ترجمات, فكر

أطفال المسلمين في الغرب .. حين يصبح اللون جريمة

27 Jan, 2015

0
مشاركة

يطرح هذا المقال للكاتبة والناشطة الأمريكية سابرينا خان إيبر إشكال التعايش بين المكونات الثقافية والدينية في المجتمع الأمريكي، حيث يصبح لون البشرة دليل إدانة كاف لوصم صاحبه بالإرهاب والتطرف، إنها حمى الإسلام فوبيا والعنصرية الدينية في المجتمع الغربي(الأمريكي) تناقشها أم قلقة على مستقبل أطفالها الذين يتعرضون للتمييز الديني كما تعرضت له أمهم أيام طفولتها، حيث أصبحت مثار سخرية واستهزاء لما ارتدت ثيابا لا تنتمي لثقافة العنصر السائد في الزي.

تتذمر سابرينا من ثقافة التمييز التي لا تقبل بالتعدد، حيث تعبر عن أسفها على اسم ابنتها النبية الذي سيغيره المجتمع إلى (آنا) كي ينسجم مع طبيعة الأسماء المألوفة، في مجتمع لا يكلف نفسه ـ حسب سابرينا ـ جهدا لفهم الآخر وإنما يسعى لصهره في بوتقته الوحيده التي لا تقبل بالاختلاف والتنوع.

نص المقال مترجما:

تربية الطفل المسلم الأمريكي الواثق في عصر الإسلام فوبيا

تربية الأطفال عمل صعب، وتربية الطفل الأسمر في أمريكا أصعب، بل إن تربية الطفل المسلم الأسمر في أمريكا تبدو مستحيلة تقريبا..

على الرغم من أنني جربت التوتر والحب في رعاية ولدي إبراهيم الذي عانى من مرض ثم توفي في آخر المطاف.

أقضي يومي في التأكد من أن ابني موسى ذا السنين الثلاث تقريبا وابنتي النبية ذات الثمانية عشر شهرا لم يدفعا كرة الغبار أو النمل الذي يجدانه على الأرضية في فميهما، ولم يدسا أصابعهما داخل المقبس الكهربائي أو ينزلقا على بطنيهما مع السلالم، إنه من المرهق أن تحافظ على هذا المستوى من اليقظة المفرطة كل الوقت.

أولادي لن  يظلوا صغارا بما فيه الكفاية لكي أحميهم من المزالق، تلك الأخطاء اليومية القريبة هي تذكير بالعالم الكبير المرعب الذي يكبرون فيه والذي سيواجهونه لوحدهم ذات يوم.

فقط ذات يوم، كنا ثلاثتنا في غرفة النوم مكدسين على السرير، كنت أقرأ، تخليت عن الحراسة لبضع دقائق ونظرت إلى أعلى، أدركت أني كنت وحيدة، اندفعت مسرعة نحو المطبخ لأجد ابني قد سحب مقعدا بجوار الموقد وهو جاثم عليه بطريقة غير مستقرة، محدقا باهتمام نحو الشعلات الكهربائية، محاولا اكتشاف ما يفترض أنه خطوته المقبلة. فجرفته بسرعة تفاديا للكارثة، لقد حان وقت البحث عن ابنتي النبية، عرفت أين كانت، لقد كانت في الحمام تخوض بيديها في مياه المرحاض، أمر لا يصدق.

موسى والنبية يعتمدان علي وحدي في كل أمورهم، من حاجاتهم البسيطة لأساسيات العيش إلى أكثرها تعقيدا مثل توفير   بيئة مواتية لهم، لكن منذ إنقاذي لولدَيَّ ذلك اليوم ـ لقد كان إلهاما، أولادي لن  يظلوا صغارا بما فيه الكفاية لكي أحميهم من المزالق، تلك الأخطاء اليومية القريبة هي تذكير بالعالم الكبير المرعب الذي يكبرون فيه والذي سيواجهونه لوحدهم ذات يوم.

