وجهات نظر

من يسعّر نيران الفتنة في العراق؟

11 أكتوبر, 2013

0
مشاركة

إياد السامرّائي*

تأملت كثيراً في السلوك الشاذ الذي قام به بعض النفر متهجمين في اجواء احتفالية على عدد من رموزنا الاجلاء في شوارع الاعظمية!

سيدنا عمر الفاروق رضوان الله عليه يُسب ويُلعن (حاشاه) من قبل عدد من الصغار الذين لو اجتمعوا كلهم كابراً عن كابر ما وصلوا لادنى درجاته ومكانته!

ام المؤمنين الصديقة بنت الصديق سيدتنا عائشة رضوان الله عليها وعلى ابيها تصبح مادة للقذف واللعن وافراغ الحقد والغل الذي زرع في نفوس هؤلاء المرضى منذ سنوات!

ومن يبحث في مواقع الانترنت لهذا الدراجي وامثاله لوجد الكثير الكثير!

ماذا يريد هؤلاء حين يقومون بهذا الفعل الذي استنكر من قبل جميع المرجعيات؟!

ولماذا الحكومة ــ التي ياتي ردها بطبيعة الحال متاخراً ــ يبقى موقفها دون فعل حقيقي، فها هو البطاط لا زال طليقاً واليوم الدراجي يسجل وينشر ما يحلو له متعرضاً لاطهر خلق الله ممن شيدوا دولة الاسلام وحضارته بدمائهم؟!

اقول : تأملت في هذا السلوك الشاذ وتوقيته ومكانه فلم اجد غير اثارة الفتنة هدفاً، وتنفيذ اجندة خارجية لاحداث بحار من الدماء في ارضنا المشتعلة، وتنفيساً عن حقد تاريخي يكنّه البعض لصحابتنا الاجلاء!

فمن يسعر نيران الفتنة في العراق اليوم؟ ولماذا يسكت عن هذه التصرفات المتنامية لحظة بعد اخرى؟!.

من حق الجمهور ان يغضب، وله ان يرفع اللافتات ويقيم التجمعات فاذا لم تثور غيرة المسلم على الفاروق وعائشة وابي بكر وعثمان وعلي والحسن والحسين رضوان الله عليهم فلمن تثور اذن؟!

واذا لم تتحرك العاطفة حزناً على ما تلوك به الالسنة الخبيثة بحقهم فمتى اذن تتحرك؟!

فللشعب ان يحزن ويغضب ما دامت وسائله سلمية؟! ولن تكون تلك المواقف لتعبر عن اي استقطاب طائفي .. كلا كلا!

فقد عُلّمنا منذ الصغر ان الاسلام كوكب اضيء على يد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وان صحابته الاجلاء وآل البيت الاطهار هم النجوم التي تنشر النور لكل العالم، مثلما عُلّمنا كذلك ان حب الصحابة واهل البيت من الايمان، وان الطعن فيهم طعن باصل الرسالة وموقف يضرب العقيدة في الصميم!

لذا نغضب اليوم دون تردد ونشعر ان هذا الموقف التزام وانعكاس لانتمائنا الصميمي لهذا الدين القيم .

واعود فاقول مرة اخرى :

ان المخطط الكبير الذي ينفذه خصوم العراق واسع وخبيث وينفذه عدة اطراف .. بعضهم يفجر ويقتل، والاخر يثير دعوات الكراهية والتفرقة، وثالث يرمي بالابرياء خلف القضبان ويرسخ دولة الظلم ورابع وخامس وسادس. ..

وكل اولئك يرومون ابقاء العراق الجريح تعيث في جنباته الفوضى والعنف والاقتتال والصراع والتخلف والجهل والفساد بكل اشكاله وتتوقف عجلة التنمية ويغدو السلم المجتمعي حلماً بعيد المنال!

ويبدو كذلك من المستهجن والغريب ان هؤلاء الذي تعرضوا للمقدسات كانوا بحماية بعض القوات الأمنية التي كانت تؤمن على ما يظهر هذا الاعتداء السافر وتشارك في عملية الاستفزاز المتعمد، بينما كان ينبغي لتلك القوى ان تمنعهم عن ذلك وتشترط عليهم العبور الهاديء من الاعظمية ،وهو ما حصل، وإن تكرار مثل هذه الحالات يثير الريبة في النفوس وهو مدعاة للنظر والمعالجة السريعة .

الدستور يرفض ما حصل، والمرجعيات تستنكر، والحكومة تندد، والجماهير تدين، وكل هذه الصورة تحتاج الى خطة عمل تعيد الامور الى نصابها، وتحفظ لبلدنا ما تبقى من صور الحياة فيه!

إن إنقاذ العراق مسؤوليتنا جميعاً، واحترام الرموز وعدم الاعتداء او التجاوز عليهم صمام امان لمستقبل ننشده، وكل ذلك يحتاج الى ايقاف العناصر السيئة، وقطع اذرع الافعى الخبيثة التي تتكالب علينا وتريد تحطيمنا وطناً وشعباً وتاريخاً وحضارة!

* الأمين العام للحزب الإسلامي بالعراق

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2013