القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد، ومعجزة النبي الباقية، نزل عليه منجما مواكبا للأحداث، معلقا على الوقائع، معلما إياه ومؤدبا له، وقد أخذ ذلك التعليم والتأديب أنماطا شتى، فأحيانا يكون بالعتاب، وأحيانا بالنهي، وقد يكون بالأمر والتوجيه، وهو الأسلوب الذي جاء في القرآن مصدرا بالأمر الإلهي “قل.

(وقد استوقف الأمر ب “قل” نظر العلماء، إنه تعليم من الله لرسوله، وتعليم من الرسول للناس، وقد سيقت بعد هذا الأمر الأقوال التي تضمنت ما شاء الله من النصائح والعظات والأحكام) [فقه السيرة، للغزالي: 30].

لذلك نتوقف في هذا المقال مع هذا الأمر ومقولاته في القرآن الكريم، لنتعرف على خريطة ذكره في القرآن الكريم، ونستكشف مضامين وأساليب مقولاته…

خريطة هذا الفعل في القرآن الكريم

تكرر هذا الفعل في القرآن 332 مرة، [المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: 571]. وقد ورد في نصف سورة القرآن، أي في 57 سورة، وورد فيها بأعداد متفاوتة، فكان أكثر وروده في سورة الأنعام (44 مرة) تليها سورة يونس (24 مرة) ثم آل عمران (23 مرة)، وورد في 19 سورة مرة واحدة[1].

وهذا العدد باعتبار قراءة حفص عن عاصم، ويختلف باعتبار قراءات أخرى، لأن بعض الألفاظ قرئت على صيغة الأمر «قل» عند غير حفص، وقرأها حفص بصيغة الماضي «قال»، كما في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} [الأنبياء: 112]، (قرأ الجمهور «قل»  بصيغة الأمر، وقرأ حفص «قال» بصيغة الماضي، مثل قوله تعالى في أول سورة الأنبياء: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأنبياء: 4]). [التحرير والتنوير: 17/ 176].

وكما في قوله: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} [الزخرف: 24]،  (قرأ الجمهور «قل» بصيغة فعل الأمر لمفرد فيكون أمرا للرسول … وقرأ ابن عامر وحفص «قل» بصيغة فعل المضي المسند إلى المفرد الغائب). [التحرير والتنوير: 25/ 189].

وبعضها على العكس من ذلك، كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن: 20]، (قرأ أكثر القراء «قال» على الخبر، وقرأ حمزة وعاصم «قل» على الأمر). [تفسير القرطبي: 19/ 25].

وقد جاء هذا الأمر في القرآن «قل» من دون أن يدخل عليه أي حرف في مائتين وثلاثة وتسعين موضعا، وجاء مقترنا بالواو «وقل» في واحد وعشرين موضعا، وبالفاء «فقل» في ثمانية عشر موضعا.

من المأمور بهذا الأمر؟

كل ما في القرآن من هذا الأمر متوجه إلى النبي ، إلا في أربعة مواضع، منها اثنان كان الأمر فيهما متوجها إلى نوح عليه السلام، وذلك في قول الله تعالى: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ «فَقُلِ» الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «وَقُل» رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} [المؤمنون: 28، 29]، والثالث كان الخطاب فيه موجها إلى موسى عليه السلام، وهو: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى «فَقُلْ» هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} [النازعات: 17، 18]

والرابع وهو قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا «وَقُل» لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]، فهذا (الخطاب من اللَّه – وإن كان مع رسوله – فالمراد منه غيره؛ لأن رسول اللَّه معلوم أنه لم يدرك والديه في الوقت الذي أرسل إليه وخاطبه بما خاطب…) [تفسير الماتريدي: 7/ 30].

من المقول له؟

الغالب أن يعين المقول له في هذه المقولات:

ـ إما بالنص عليه كما في الآيات التالية: {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} [الأنفال: 70]، {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30]. وإما بالنداء، كما في الآيات: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158]، {قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [الزمر: 10. وإما بالضمير، كما في الآيات: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} [البقرة: 80]، {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء: 28]. وإما بالسياق، كما في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189].