المستقبل يبدو قاتما

بسرعة للأمام، سنة واحدة، نقرأ في عناوين الأخبار أن 12 شخصا قتلوا في فرنسا في مكتب صحيفة شارلي أبدو يوم 7 يناير 2015، هذا الهجوم أحزنني، لكن لم أعد في وقت لاحق كذلك؛ عندما ظهر على تويتر هاشتاك “اقتلوا كل المسلمين”“KillAllMuslims”، وهوجم في فرنسا مسجدان ومحل تجاري لمسلمين.

حينما سأل دان ليمون السيد أرسلان افتخار( محام أمريكي عن حقوق الإنسان معروف) ما إذا كان دعم داعش، وقالت شانون بريم مراسلة فوكس نيوز أنها تخشى أن يتغير النمط اللوني للأشخاص المعاديين،”الإرهابيون سيصعب التعرف عليهم إذا تغيرت ألوان أجسادهم”، هل أتساءل مرة أخرى كيف لأم أن تحمي أبناءها السمر في هذا العالم.

أنا أعرف أن المشكلة الأكبر بالنسبة لأطفالي الآن هي أنهم يكرهون وقت النوم، لكن من وجهة نظري كأم فإن مستقبلهم يبدو قاتما، كل الكتب المطبوعة التي أقرؤها، الأم المثالية التي أحاكي، وتحديثات مركز الطفل التي أشترك فيها ـ للمفاجئة ـ  لا تكفي، مسؤوليتي تتجاوز المعيار، ليس علي أن أنهض بالصحة والسعادة فقط، بل علي أن أفعل أكثر في بيئة معادية.

هل سيرجع موسى يوما ما من المدرسة إلى المنزل مستبعدا أو حتى مسخورا منه بسبب الاسم العربي الذي اخترت أنا له، هل ستصبح النبية تدعى (آنا) عند أولئك الذين لا يريدون أن يأخذوا وقتا كي يتعلموا اسمها الصحيح؟أو ما هو أسوأ، هل ستنتهك العنصرية المتعصبة فطريا ضد المسلمين براءة أطفالي؟ أنا فكرت مليا في الاحتفاظ بهم في المنزل مثل فتيات وأطفال الدمى التافهة. ولأن كندا هي المكان الذي يهدد الأمريكيون بالهجرة إليه حين تبدو الأمور قاتمة. فكرت جديا بالانتقال إلى هناك، حتى أمثال الأفارقةـ الأمركيين، اليهود، والمسلمون ـ الأمريكيون واليابانيون لم يعودوا ناسا سيئين.

هل سيرجع موسى يوما ما من المدرسة إلى المنزل مستبعدا أو حتى مسخورا منه بسبب الاسم العربي الذي اخترت أنا له، هل ستصبح النبية تدعى (آنا) عند أولئك الذين لا يريدون أن يأخذوا وقتا كي يتعلموا اسمها الصحيح؟أو ما هو أسوأ، هل ستنتهك العنصرية المتعصبة فطريا ضد المسلمين براءة أطفالي؟

إن زرع إرادة قوية ومرونة لدى موسى والنبية مسألة مهمة بالنسبة لي، لكن إرادة هذا العالم فيما يبدو حافلة بكره المسلمين فقط وكبتهم؟ أتساءل هل يمكن أن ينهضوا في عالم يلومهم ويكرههم ويعاقبهم على جرائم لم يرتكبوها، ويطلب منهم أن يعتذروا بشكل شخصي ومكرر عن نفس الجرائم، بعد دهشة هجمات فرنسا، المسلمون الأمريكيون هرعوا للإدانة والتوضيح ـ  للمرة الملييون ـ للفرق بين المسلم الوسطي والمتطرفين الذين ارتكبوا تلك الجرائم. الشعب غير القادر على التمييز بين الاثنين جعلني أتساءل ما إذا كان موسى سينظر إليه داخل المجتمع كتهديد أو كسمة إيجابية.

