فكر

رمضان في البرازيل بطعم المونديال

Feature image

رمضان في البرازيل هذا العام له مذاق مختلف، حيث مونديال البرازيل لكرة القدم والكثير من الشعب البرازيلي والصحافة والإعلام يريدون معرفة المزيد عن التعاليم الإسلامية وكيفية الصيام، وماذا يفعل لاعبوا كرة القدم خصوصا بعد تأهل فريقي الجزائر ونيجيريا ووجود الكثير من اللاعبين المسلمين في الفرق المختلفة .

وعرفت البرازيل صيام رمضان منذ أن وصل إليها العبيد الذين ساقهم البرتغاليون لاستصلاح الأراضي البرازيلية، وإن كانوا يؤدون صيامهم في الخفاء حتى لايتعرضوا للجلد والعقاب .

وحينما وصل الشيخ عبد الرحمن البغدادي لمدينة ريو دي جانيرو، اكتشف أن يهوديا ادعى الإسلام وزعم أنه شيخ، وخلط أمور الدين على المسلمين وجعلهم يصومون في شعبان وصيامهم كان 15 يوما وقد أفتاهم بذلك تخفيفا عليهم من شدة الحرارة، وقد أقام الشيخ عبد الرحمن البغدادي أول صلاة جماعية للتراويح في البرازيل عام 1867 م في مدينة سلفادور بولاية باهيا حينما زارها، عشر رعكات تخفيفا على المسلمين في ذلك الوقت .

بعد وصول الهجرات المتتالية من العالم الإسلامي، بدأ المسلمون يشيدون المساجد ويستقبلون الأئمة والمشايخ احتفاء بهذا الشهر الكريم، وكل مهاجر حمل بين جنباته ذكريات وصور كثيرة عن رمضان في بلاده الأصلية، لذلك نجد أن رمضان يتلون بكافة الثقافات والتي توضح التمازج بين شعوب مختلفة استقرت في البرازيل وحافظت على ثقافتها خلال سنين مرت عليها في هذه البلاد البعيدة عن بلاد المسلمين .

ويعتبر رمضان موسم خاص لكثير من المسلمين وفرصة للتزود من الإيمانيات والعودة إلى الله وشحن النفوس بالكثير من الإيمانيات التي تؤدي إلى متابعة السير إلى الله خلال عام بأكمله، ورمضان في البرازيل له عبق خاص ورائحة مميزة تتمثل في كثير من المظاهر الإسلامية المختلفة .

تحرص الكثير من المؤسسات والمساجد على إقامة موائد الإفطار يوميا خلال شهر رمضان المبارك، ويكتفي بعضها بإقامتها مرة واحدة نهاية كل أسبوع، وتجمع هذه الإفطارات كل أبناء الجالية غنيهم وفقيرهم وهي فرصة لتبرع الميسورين من مالهم الخاص لإدخال الفرحة على نفوس المسلمين، والإفطار لقاء اجتماعي يضم كافة طبقات الجالية المسلمة وفرصة للتعارف وأداء الصلوات داخل المسجد، وقد التفتت بعض المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي لأهمية هذه الإفطارات فبادرت بالمشاركة  فيها عن طريق إرسال الدعم المالي لتلك المؤسسات .

ويعد رمضان فرصة لاجتماع الناس في المساجد لصلاة التراويح وتحرص بعض المساجد على ختم القرآن الكريم كاملا، وبعضها يختمه خلال العشر الأواخر من رمضان وقد من الله تعالى على المسلمين بأن وزارة الأوقاف المصرية تتعهد سنويا بإرسال عدد كبير من قراء القرآن الكريم لتغطية هذه المساجد وتزيينها بالأصوات الندية وإقامة صلاة التراويح وقيام الليل .

وتتنافس المساجد في البرازيل لإحياء ليلة القدر حيث تكتظ المساجد بأبناء المسلمين، وتحرص العائلات على قضاء الليلة بأكملها داخل المسجد ويصطحبون النساء والأطفال الشيوخ والشباب للمشاركة في هذا الأجر، وتقام صلاة قيام الليل وقراءة القرآن والدعاء والسحور الذي يضم جميع أبناء الجالية ويمتد هذا النشاط إلى صلاة الفجر ويكون فرصة للكثيرين للتوبة والعودة إلى الله .

