فكر

” برمجة العقل الداعشي ” – 2

30 سبتمبر, 2014

0
مشاركة
” برمجة العقل الداعشي ” – 2, الإعلام, الحرب, داعش, قادة الرأي,

عندما أتحدث عن “برمجة العقل ” في الحالة الداعشية هذه – ان جاز لي التعبير – فإنني  أتحدث عن برمجة فئتين من العقول :

الأولى : هي عقول الشباب المنتمين إلى التنظيم ، وقد بينت في المقال السابق أن الفتاوى الشرعية الخاطئة والفهم الخاطئ للشرع هو العامل الأساسي في برمجة عقول هؤلاء الشباب وتحويلهم إلى متطرفين من حيث لايشعرون.

الثانية : هي عقول العوام المتابعين عبر وسائل الإعلام ، وهذه مأساة لا تقل عن الأولى، فهؤلاء يتعرضون لحملة إعلامية ضخمة، وسيل من الرسائل الفكرية المبطنة ، كثير منها خادعة وملفقة تشكل تيارا إعلاميا هادرا يسوق معه عقول العوام في الاتجاه الذي تريده.

فقد عملت جهات متعددة من حكومات وطوائف وتنظيمات وجماعات على توظيف هذه الحالة بمايخدم مصالحها، ومن ثم قامت بتضخيم لهذا التنظيم ونسبت إليه أمور وتصرفات بطريقة لا يقبلها العقل المنطقي.

فانسحاب جيش المالكي النظامي المدرب والمجهز بالآليات والمدرعات والطائرات أمام تنظيم يتشكل أساسا من متطوعين من هنا وهناك ، وعرض صور لنساء مسيحيات مصفدات على أنهن سبايا عرضن للبيع، وصورة شهادة براءة من الكفر وغيرها من الأمثلة أمور غير منطقية لايقبلها العقل إنما هي فبركات إعلامية ورسائل مقصودة لأهداف محددة تشكل الآراء وتتلاعب بالعقول.

الدعاية الإعلامية أوقات الأزمات آلة فتاكة لايقل مفعولها عن آلة الحرب العسكرية، بل إن الدعاية الإعلامية تمهد للعمل العسكري وتكتب له النجاح أو الفشل أحيانا كثيرة.

وينقسم الناس في هذه الحالة إلى قسمين تبعا لعقلياتهم :  ” قادة الرأي ” و ” عامة الناس ” فقادة الرأي هم الذين لديهم القدرة على تشكيل آراء العامة وتوجيههم أما عامة الناس فينساقون لقادة الرأي وللآلة الإعلامية ، وقد عملت الدعاية الاعلامية عملها في عقول عامة الناس ومازالت تعمل.

أحداث كثيرة أوضحت بأن العقل العربي – بشكل عام – يعاني سطحية في الفكر والتفكير قد تصل حد السذاجة والبساطة بحيث يسهل معها تلقي كثير من تلك الرسائل الاعلامية مهما كان مصدرها أو محتواها أو مستواها وما لم يرتق الفكر والتفكير لدى العقل العربي ستبقى محاولات النهوض صعبة إن لم تكن فاشلة وستبقى العرب تسيرها الإعلام وليست الأهداف والمبادئ.

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2014

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 18/2019