أنا محبطة ومتوترة طول الوقت من المستقبل القاتم، أتذكر دائما سؤالا كان طرحه علي زوجي، سؤال أركز عليه ويذكرني بأن أبقى دائما يقظةً، “حسنا، ما الذي فعل أبواك؟”أنا أراهن على أنه كان هناك كثير من العنصرية حينما كنتِ تكبرين، جيرانك ما زالوا بيضا في الغالب”

دروس الآباء

ذات عيد، منذ سنوات مضت، ارتديت فستان parsitetoog كانت أمي قد خاطته لي، وكوته بدقة وعلقته مصحوبا بتطريزه الزهري الناعم في دولابي أياما قبل العيد. لكن حينما جاء يوم العيد وارتديت ملابسي الجديدة وخرجت لأداء صلاة العيد(منتصف النهار) قام أبناء الجيران يقهقهون ويصيحون بسخرية:”أعيدي لنا ستائرنا”، كنت غاضبة، ليس لأنني أوذيت لكن لخوفي من أن تتأذى مشاعر أمي.

كل يوم، أدعو بالتحمل والحكمة لتنشئة ناس طيبين، وكل ليلة أغني لهم نفس الهيللة التي غنتها لي أمي، “اللهُ اللهُ”، أشاهدهم ينجذبون لنوم آمن وأتمنى لو أن حنان الأم كاف لحمايتهم من كل التحديات التي تنتظرهم.

حينما كان عمري ثماني سنوات، فعلت الشيء الوحيد الذي كنت أفكر فيه، ضربت بشدة قائد الزمرة، طفل أشقر يسمى براين، كان معي في المستوى الدراسي الثالث، حينما بكى وغادر آخذا معه عصابته كنت متأكذة أنني سأكون في ورطة عميقة، بدلا من ذلك، أمي هزت رأسها ثم أعادت ترتيب شعري مرة أخرى.”في المرة القادمة حاولي الحديث إليهم”، ذلك كل ما قالت.

            كطفلة صغيرة، روى لي أبي قصصا عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، علمنا أن الرسول يحب ويسامح حتى في أوقات الكره، بابا روى  لنا مرارا قصة المرأة التي كانت ترمي القاذورات على النبي صلى الله عليه وسلم من سقفها كل يوم حينما يمر بجوار منزلها، ذات يوم، عندما لم تسارع بإلقاء القاذورات والشتائم عليه، ذهب إلى منزلها ليطمئن على صحتها، قابل ازدراءها له بالأخلاق الطيبة، تصرفه العالي قادها لاعتناق الإسلام. بابا يستخدم قصصا مثل هذه إضافة إلى آيات القرآن كي يشيع في المنزل رسالة من التسامح والمغفرة في الأوقات العصيبة. يقول الله سبحانه وتعالى:”والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين”.

منظور جديد للمستقبل

إن حولنا عالما صعبا، لكن أنا أعرف كيف أهيء ابني وبنتي له، سأعلم أطفالي أمثلة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، من سيرة أبوي واي شخص آخر طيب يتغلب على الشدائد بالرحمة واللطف، وأنا سأتعلم من هذه النماذج وأصبح الشخص الذي يريد أطفالي محاكاته.

حبي لموسى والنبية هو المطر المستمر نزوله على قلبي، الغريزة الطبيعية للأم أن تحمي أبناءها من كل مكروه هذا هو الوصف الطبيعي. وطالما لا يمكنني أن أعزلهم عن العالم، فأنا سأزودهم بأدوات صحيحة ليحيوا رغم الصعوبات التي قد تواجههم، وتكون نموذج الدور الأفضل بالنسبة لهم، إن شاء الله.

كل يوم، أدعو بالتحمل والحكمة لتنشئة ناس طيبين، وكل ليلة أغني لهم نفس الهيللة التي غنتها لي أمي، “اللهُ اللهُ”، أشاهدهم ينجذبون لنوم آمن وأتمنى لو أن حنان الأم كاف لحمايتهم من كل التحديات التي تنتظرهم.

*سابينا خان إيبرا، أمريكية سمراء مسلمة، أم وكاتبة وناشطة، مؤسس جمعية (AltMontage on AltMuslimah).

ترجمة إسلام أون لاين

التصنيفات:

الوسوم:

0
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2015

بترخيص من وزارة التنمية الإدارية و العمل و الشؤون الاجتماعية رقم 20/2019