وتقوم بعض المؤسسات الإسلامية بالتواصل مع المجتمع البرازيلي وتعريف شعب البرازيل على أخلاق الإسلام وصفاته النبيلة، من خلال إقامة بعض الأنشطة الاجتماعية لخدمة الفقراء والمحتاجين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ويقام النشاط في الأحياء الفقيرة ولمدة يوم كامل نهاية كل أسبوع خلال شهر رمضان، حيث تقدم الرعاية الصحية والتي تشمل الفحوصات المجانية للنظر والدم والضغط والأسنان وكذلك أنشطة ترفيهية للأطفال وتقدم مصلحة الأحوال المدنية خدمات لأبناء هذه المناطق كاستخراج شهادات الميلاد والهوية، ويلبي هذا النشاط الآلاف من أبناء المنطقة الواحدة، إضافة للأنشطة التعريفية بالإسلام من خلال توزيع الكتب والمطويات والرد على الاستفسارات المختلفة حول الدين الإسلامي، ويعتبر هذا المشروع من أفضل الطرق للدعوة إلى سماحة الإسلام .

وتحرص الكثير من المساجد على إقامة المسابقات الثقافية والدينية بين أبناء الجالية وترصد لها جوائز قيمة مثل العمرة أو تذاكر سفر للبلاد الإسلامية وهي فرصة للتنافس وزيادة المعرفة بين أبناء الجالية المسلمة .

وتقوم المراكز الإسلامية بتكريم المشايخ والعلماء خلال هذا الشهر الكريم وخصوصا القراء الذين يفدون من البلدان الإسلامية، وتعد هذه الاحتفالات فرصة طيبة للتواصل وتبادل الخبرات بين الدعاة والمشايخ وكذلك زيادة التآلف والمحبة فيما بينهم .

وتتلون الموائد بالأطباق المختلفة والتي تجمع بين الشرقي والغربي دليلا على تمازج الثقافات في البرازيل، فتوجد الأكلات الشامية نظرا لأن أكبر عدد ممن هاجروا كانوا من هذه البلاد، والأكلات البرازيلية حاضرة أيضا على موائد الطعام وهي الأكلات المفضلة لمن ولد من أبناء المسلمين في هذه البلاد، ويعد طبق الفول المصري مكونا أساسيا في بعض الموائد، ويحرص الكثير من المسلمين أن يفطروا على التمر تحقيقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنتشر الحلوى الشامية بكافة أشكالها وألوانها، والحرص على هذه التقاليد والعادات من الأمور الأساسية التي تربط المسلم بذكرياته وحنينه لبلاد المسلمين .

يأتي رمضان هذا العام وقد تأهلت بعض الفرق المسلمة للنهائيات، وسوف يستمر مشروع “سلام برازيل” الدعوي خلال بقية أيام المونديال من خلال فعاليات قرب ملاعب كرة القدم، وتستعد فرق المشروع المختلفة للإبداع في نقل رسالة الإسلام خلال هذا الشهر الكريم .

والمسلمون هنا أيضا يسألون إخوانهم في العالم الإسلامي الدعاء المستمر لهم أن يثبتهم الله على دينه وسنة نبيه، فهنا بلاد تنتشر فيها الإباحية وثكثر الوسائل المادية التي تستهوي قلوب شبابنا فيقعون في المعاصي والمخالفات الشرعية لذلك فنحن بحاجة لكل دعاء وكل دعم لكي نبقى محافظين على هذا الدين رافعين لواءه حتى يتوفانا الله وهو عنا راض، تقبل الله من ومنكم الصيام والقيام وكل عام وأنتم بخير .

يبلغ عدد المسلمون في البرازيل مليون ونصف نسمة،  وهم خليط من أعراق مختلفة ” أفارقة وعرب وبرازيليون ” ويمثلون نسبة تقل عن 1% من مجموع عدد سكان دولة البرازيل البالغ 180 مليون نسمة، ويتوزعون في كل الولايات البرازيلية، ويوجد حوالى 100 مسجد ومصلى موزعة على كل مناطق البرازيل، إضافة لحوالي 47 شيخا وداعية حسب إحصاء المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل .

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة