فكر

من يمتلك زمام القوة ؟

Feature image

إذا ذكر الجيوبوليتك أو الجغرافيا السياسية ذكر هالفورد ماكندر (1861 ـ1947)، اذ كانت نظريته في الجيوبوليتك من أهم ما كتب منذ ذلك الوقت إلى وقتنا الحالي.

نشرماكندر أساسيات نظريته في 1905 في مقال قصير وسعه إلى كتاب عام 1919 ثم عاد أثناء الحرب العاليمة الثانية وقام بتعديل بعض آرائه.

يقسم ماكندر في نظريته العالَمَ الذي يجمع ما بين اليابسة والماء إلى ثلاث مناطق: منطقة القلب، منطقة الهلال الداخلي، ومنطقة الهلال الخارجي.

نظر ماكندر إلى العالم القديم ( آسيا، أوروبا ، إفريقيا ) على أنها كتلة واحدة متصلة تحيط بها البحار من جميع نواحيها فأطلق علي هذه القارات الثلاث اسم ” الجزيرة العالمية World island “، وأن لهذه الجزيرة العالمية قلب يمثل قوتها ومحور ارتكازها سماه بداية منطقة الارتكاز Pivot arsiteea ثم قام بتعديل الاسم الى قلب العالم Hearsitet Land .

المنطقة التي اختارها ماكندر لتكون قلب العالم هي جزء من اليابسة لايتصل بالماء وتمتاز جغرافيا بالحصانة الطبيعية وكانت تاريخيا تغزو ولا تُغزى.

وفي المقابل عرّف ماكندر ما سماه بـ” الهلال الخارجيOuter Crescent وهو نطاق ساحلي محيطي ضخم يغلف الجزيرة العالمية على شكل هلال متصل بدرجة أو بأخرى والذي يضم بريطانيا وكندا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا واستراليا واليابان.

وبين القلب البري والهلال الخارجي الجزري يعرف ماكندر نطاقا ثالثا سماه ” الهلال الداخلي Inner Crescent “، وهو نطاق بري جزئيا محيطي جزئيا، وقد أطلق عليه فيرجيف مسمى منطقة الارتطام Crush Zone وهي تسمية تعبر عن طبيعة المنطقة كضحية للتصادم وكأرض للمعركة بين القلب والهلال الخارجي، وتشمل هذه المنطقة دول تضم ألمانيا والنمسا وتركيا والهند والصين.

وتخلُص نظرية السير هالفورد ماكندر بأن :

–    من يسيطر على ” قلب الأرض  Hearsitet Land ”  يسيطر على الجزيرة العالمية (آسيا – أوروبا – أفريقيا).

–    وأن من يسيطر على الجزيرة العالمية يسيطر على العالم كله.

ويرى ماكندر أن الحرب العالمية الأولى والثانية هي حرب مباشرة بين القوى البرية والقوى البحرية، وفي كلتا الحربين حاولت ألمانيا أن تخضع روسيا لسيطرتها وبالتالي تخضع الهارتلاند لسيطرتها.

نقد النظرية

هناك مجموعة من الانتقادات لنظرية ماكندلر حول قلب العالم نذكر أهمها:

–    أهمل ماكندر دور الموارد السكانية إذ أنه اختار منقطة الهارتلاند من منطقة أقل كثافة سكانيا من المناطق المحيطة بها.

–    أهمل أيضا دو الموارد المادية ولا سيما في عصرنا الحالي اذ يعتبر النفط من أهم تلك الموارد وهو يقع في منطقة الشرق الأوسط.

–    دور القوة الجوية يضعف دور الحصانة الطبيعية التي تتمتع بها الهارتلاند.

بعد ماكندر طرح الأب الروحي لشؤون الجيوبوليتك، نيوكولاس سبايكمان، تحليله الشهير منتصف القرن الماضي، والذي اعتمده كثير من الاستراتيجيين، ويقول تحليل سبايكمان أن “من يحكم رملاند يحكم أوراسيا، ومن يحكم أوراسيا يسيطر على مقاليد العالم”؛ ورملاند هي المنطقة التي يطلق عليها حافة اليابسة.

وحافة اليابسة هي قوس الأزمات عند بريجنسكي وهي العالم العربي الإسلامي وتسمّيه الولايات المتحدة الشرق الأوسط الكبير، والذي ما زالت تشكل السيطرة عليه نقطة السيطرة على العالم، وهي نقطة الارتكاز الجغرافي التي طرحها ماكندر عام 1919.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة