فكر

حقيقة اتخاذ صداقات من غير المسلمين

Feature image

 أمر الله تعالى المسلمين أن يتعاملوا بلطف وعدل مع غير المسلمين فالعلاقة مع أهل الكفر إذا كانوا مُسالمين غير محاربين يجب أن يكون أساسها البر إليهم والعدل معهم والإنصاف لهم ، والعدل واجب مع الكل حتى إننا نعدل مع من حاربنا ولا نظلمه.

قال تعالى : (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ﴿٨﴾ الممتحنة.

إننا كمسلمين مأمورون بحسن المعاملة وحسن العشرة والصحبة سواء مع المسلمين أو غيرهم ذلك أن حسن المعاملة وحسن الصحبة من الأخلاق الطيبة والكريمة التي بعث الرسول صلى الله عليه وسلم لإكمالها ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ومدح الله نبيه الكريم في قرانه فقال: “وإنك لعلى خلق عظيم” ونحن مأمورون بالتأسي بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

والمتتبع لسيرة رسولنا الكريم العطرة يجد أنه كان يحسن لجيرانه من غير المسلمين بل كانت أخلاقه ومعاملته مع غير المسلمين أيضا تتصف وتتسم بالأخلاق الطيبة والحسنة حتى أن كثيرا من الأحاديث النبوية الشريفة تحدثت عن حسن الأخلاق وذكرت حقوق المسلمين وغير المسلمين وأمرتهم بحسن المعاملة ولذلك من مبادئ الدين العامة أن نحسن الصحبة والمعاملة مع غير المسلمين حتى نظهر سماحة ويسر وأخلاق الإسلام خاصة في هذا الوقت الذي يتهم فيه الإسلام ويوصف بالتشدد والتعنت والتعصب والإرهاب.

ولذلك نحن مدعوون جميعا بإظهار الوجه المشرق الحضاري لإسلامنا العظيم في تعاملاتنا مع غيرنا من غير المسلمين.

وكلنا نعرف قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع جاره اليهودي فقد كان لرسول صلى الله عليه وسلم جار يهودي يحرص على وضع القاذورات على بابه فلما غاب اليهودي عن الرسول ثلاثة أيام ليزوره. فقال اليهودي: لما هذه الزيارة يا محمد ؟

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:لم تضع ما كنت تضعه فحسبتك مريضا، فجئت أزورك.

فقال اليهودي للرسول: أدينك يأمرك بهذا يا محمد ؟

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : بل أكثر من هذا.

فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله.

هذا كان تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع جاره اليهودي الذي أذاه، والمعروف أن اليهود من أشد الاعداء للمسلمين من عهد الرسول إلى يومنا هذا فقط، لأن الشخص غير مسلم لا يجعل منه تلقائيا عدوا للمسلمين.

فالمعاملة الطيبة تختلف عن مودة ومحبة القلوب، فلا مودة ولا محبة إلا للمسلم الموحد، ولا يعني هذا أن نظلم أو نسيء لمن هم على غير ملتنا وإلا فكيف ندعوهم إلى الله ؟ ومن أين يعرفون سماحة الإسلام وعظمة هذا الدين ؟

فطالما لم يسيؤوا إلينا ولم يحاربونا في ديننا فالأصل الذي ذكرته الآية ودلل عليه سلوك النبي صلى الله عليه وسلم هو أن نعاملهم معاملة ترغبهم في الإسلام وتعكس صورة صحيحة عن ديننا الذي يريد أعداؤه أن يشوهوه بكل طريق ووسيلة.

الآيات الواردة في هذا الموضوع

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘبَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (15)المائدة.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ﴿٥٧﴾ المائدة.

(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا) ﴿١٣٩﴾ النساء.

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ )﴿١٣﴾ الممتحنة.

في الآيات الكريمة المذكورة أعلاه، الكلمة العربية لـ “أصدقاء” هي “الأولياء”، التي لديها ثلاثة معاني: (1) حلفاء، (2) أصدقاء، و (3) أوصياء.

في الآية الكريمة رقم 13 من سورة الممتحنة، استخدمت الكلمة العربية “تتولوا”، وهي مشتقة من كلمة “الأولياء”.

“ولى” وهو المفرد من “أولياء” يعني الوصي كما كان والديك أوصياء بك عندما كنت طفلا. لذلك كما ترون، فالكلمة العربية “اأولياء” لها معاني مختلفة.

الترجمة الانكليزية للآيات الكريمة أعلاه ليست دقيقة وكذلك فهم الكثير من المسلمين، لأن استخدام كلمة “أصدقاء” هي في الحقيقة خارج السياق.

كلمة “الحلفاء” هي الصحيحة، لأنه في كل آيات الله عز وجل، القرآن يتحدث إلى المسلمين كمجموعة تتخذ مجموعة من الناس أو الجماعة كـ “أولياء”، والتي تتلاءم تماما مع “تحالف” وليست العلاقة الشخصية “الصداقة” على المستوى الفردي.

