فكر

هل ينعش النفط الرخيص اقتصاد العالم؟

20 نوفمبر, 2014

0
مشاركة

يرى اقتصاديون كثيرون ان تراجع أسعار النفط ربما يؤدي إلى إنعاش الاقتصاد العالمي الذي يعاني مشاكل، خصوصاً النمو المحدود في منطقة اليورو والانكماش المفاجئ في اليابان. لكن هل يقدّم تراجع أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة إمكانات لتحسن الأداء الاقتصادي في البلدان المستهلكة الرئيسة ومنها منطقة اليورو واليابان؟

في تقرير عرض على قمة مجموعة العشرين في بريزبن في استراليا أكد صندوق النقد الدولي ان تراجع أسعار النفط قد يساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية وإنعاشها في بلدان عديدة، لكنه لفت إلى ان الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني مصاعب عديدة أهمها معدلات النمو المتباطئة في منطقة اليورو. وتوقع الصندوق ان يسجل معدل النمو العالمي 3.3 في المئة هذا العام وربما 3.8 في المئة العام المقبل. وأشار وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو إلى ان العالم لا يمكنه ان يعتمد فقط على أداء الاقتصاد الأميركي للتعويض عن النمو الضعيف في البلدان الرئيسة الأخرى.

وفي عودة إلى أسعار النفط، يبرز التساؤل المهم: هل ستواصل الأسعار التراجع خلال الأسابيع والشهور المقبلة، أو تبقى على الأقل حول مستوياتها الراهنة بين 75 و80 دولاراً للبرميل؟ هناك من يشير إلى أسباب لتراجع الأسعار، وأهمها ان الولايات المتحدة باتت قادرة على إنتاج مزيد من النفط الصخري، وهي تنتج حالياً 8.7 مليون برميل يومياً، بزيادة مليون برميل عن العام الماضي، وثمة إمكانات لزيادة الإنتاج ربما إلى 12 مليون برميل يومياً العام المقبل. يضاف إلى ذلك ان روسيا تعرض مزيداً من الإمدادات النفطية في الأسواق من أجل توفير إيرادات تمكنها من مواجهة مصاعبها الاقتصادية الناتجة من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بسبب أزمة أوكرانيا.

لكن ثمة مؤشرات إلى ان الطلب العالمي ما زال عند معدلات السنوات الخمس الماضية بين 90 و91 مليون برميل يومياً. وترى منظمة الطاقة الدولية ان الطلب قد يصل إلى 93 مليون برميل يومياً في عام 2015. ومهما كانت التوقعات يبدو ان البلدان المستهلكة لا تواجه أي أخطار على صعيد انقطاع الإمدادات، على رغم المشاكل السياسية والأمنية في العديد من البلدان المنتجة مثل العراق وليبيا ونيجيريا.

ويرى اقتصاديون ورجال أعمال في البلدان المستهلكة الرئيسة ان انخفاض أسعار النفط سيؤدي إلى تحسين أداء مختلف القطاعات الاقتصادية إذ ستنخفض تكاليف النقل فتتراجع أسعار السلع والخدمات بالنسبة إلى المستهلكين بما يعزز الطلب. ومن أهم السلع التي قد تنخفض أسعارها السلع الغذائية التي تمثل أهمية للمستهلكين. ولذلك يبدي هؤلاء تفاؤلاً بتحسن الاستهلاك الذي لا بد من ان يرفع معدلات النمو الاقتصادي في البلدان المعنية.

وحض اقتصاديون على التفكير مجدداً بفرض ضريبة على استهلاك الطاقة في هذا الوقت فأسعار النفط المنخفضة قد تعزز قبول هذه الضريبة من المستهلكين. وهكذا يمكن الحكومات ان تجني ثمار تراجع أسعار النفط فتزيد من إيرادات الخزينة العامة لمواجهة الالتزامات والتخفيف من الضغوط الاجتماعية وخفض مستويات عجز الموازنات.

قد تكون هذه التقديرات ملائمة لاقتصادات البلدان المستهلكة، لكن ماذا عن البلدان المنتجة وهل يمكن ان تتبنى سياسات مختلفة لمواجهة انخفاض الأسعار؟ قد تؤدي أوضاع سوق النفط الراهنة إلى دفع البلدان المنتجة إلى اتباع سياسات مالية مختلفة. وستكون الأمور متفاوتة بين هذه البلدان المنتجة، لكن هناك إمكانات لتبني سياسات تؤدي إلى وقف دعم أسعار المحروقات ووضع ضوابط لاستهلاك الكهرباء ومن ثم خفض الاستهلاك المحلي من النفط.

ويرى اقتصاديون ان إمكانات تحسين بيئة الأعمال وتطويع الاقتصادات لآليات السوق قد تكون متاحة في ظل أسعار النفط المتراجعة، عندما تتأكد الحكومات من أنها لا تملك إمكانات للحصول على إيرادات مرتفعة من مبيعات النفط. ويعني ذلك ان على البلدان المنتجة للنفط ان تنفذ إصلاحات اقتصادية مهمة.

يهم البلدان المستهلكة، خصوصاً في أوروبا، ان تتمكن من خفض معدلات البطالة التي تدور حول مستوى 10 في المئة على مستوى الاتحاد وترتفع إلى 25 في المئة في إسبانيا. وقد لا يكون انخفاض أسعار النفط أمراً سلبياً للبلدان المنتجة فتحسن الأسعار سيعتمد على تمكن البلدان المستهلكة من تعزيز قدراتها على النمو والازدهار. ولا بد لارتفاع معدلات الاستهلاك وزيادة قدرة المنشآت على تشغيل العاملين ان يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الطاقة، خصوصاً النفط، خلال السنوات المقبلة.

هذه احتمالات قد لا تكون قابلة للتحقيق سريعاً لكن يظل على المنتجين تطبيق سياسات أكثر حزماً في الإنفاق الحكومي وكذلك إعادة النظر في دور الدولة في الحياة الاقتصادية بما يمكّن من الارتقاء بالكفاءة وتحسين تنويع القاعدة الاقتصادية في البلدان المنتجة، خصوصاً بلدان الخليج.

التصنيفات:

الوسوم:

المصدر: صحيفة الحياة
0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2014