مجال القوة التنافسية ضمن 140 دولة  وثالث وعشرين أفضل اقتصاد ضمن 137 اقتصاد في العالم.

إرادة إصلاحية قوية

شكلت الإرادة السياسية القوية لدى الحكومات الماليزية المتعاقبة قوة دفع ساهمت بشكل فعال في تطوير القطاع الصناعي وتنميته لمواكبة التطورات الحديثة في العالم، هذه الإرادة تمثلت في التركيز على تأسيس جامعات تكنلوجية قوية ومراكز تقنية مميزة  أشرفت على تخريج  أعداد كبيرة من المهندسين والتقنيين في مجالات مختلفة حسب حاجة السوق.

طما سعت الحكومات المتعاقبة على ربط علاقات قوية مع اليابان مكنت هذه العلاقات ماليزيا من منح آلاف طلابها إلى الجامعات والمعاهد الفنية في اليابان ليتكونوا ويتدربوا في مختلف الشركات والمصانع اليابانية ، وكانت اسهامات هذا الجيل التقني كبيرة جدا وفعالة خاصة مع تطور الصناعات في ماليزيا وتوسعها.

ومع مرور الوقت استطاعت ماليزيا تحقيق سياستها الجديدة التى ارتكزت على بناء منظومة تعليمية قوية في مجال التكنلوجيا والتقنيات الحديثة حيث انتشرت المعاهد التقنية والجامعات المزودة بالمختبرات الراقية هذا بالاضافة إلى تغيير كبير في منهجيات التعليم خاصة التقني منه ، وخلال سنوات محدودة بدأت هذه المعاهد والجامعات في تغذية السوق الماليزية بمهندسين أكفاء في مختلف المجالات الصناعية.

وحققت ماليزيا بذاك نقطتين مهمتين:

الأولى : خفضت تكاليف النفقات على البعثات الخارجية.

وثانيها : تحقيق منافع اقتصادية كبيرة من خلال  استقطاب جامعاتها ومعاهدها التقنية الجديدة  لأعداد كبيرة من الطلاب من مختلف الدول. الانجازات التى حققتها ماليزيا في هذا الأطار هي نتيجة مباشرة للإرادة القوية في الاصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي عرفت ماليزيا.

مراحل تطور القطاع الصناعي

مر تطور القطاع الصناعي في ماليزيا بست مراحل ، شكل تراكم هذه المراحل قوة ونجاح لهذا القطاع الحيوي الذي ساهم بشكل قوي في نهضة البلاد. كانت المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل الاستقلال 1897 – 1957 حيث ارتكزت هذه المرحلة على الانتاج الزراعي والمعدني وخاصة انتاج المطاط والقصدير، وقد استخدمت مدخلات هذه المنتجات في مشاريع البنية التحتية.

أدى النمو الاقتصادي المرتفع في هذه الفترة إلى زيادة الطلب على السلع المصنعة وقد حفز ذلك رجال الأعمال الصينيين والهنود إلى فتح مصانع جديدة في ماليزيا ساهمت في انتعاش القطاع الصناعي. المرحلة الثانية : مرحلة ما بعد الاستقلال 1957: بدأت الحكومة بتطبيق استراتيجية بدائل الواردات والتى تهدف إلى خلق بدائل عن الواردات وقد شجعت هذه الاستراتيجية الصناعة المحلية وحققت فائض في الميزانية، الاسترانيجية شملت منح حوافز للمصانع الوطنية، شملت الصناعات الماليزية في هذه الفترة النسيج ، تركيب السيارات ، الأدوات الكهربائية.

في المرحلة الثالثة : تابعت الحكومة سياستها الترويجية للتنمية الصناعية وركزت على استراتيجية الصادرات الموجة للخارج كما قامت بتحفيزات شملت اعفاءات ضريبية. المرحلة الرابعة : تميزت هذه المرحلة بالتركيز على الاستثمارات الخارجية حيث وصلت مساهمة الشركات متعددة الجنسية 76% من الدخل القومي الماليزي ، وكان لتطور القطاع الصناعي و ازدهار البنية التحتية والسياسات الاستثمارية الجديدة دورا هاما في جذب هذه الشركات العملاقة.

أما المرحلة الخامسة : كانت من أصحب المراحل حيث الأزمة الاقتصادية الآسيوية و الخروج منها (1997 – 2005) وأخيرا المرحلة السادسة : امتازت بدخول القطاع الصناعي الماليزي مرحلة العولمة وتوسع القطاع وزادت الإنتاجية. كانت تراكمات هذه المراحل بنجاحها وتعثرها أساسا صلبا قامت عليه الاستراتيجية التطويرية للقطاع الصناعي في ماليزيا.

دروس مستفادة   

ارتكزت الاستراتيجية الماليزية لتطوير القطاع الصناعي على تبني مجموعة  سياسات كان لها الأثر البالع في القطاع ، شملت هذه دعم الصناعات المحلية ومنحها الامتيازات الضرورية من أجل مواجهة منافسة الصناعات الأجنبية، شملت هذه الامتيازات تخفيض الضرائب بل ومنح حوفز مالية للمصانع المحلية لدعم وتحسين وكفاءة انتاجها المصدر للخارج. كما لجأت الحكومة إلى سياسات فرض الرسوم الجمركية لحماية الصناعاة المحلية وتخفيف الاعتماد على الصناعات الخارجية.

كذلك سعت ماليزيا إلى ضبط نشاطات الشركات المتعددة الجنسية العاملة لديها وذلك من خلال انشاء الهيأة الماليزية لتطوير الاستثمار والتى ساهمت في ترسيخ أهم استراتيجيتين للدولة في مجال التصنيع وهما : استراتيجية تطويرالصادرات (Export Policy Promotion) و استراتيجية تصنيع بدائل الواردات (Import Substitution Industrialization Strategy (ISIS)).

وهكذا استطاعت ماليزيا من خلال استراتيجيات فعالة مدعومة بارادة قوية للاصلاح في تطوير صناعتها لتكون ضمن الدول الآسيوية والعالمية التي تسير على طريق التقدم الصناعي.

التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2018

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 18/2019