مثال آخر على عدم دقة فهم الآية الكريمة التالية: (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ﴿٥٦﴾ المائدة.

الكلمة العربية لـ “زمالة Followship” هو “حزب”، والذي يعني حرفيا “التحالف” وترجم حزب بمعنى “زمالة” بدلا من “التحالف” فى الأية الكريمة رقم 56 من سورة المائدة والتى تنص بوضوح على أن المسلمين يجب أن يشكلوا تحالفاتهم فقط مع الله سبحانه وتعالى والنبي محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

أي تحالف غير الله سبحانه وتعالى هو تحالف خاسر.

هذا هو بالضبط ما يؤول إليه تحالف اليهود والنصارى والمشركين ضد المسلمين، الخسارة في نهاية المطاف في هذه الحياة، والعقاب الشديد في يوم القيامة.

لذلك الآيات الكريمة أعلاه لا تشير إلى أن المسلمين لا يمكن أن ينشئوا صداقات مع غير المسلمين، بل تقترح أن الدول الإسلامية والجماعة المسلمة ممنوعة من تشكيل تحالف مع غير المسلمين ضد المسلمين الآخرين.

إن ترجمة وفهم كلمة “أصدقاء” فى الآية 15 من سورة المائدة والآية 139 من سورة النساء يكتنفه شىء من الغموض، أن الله سبحانه وتعالى ينهى المسلم بالالتزام بتحالفات مع غير المسلم، وليس الصداقات الشخصية.

زواج المسلم من اليهودية والمسيحية

دليل آخر على على عدم الفهم الصحيح للأية وكذلك خطأ الترجمة الإنجليزية أعلاه كلمة “أصدقاء” خاطئة، والكلمة الصحيحة هي “التحالف” هو، كيف يمكن أن الله تعالى حظر على أي مسلم أن يشكل صداقة شخصية مع أي يهودي أو مسيحي، عندما يسمح الله للمسلم إلى إقامة علاقات ودية مع المرأة اليهودية والمسيحية كما يفعل مع نساء مسلمات (بدون ممارسة الجنس قبل الزواج طبعا) والتى تؤدي إلى الزواج؟

(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴿٥﴾ المائدة

على المرء أن يسأل نفسه سؤالا بسيطا جدا هنا: كيف يمكن لامرأة يهودية أو مسيحية تتزوج من رجل مسلم دون محبة له ؟ وكيف يمكن لهذا الحب أن يحدث بدون صداقة سابقة أو حتى مجرد مشاعر دافئة بين الرجل المسلم والمرأة اليهودية أو المسيحية التى يريد أن يتزوج بها ؟

يحب الله عز وجل بعض أهل الكتاب

دليل آخر على أن هناك خطأ فى فهم بعض المسلمين لمعاني هذه الآيات وكذلك ما تبع ذلك من خطأ فى الترجمة الإنجليزية لكلمة “أصدقاء”، والكلمة الصحيحة هي “التحالف” هو كيف يمكن أن يأمر الله عز وجل المسلمين بعدم إنشاء صداقات شخصية مع اليهود والمسيحيين وهو سبحانه وتعالى يحب بعضهم وسوف يمنحهم الجنة؟ هذا يعني أن بعض اليهود والمسيحيين هم في الواقع أفضل في ميزان الله سبحانه وتعالى من بعض المسلمين: ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّـهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿١٩٩﴾ آل عمران.

( لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّـهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴿١١٣﴾ آل عمران.

عندما كان الإسلام لا يزال فى بداياته، وعدد المسلمين قليل، كانت هناك مجموعة من المنافقين من اليهود والنصارى حاولوا الخداع من خلال التظاهر بقبول الإسلام ومن ثم تركه فيما بعد، حتى يتسنى لهم إضعاف الرسالة المحمدية، وبالتالي خلق الانطباع بأن الإسلام لم يكن دين يستحق الإتباع.

(وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ﴿٧٢﴾ آل عمران.

منذ ذلك التاريخ بدأ توجس المسلمين من اليهود والنصارى لتآمرهم المتواصل ضد المسلمين وممارسة النفاق ودس المكائد والحيل.

الخاتمة

من الواضح أن الإسلام لا يمنع الصداقات الشخصية مع اليهود والنصارى أو أي أشخاص آخرين، الإسلام يحرم بوضوح تشكيل تحالف مع اليهود والمسيحيين وغيرهم من غير المسلمين.

التحالف الوحيد الذى يسمح للمسلم أن يشكله هو مع الله عز وجل، ومع نبينا صلى الله عليه وسلم – عندما عاش قبل 1400 سنة- ومع المسلمين.

المصدر : www.alislam.org

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة