فكر

معاً لموسم حجّ خالٍ من المشاكل الصحية

Feature image

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام :”وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ”، وهو فريضة دينية على كل مسلم بالغ عاقل قادر على أدائه:”

ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا”.. والقدرة على أداء هذه الفريضة لا تنحصر في الاستطاعة العقلية والمادية فحسب، وإنما تتطلب عناية صحية خاصة لوقاية حجّاج بيت الله الحرام أنفسهم من الإصابة بأية أمراض أو عوارض صحية قد تعيقهم عن إتمام مناسك الحج في رحاب الله الطاهرة، لا سيّما مع ارتفاع نسبة مخاطر انتشار العدوى من الفيروسات الموسمية التي تسبب قلق الهيئات الصحية والمنظمة العالمية للصحة كفيروس “”الكورونا” المتسبب لمتلازمة الشرق الأوسط وفيروس “الإيبولا” .

وحتى كتابة هذه السطور، لم تُسجّل وزارة الصحة السعودية أي أمراض معدية أو وبائية بين الحجاج، وذلك بسب الإجراءات الصحية الوقائية المكثفة التي تتخذها السلطات الرسمية السعودية وفي طليعتها توفر عدد من الاشتراطات الصحية الواجب توفرها قبل الحصول على تأشيرة الدخول للعُمرة أو الحج. مثل: شهادات تطعيم ضد عدد من الأوبئة هي: الحمى الصفراء، الالتهاب السحائي/ الحمى الشوكية، شلل الأطفال، لقاح “النيمو كوكس” و “الهيموفيلس”، الإنفلونزا الموسمية.

وبغض النظر عن الحالة الصحية للحجّاج، فإن السلطات السعودية تطلب من حجاج بيت الله الحرام الامتثال للنصائح الأولية والاحتفاظ بسوار المعصم البلاستيكي الذي يُكتب عليه اسم الحاج وجنسيته وعنوانه وحالته الصحية وفصيلة دمه، ليساعد المعنيين في إرشاد الحاج إلى بعثة حج دولته بسرعة في حالة ما إذا ضل طريقها، كما أنه يساعد على معرفة الحالة الصحية للحاج وخلوه من أية أمراض مزمنة، ما يؤمن السرعة في عملية التشخيص وتوفير الإسعافات الضرورية عند الضرورة، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات الإدارية في حالات الظروف الطارئة.

الحجاج.. والسكر ي

وبما أن داء السكري من الأمراض المنتشرة والخطيرة فإن الحجاج المصابون بهذا الداء يعتبرون الأكثر عُرضة للإصابة بوعكة صحية أثناء تأديتهم لشعائر الحج، وللحفاظ على صحة هؤلاء، ينصح الأطباء مرضى السكري الذين يؤدّون فريضة الحج بأخذ بعض التطعيمات الوقائية التي ينصح بها الطبيب المتابع للحفاظ على التوازن البدني أثناء أداء الحجاج مناسك حجهم.

ويرى الأطباء أن أهم أعراض انخفاض السكر في الدم هي : الشعور بالضعف، التعرق، الخفقان، الدوخة، الصداع والعصبية، الشعور بالجوع، شحوب البشرة، وصعوبة في التركيز.

فيما تشمل أعراض ارتفاع السكر في الدم: ألم في البطن، رائحة “أستيون” – فاكهة حلوة- للنفس، فقدان الوزن، جفاف البشرة والفم، سرعة التنفس، والغيبوبة.

ولتجنّب هذه المشاكل، ينصح الأطباء مرضى السكري بالتقيد بتعليمات الطبيب أولاً، وباتباع بعض الخطوات البسيطة خلال الحج، منها على سبيل المثال: حمل بطاقة الهوية لمرضى السكري وارتداء قلادة أو سوار يبيّن أنه مصاب بالمرض ، مع تدوين الأدوية التي يتناولها ليسهل الحصول عليها في حالة الطوارئ. بالإضافة إلى انتعال أحذية واسعة .