وقد لا يعين المقول له في بعض الآيات، كما في قوله سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108]، وقوله: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ } [الرعد: 16]، وقوله: {فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [التوبة: 129].

صيغة مقول هذا الفعل في القرآن

يأتي بعد هذا الفعل في القرآن الكريم غالبا جملة مقولة، إما مذكورة مثل: {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ} [الحجرات: 17]، وإما محذوفة مثل: {وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ} [الصافات: 15 – 18]، أي: نعم تبعثون. [فتح القدير: 4/ 447]

وورد مفردا موصوفا غير جملة في ثلاثة مواضع: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء: 28].

 

تكرار المقولات

بعض هذه المقولات تكرر بنفس اللفظ، فقد وردت عبارة {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} أربع مرات في [الأنعام: 11، والنمل: 69، والعنكبوت: 20، والروم: 42]. وعبارة {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ثلاث مرات في [البقرة: 111، والأنبياء: 24، والنمل: 64]. وعبارة {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} مرتين في [الأنعام: 15، والزمر: 13]. وعبارة {قُلْ بَلَى وَرَبِّي} مرتين في [سبأ: 3، والتغابن: 07]. وعبارة {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ} مرتين في [سبأ: 36، و39]. وعبارة {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} مرتين، في [الأنعام: 90، والشورى: 23]. وجاءت عبارة التحميد {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ست مرات في [الإسراء: 111، والمؤمنون: 28، والنمل: 59، والنمل: 93، والعنكبوت 63، ولقمان: 25]

وقد تتكرر العبارة بلفظ مقارب غير مطابق، فقد جاء جواب السؤال عن وقت الساعة: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} مرتين في [الأعراف: 187، والأحزاب: 63]، وورد بلفظ مشابه في قوله: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} [الأعراف: 187]. ووردت عبارة {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} مرتين في [الرعد: 43، والإسراء: 96]، وجاءت بلفظ مشابه {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} مرة واحدة [العنكبوت: 52]. ووردت عبارة: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}  مرتين في [البقرة: 120، والأنعام: 71]، وقريب منها عبارة {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} مرة واحدة في [آل عمران: 73].

أساليب المقولات

أساليب هذه المقولات متنوعة، منها الخبري ومنها الإنشائي بمختلف أنواعه:

ـ الخبر: وبأسلوبه جاء ما يزيد على نصف هذه المقولات، وغطت أخبارا متنوعة، منها الإخبار عن منهج النبي ، كما في الآية: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي} [الأعراف: 203]، أو الإخبار بأمور غيبية: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12]، أو الإخبار عن حكم شرعي: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145]،  أو تصحيح لأخطاء في تصورات الناس: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78]، أو رد على استشكال، وذلك وارد في ستة عشر موضعا فيها استفتاء أو سؤال أو استنباء: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]، {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4]، {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [يونس: 53].

ـ الأمر: وتكون جملته تحديا للكفار، كما نقرأ في آية: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [الأنبياء: 24]، أو إرشادا للعباد، مثل: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 11]، وقد يقصد بها غرض آخر، كما في قوله: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [التوبة: 53]، {قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ} [التوبة: 64]، {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [إبراهيم: 30].

ـ ويأتي الاستفهام في هذه المقولات ردا على مقولة كفرية، كما في قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} [المائدة: 18]، أو محاججة في قضايا الإيمان مثل قوله تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا } [المائدة: 76]، أو تنبيها على بعض الحقائق، مثل: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: 50]، أو تحديا للكفار في ادعاءاتهم الباطلة، مثل: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} [الأنعام: 148].

ـ الشرط: ويأتي ترغيبا، مثل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]، أو ترهيبا، مثل: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ } [آل عمران: 29]، أو تحديا، مثل: {قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الجمعة: 6]، أو مبالغة، مثل: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [الكهف: 109]، أو استفسارا، مثل: {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28]، أو افتراضا، مثل: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } [الزخرف: 81].

