كما يقال ويتردد على ألسنة الناس: يبدأ حل أي مشكلة من شعورنا بأنها مشكلة، ما لم نقتنع بأنها كذلك استحال حلها وعلاجها، فبقدر الشعور بالحاجة للحل، كان الدافع قويًّا للتغيير، أما إن كان الدافع ضعيفًا أو حتى متوسطًا فستبقى المشكلة قائمة. فكيف نعالج مشكلة كسل الطفل على سبيل المثال؟

الحياة الكريمة تحتاج إلى عمل ونشاط وجد واجتهاد، ولا تريد كسلاً وإهمالاً، فالحياة مع الكسل والإهمال مزعجة للأسرة نفسها، ولكل من يتعامل معها، فيغدو كل فرد فيها -وكما هو الواقع- عالة على نفسه وعالة على مجتمعه، وهذا ما حذر منه الرسول الكريم في أكثر من حديث وموقف، كما أن الأسرة ستكون مثلاً غير جيد أمام الناس حين تُقرَن هذه الصفات السلبية بأسرة متدينة، فكيف سيكون المثل مشوشًا لكثير من الناس، وقد يتخذ هذا مثلاً للتنفير من الدين، حيث يقال: انظروا إلى هؤلاء المتدينين، كيف يصلون ويتعبدون في بيوتهم، ويتركون عملهم ويهملون أبناءهم!!

9 نصائح لحل مشكلة كسل الطفل

وفيما يلي هذه بعض الإرشادات والنصائح موجهة للأم على وجه الخصوص لتسوية مشكلة كسل الطفل:


1 – ابدئي التغيير بنفسك كأم، بنشاط وإقبال وحركة، قومي كل يوم لصلاة الفجر وافتحي المسجل على صوت قرآن كريم بصوت معتدل وابدئي الحركة في المنزل والمطبخ، ولا تضطري لإيقاظ أحد، والأغلب سيصحون على الصوت وهذا عمل يحتاج إلى إرادة وتصميم وصبر وطول متابعة، وكلما شعرت بحاجتك للتغيير كان إصرارك ومتابعتك أكثر ولا تستهيني بالأمر، فالقدوة في المنزل جد مهمة، وخاصة منك أنت لأنك تعلمين أبناءك بتصرفاتك وتحاولين تغيير ما هو موجود، فإن لم يشعر أبناؤك بالنشاط والحيوية منك أنت، فمن الصعب استجابتهم لذلك، ابدئي بقوة وهمة وتوكلي على الله سبحانه.

2 – حاولي أن يكون بثك لأبنائك طوال اليوم إيجابيًّا، بمعنى ألا يكون تعليقك على سلبيتهم وكسلهم بقدر ما يكون تركيزك على رفع معنوياتهم، ومكافأة أي تطور مهما كان صغيرًا لدى أبنائك، واجعلي المكافأة مما يحب أبناؤك إن كان ممكنًا، وبنفس الوقت لا تبالغي في المكافأة حتى لا يكتفي الابن بما وصل إليه من تغيير. ابحثي عن الجوانب المضيئة والإيجابية في تصرفاتهم وعلّقي عليها.

3 – اربطي أبناءك بأشخاص نشطين، وهذا الربط إما لشخصيات موجودة الآن، أو شخصيات كانت موجودة وتركت آثارًا واضحة، ابدئي بالبحث عن شخصيات يحبها أبناؤك، وابحثي عما تريدين من همة وعمل ونشاط في حياتهم، وعلقي عليها وأثيريها مع أبنائك، وعلقي عبارات وصورًا جميلة ومشرقة في غرفهم، واختاري الألوان المثيرة لطاقة الإنسان مثل اللون الأحمر والبرتقالي، فهذه ألوان تثير طاقة الإنسان وتحركه وتنشطه.

4 – تحدثي مع أبنائك في وقت تخصصونه يوميًّا، بحيث يشعر أبناؤك بالحوار بينكم والذي يوصلهم إلى تغيير، ففتح قنوات الحوار بينك وبينهم أول طريق المعرفة والتغير، ولكن انتبهي:
ليكن استماعك لأبنائك أكثر من حديثك أنتِ، احرصي أن تسمعي كل ما لديهم وأن تشعريهم بحاجاتهم هم لا بحاجاتك أنتِ، على سبيل المثال لا تقولي لهم أثناء الحوار: أريدك أن تكوني هكذا أريد منك أن تفعلي هذا، أحب أن أشعر بالفخر والسعادة وأنا أراك هكذا، بل قولي لها: أنت فتاة رائعة تبحثين عن التميز وتريدين أن تصلي إلى نقطة عن التميز وتريدين أن تصلي إلى نقطة تحول في حياتك، أنتِِ عليكِ أن تقرري كيف ستتغير حياتك، وهكذا…

5 – عليك بدوام المطالعة والقراءة حول خصائص المرحلة العمرية لكل ابن من أبنائك، يجب أن تعرفي كل ما يخص ابنك وابنتك من خصائص وصفات ترافق عمره طبيعيًّا، وبناء عليها يكون دخولك لهذا الابن أو البنت من المداخل الصحيحة لشخصيته من أجل الوصول إلى التغيير المناسب بأقل وقت وأقل جهد، وعليك بالصحبة الصالحة من الأمهات حولك، ومن الأخوات الصالحات من الأمهات الفضليات.

6 – اعملي على بث روح الجماعة والتعاون والمحبة داخل الأسرة، بمعنى أن يكون العمل في البداية جماعيًّا لإنجاز أي شيء، هذا الأمر يسهل على الابن تلقي التغيير؛ لأنه لن يشعر بثقل أو صعوبة عندما يقوم بالعمل وحده، فبالجماعة يكون العمل سهلاً سريع التنفيذ خفيفًا؛ ولذلك ابدئي بإنجاز الأعمال جماعيًّا، ثم بعد ذلك إنجاز الأعمال فرديًّا.
7 – استعيني بالله تعالى أختي الكريمة، فصدق التوجه إلى الله عز وجل بالدعاء مع العمل الصادق الجاد المنجز خير ما يمكن أن يوصلك إلى ما تريدين.. ولا تنسي أن يبدأ التغيير من نفسك أنتِ.

8 – الفتي انتباه أبنائك إلى الصور السلبية في المجتمع والنماذج السيئة التي تكون فيها النتائج غير سارة، وركزي أنظارهم على أخطائهم نفسها لكن عن طريق الغير، أي على سبيل المثال:
انظر يا بني إلى فلان كيف يبدو بيته غير مرتب، انظر إلى هذا الولد كيف تبدو ملابسه غير نظيفة، أو كتبه غير مرتبة.. وغيرها من التعليقات التي تمس واقع أبنائك دون الإشارة الصريحة إلى أخطائهم إلا إذا هم أثاروها أمامك.

9 – على الأم أن تكون مقتنعة أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت طويل حتى يتغير؛ لأن التغير الاجتماعي وتغيير ما انطبع في الإنسان منذ صغره يحتاج إلى وقت وجهد، لكنه بسهولة يتغير طالما الإرادة موجودة، والتصميم موجود، لكن الأمل موجود في التغيير وهو حاصل بإذن الله سبحانه، قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون”.


أ. صفاء فريد