كما أن الحاج المصاب بالسكري يجب عليه اتباع عادات غذائية خاصة تساعده على إتمام حجه دون مشاكل، حيث ينصح الأطباء المصاب بالداء بحمل وجبات خفيفة، مع شرب الكثير من المياه والعصائر الغير محلاة قبل البدء في أي من الشعائر التي تتطلب المشي وغيرها من المجهود البدني. أما إذا كان المريض من مستخدمي الأنسولين، فيتعين عليه الحفاظ على هذا الدواء في مبرد بعيداً عن حرارة الشمس خاصة في يوم عرفة، وفي حالة ما إذا كان المصاب بالسكري -المستخدم للأنسولين- يمارس قيادة السيارة، أو يجلس لوقت طويل فعليه في هذه الحالات تحريك قدميه كثيراً وعدم إبقائهما متدليتان أو ثابتتان على أجسام صلبة.

المصابون بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم

 يعدّ مرض القلب من الأمراض المزمنة وينبغي على المصاب به استشارة الطبيب المعالج واتباع الإرشادات الخاصة بحالته الصحية، فالحجاج الذين يعانون من ضيق الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب بالدم، عليهم الالتزام بتناول أدويتهم بشكل منتظم وفقاً للمواعيد حسب الوصفة الطبية، لا سيما أثناء أدائهم المناسك التي تتطلب جهدًا كبيرًا كالطواف والسعي والرمي، على أن يحاولوا قدر الإمكان تجنب الإرهاق الجسدي والابتعاد ما أمكن عن الازدحام الشديد، وأخذ راحة كافية ولو لعشر دقائق عقب الانتهاء من أحد شعائر الحج، مع أهمية حمل الأقراص الدوائية التي توصف لهم لتوسعة الشرايين (التي توضع تحت اللسان) وتناولها عند إحساسهم بألم في الصدر واللجوء للراحة التامة عند شعورهم بأي عوارض تنفسية.

أما الحجاج المصابون بارتفاع ضغط الدم، فيمكنهم أداء مناسكهم بيسر إذا قاموا بمتابعة قياس ضغط الدم، وتناول الأدوية في مواعيدها، وتجنّب جميع العادات الغذائية السيئة كتناول الأطعمة الدسمة والتدخين أو شرب المنبهات.

أهمية حقيبة الحاج

وبما أن مناخ المملكة العربية السعودية تطبعه الحرارة في موسم الحجّ، -ومع توقع التدافع والتزاحم بسبب العدد الهائل من الحُجّاج- يرى المرشدون أنه من المفيد للحاج – مريضا كان أو صحيحا- تجهيز حقيبة الأدوية اللازمة التي تساعده على التخفيف من الشعور بالإجهاد البدني والإرهاق، أو الإصابة بالتشنج والإنهاك الحراري، وضربات الشمس، والحروق الجلدية، بغض النظر عن توفر خدمات الإسعافات وخدمات الرعاية الصحية خلال مناسك الحج من قبل السلطات السعودية.

ومن هذه الأدوية التي يجب أن تحويها حقيبة الحاج الصحية: ما يعرف بـ”أملاح الإرواء” وهي عبارة عن أقراص فوارة يمكن وضعها في ماء معقم واستخدامها لتعويض فقدان السوائل أثناء نوبات الإسهال والإنهاك الحراري، ومسكنات ومخفضات للحرارة مثل: ” الباراستامول “، والأدوية المضادة للسعال الطاردة للبلغم، وأدوية الرشح والزكام، والمراهم الخاصة بالحروق الجلدية، بالإضافة إلى أدوية الحموضة والتهابات المعدة الخفيفة، ومسكنات للمغص وآلام الجهاز الهضمي والغثيان والنزلات المعوية.

في الختام ينصح المختصون حجاج بيت الله الحرام بضرورة أخذ قسط وافر من الراحة، والمحافظة على النظافة، والامتناع عن تناول الأغذية المكشوفة، أو استعمال المعلبات والأغذية المحفوظة بقدر الإمكان، مع التأكد من تاريخ صلاحيتها، كما ينصحون الحجاج بالإكثار من شرب السوائل كالماء والعصير واللبن، وتجنب الطواف والسعي وقت الظهيرة مع استخدام المظلات. وأخيراً الصبر على الأجر والثواب.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة