وجهات نظر

الطائفة السياسية .. ومآلات الأمة العـربية الواحدة

30 أغسطس, 2013

1
مشاركة

   لا يختلف متابعان للشأن العربي أن صراع الطوائف العرقية والمذهبية قد انضاف إليه صراع جديد يصح لنا تسميته بـ” الطائفة السياسية ”  الذي يعني في أبسط حالاته انحياز كل طرف إلى حزبه وإعلان حزبه أنه الممثل الوحيد للحق السياسي ومطالبة الطرف الآخر بالانتحار بيده أو القتل ..

رغم محاولات دمقرطة الحياة ونقل الحياة السياسية من حياة الحزب الواحد والحاكم الملهم إلى الحياة التعددية وحصر المنافسة في الصناديق التي تفرز إرادة الشعب .. إلا أن الحياة الاستبدادية قد أفرزت وحشاً متغولاً متمثلاً في الحروب السياسية والوقوف وراء تكتلات حزبية والعمل على نفي الآخرين عبر تعريتهم إعلامياً ومحاولات شيطنتهم ، لإلصاق التهم التي تهز صورتهم ومصداقيتهم أمام العالم والعالم الغربي بشكل خاص ، صاحب حق إصدار صكوك القبول أو الطرد ..

   كانت أحلام الوحدة العربية تدغدغ أحلام المؤسسين القدماء للدول القومية .. وارتفعت هذه الشعارات في مناسبات كثيرة لتستقطب جموعا غفيرة من السكان كَونُ ثقافة الشعب العربي تميل نحو هذه الوحدة بفعل الهوية التاريخية والإسلامية التي كانت ما تزال – في ذلك الوقت – مكوناً مهماً من مكونات الشخصية العربية، لكن مع تقدم الأيام وتداولها تبخر حلم الوحدة ليبقى مجرد سراباً في حياة الشعوب العربية وانقلبت أحوال تلك الشعوب – التي حلمت يوماً بالوحدة – إلى صراعات مذهبية وطائفية وعرقية ، وأخيراً : صراعات سياسية بين أبناء البلد الواحد والتاريخ الواحد .. والأحزاب المتعددة ، فلم تعد الجامعة القومية أو الدينية ذات معنى ولم تعد شعارات الوحدة براقة أو جذابة بل انقلب القوم على بعضهم وتمترسوا وراء أحزابهم التي ادعت ديمقراطيتها – رغم اختلاف مشاربها الفكرية –  وحاربت بعضها، وعادت الحياة السياسية أشبه ما تكون بقبائل الجاهلية وحروبها وتنازعاتها ..

   قليل من التشاؤم ينذر بمزيد من التفرقة.. وكثير من التفاؤل لا يكفي إلا لتخفيف آثار الاستقطاب الذي أحدث نوعاً من الانفصال وتكوين دولة تشبه دولة الطوائف التي تقف على برميل بارود …

  تُرى ما هو العامل الذي كان سبباً في التفرقة ، وما هي العلل التي كونت ثقافة التحزب والانقسام ، وما مدى إدراكنا وفهمنا لقول الله تعالى: ” واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ” .. تُرى هل عُدنا أعداء ؟؟؟

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2013