شريعة

حان وقت إصدار قانون أممي لتجريم الإساءة للأديان (2 – 3)

24 يونيو, 2014

0
مشاركة
حان وقت إصدار قانون أممي لتجريم الإساءة للأديان (2 – 3), أخلاق, الفيلم المسيء, قيم, محمد صلى الله عليه وسلم,

لقد عاش زاهدًا في الدنيا مع أهله ونسائه وينام على الحصير الذي يترك أثره في جسمه في حين كان يملك الدنيا وما فيها، وقد عرض على زوجاته التسريح إن كنّ لا يطقن خشونة العيش معه “يا أيّها النبي قل لأزواجك إن كنتن تُردن الحياة الدنيا وزينتها فتعاليْن أُمتعكنّ وأُسرحكنّ سراحًا جميلاً” فآثرن البقاء معه “نُريد الله ورسوله”.

مات ودرعه مرهونة عند يهودي، يهودي؟ نعم وليس عربيًّا مسلمًا لحكمة ربانيّة بأنه لا تمييز بين البشر. فالتعامل التجاري والعلاقات الإنسانية موصولة بين البشر والحساسيّات العرقيّة والدينيّة والمذهبيّة معدومة وممنوعة في الإسلام ما دام الاحترام متبادلاً بين الأطراف، أمّا العقيدة متروكة لصاحبها “من شاء فليُؤمن ومن شاء فليكفر”، “قد تبيّن الرشد من الغي”، “لا إكراه في الدين” ، فهذا محمد النبي وخاتم الأنبياء تعامل مع اليهود وغيرهم وهو في غنى عنهم ولكن ليُبيّن لجيله وللأجيال من بعده أن لا عنصرية في الإسلام.

وفي زمنه الذي كان تناول الطعام باليد وفي المكان والزمان الذي عاشه حيث ندرة الأكل وأصناف الطعام كان تناوله للطعام بواسطة ثلاث أصابع من يده. وقد كيَّلْت مقدار الطعام بطريقة التناول بواسطة الأصابع الثلاث فوجدت أنه يُساوي حجم ملعقة الطعام في الوقت الحاضر.

لقد سبقت العالم الحاضر يا رسول الله حتى في كيفيّة وكميّة الأكل في تناول الطعام. وِلمَ لا؟، أليس النبي الذي قال عنه رب العالمين، “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”. صلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله.

إن الأمم المتحضّرة تفتخر بمواثيقها ومبادئها وديمقراطيّتها وقوّتها وسلاحها وتكنولوجيّتها، ولا نختلف معهم في ذلك، إذ أن لكل إنسان ما سعى إليه، لقد سعوا في امتلاك السلاح، واختراق الفضاء وعالم التكنولوجيا فكان النجاح حليفهم، أمّا القيم الإنسانيّة والروحيّة وعلاقات البشر بعضها ببعض ومنافع ومضار الإنسان أرجو ألاّ يدّعوا الكمال فيها لأن خالق البشر هو أدرى بها، ولذلك رحمة منه لنا بعث النبيين والرسل ليهدونا إلى ذلك.

أردت من سرد ما ذكرت أن أصل إلى “حريّة التعبير” التي يُمجدّونها ويجعلونها حقًّا مقدّسًا للإنسان، له الحق أن يعبِر عمّا يدور في ذهنه وفكره وفي ذاته أيًّا كان هذا التعبير ولو اصطدم بمشاعر الآخرين وتعارض مع عقيدتهم ووجدانهم.

في ديننا الإسلامي هناك قاعدة مفادها وبنص القرآن الكريم “ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا” أي ما جاءنا من القرآن وما جاءنا من حديث النبي وسنّته حتّم علينا قبوله وما عداهما يُمكن أن يُردّ لأن الذي يأتي من البشر يحتمل الخطأ لأنه جاء من جهة غير معصومة.

فالقوانين الوضعيّة تحتمل الخطأ أو الصواب فإن جازت في فترة معيّنة من الممكن ألاّ تكون مقبولة في فترة أخرى من الزمن، ناهيك إذا ثبت أن القانون ذاته يُكال بمكيالين في فترة زمنيّة واحدة، مثال ذلك:

إذا كانت حرّية التعبير مصونة ومقدّسة ولا يُجازى صاحبها بما اقترف لسانه سواءً جاء باصطدام مشاعر فئة من البشر أو لم يصطدم، إذن فلماذا تعرّض أساتذة من الجامعات في أمريكا للطرد من وظائفهم عندما حاولوا تقويم الهولوكوست فقط. ولماذا خضع المفكّر الفرنسي جارودي لحكم جائر لمجرّد القول عن شكّه في عدد اليهود الذين ماتوا في أفران الهولوكوست النازي وحُكم عليه بغرامة مالية، وعُزل عن الإعلام الفرنسي وكل المؤسّسات الأكاديميّة ليموت وحيدًا مقهورًا من الظلم الذي عانى منه.

ولماذا لا يُعاقب هؤلاء الذين آذوا مشاعر وعقيدة ألف وأربعمئة مليون مسلم في العالم لإنتاجهم ونشرهم فيلمًا يُسيء إلى نبيّهم ورسولهم عليه أفضل الصلاة والتسليم. لماذا يسلم هؤلاء من العقاب وتبريرهم لذلك بأنها مجرّد حرّية تعبير بينما أُدين وجُرّم وعُوقب كل من أساتذة الجامعات الأمريكية والمفكّر الفرنسي جارودي لآرائهم، أليس ذلك كيلاً بمكيالين؟! وظلمًا للمسلمين وتقليلاً من شأنهم. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يُطلب من المسلم أن يكتم مشاعره ويدفن إحساسه إزاء نموذج من الأحكام والقوانين تُكال بمكيالين وتُفرّق بين عنصرين من البشر فالمثل يقول: “إذا أردت أن تُطاع فأمر بما يُستطاع”.

إذا أراد العالم العيش بسلام فليكن العدل والمساواة بين جميع البشر هو القانون الذي يُحتكم إليه لتعيش الإنسانيّة في وئام وسلام، ” ولا يجرمنّكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا، إعدلوا هو أقرب للتقوى” شنئان معناها بغض وكراهية، “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، “لا فرق بين عربي وأعجمي ولا فرق بين أبيض وأسود”، “كلكم لآدم وآدم من تراب”، “لا يُؤمن أحدكم حتى يُحبّ لأخيه ما يُحبّ لنفسه”، “من آذى ذمّيًّا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله”، “من آذى ذميًّا فأنا خصمه ومَنْ كنت خصمه خصمته يوم القيامة”.

هذه بعض الأقوال التي جاء بها محمد الذي أرسله ربّ العالمين إلى البشرية “وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين”، والمجال لا يتسع بأن أعدِّد أفضال وأقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في بضع كلمات مسطورة في صفحة جريدة إنما هي إشارات وتسليط ضوء على مقامه ومكانته ليعلم الذين يُسيئون إليه – عن بغض وكراهية وابتغاء الفتنة وزرع الشر والكراهية أو الشهرة الزائفة، أو لقاء مال حرام طعمه العلقم في هذه الدنيا ويوم الآخرة – مصيرهم بيد الجبّار الذي يُجازي كل إنسان بما اقترفت يداه.

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2014

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 18/2019