ـ النهي: وردت عبارات النهي في هذه المقولات موجهة إلى أهل الكتاب بالنهي عن الغلو، وإلى المنافقين بالنهي عن الاعتذار عن تركهم الغزو، ونهيهم عن الحلف على الخروج فيه، والنهي عن القنوط من رحمة الله، ونهي الأعراب عن المن بالإيمان.

ـ الرجاء: ورد في ثلاث مقولات: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء: 51]، {وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [الكهف: 24]، {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } [النمل: 72]، وينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من هذا اللفظ، ف(عسى) كلها في القرآن واجبة.

ـ الذم: وجاء في مقولة واحدة: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 93].

مضامين المقولات

تناولت هذه المقولات القرآنية مضامين مختلفة، يمكن إجمالها في العناصر التالية:

ـ محاورة أهل الكتاب والمشركين والمنافقين والرد على أباطيلهم: ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111]، وقوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64]

ـ بيان المنهج الذي جاء به النبي : كما جاء في قوله سبحانه: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} [الأنعام: 14]، {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي} [الأعراف: 203].

ـ الجواب عن الأسئلة التي تطرح على النبي : مثل قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85].

ـ الإخبار عن بعض المغيبات والأحداث المستقبلية: مثل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12]، وقوله: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الفتح: 16]

ـ الحديث عن الآخرة ووقتها وما فيها من النعيم للأبرار أو العذاب للفجار: كما ورد في قوله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} [الأعراف: 187]، وقوله: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الواقعة: 49، 50].

ـ الحديث عن الله عز وجل وإثبات ربوبيته، وتنزيهه والثناء عليه: مثل قوله: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِلَّهِ } [الأنعام: 12]، وقوله: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28]، وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].

ـ الحديث عن النبي ورسالته: مثل: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [فصلت: 6]، وقوله: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9].

ـ بيان حقائق الدنيا والكون: كما في قوله: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77]، {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ } [المائدة: 100]، {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ}.

ـ الحديث عن آيات الله ومعجزاته الدالة على صدق رسوله: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً} [الأنعام: 37]، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 50].

ـ الحديث عن القرآن وبيان أنه من عند الله: كما في قوله سبحانه: {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ } [يونس: 38]، وقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102]، وقوله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44].

ـ التعليق على بعض الأحداث الخاصة: كالتعليق على قصة أهل الكهف في قوله تعالى: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} [الكهف: 22]، أو على قصة أسرى بدر: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} [الأنفال: 70]

ـ إرشاد النبي إلى بعض الأدعية الخاصة: مثل: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]، وقوله: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80]، وقوله: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ } [المؤمنون: 97]

ـ أوامر موجهة للمؤمنين: مثل: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30]، وقوله: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 53]، وقوله: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ } [الجاثية: 14].

 


[1]  وكان توزيعه على السور كالآتي: البقرة 18 ـ آل عمران 23 ـ النساء 05 ـ المائدة  09 ـ الأنعام 44 ـ الأعراف 11 ـ الأنفال 03 ـ التوبة 12 ـ يونس 24 ـ هود 03 ـ يوسف 01 ـ الرعد 10 ـ إبراهيم 02 ـ الحجر 01 ـ النحل 01 ـ الإسراء 21 ـ الكهف 08 ـ مريم 01 ـ طه 03 ـ الأنبياء 06 ـ الحج 03 ـ المؤمنون 11 ـ النور 04 ـ الفرقان 04 ـ الشعراء 01 ـ النمل 07 ـ القصص 04 ـ العنكبوت 04 ـ الروم 01 ـ لقمان 01 ـ السجدة 02 ـ الأحزاب 05 ـ سبأ 15 ـ فاطر 01 ـ يس 01 ـ الصافات 01 ـ ص 03 ـ الزمر 15 ـ غافر 01 ـ فصلت 05 ـ الشورى 02 ـ الزخرف 02 ـ الجاثية 02 ـ الأحقاف 04 ـ الفتح 03 ـ الحجرات 03 ـ الطور 01 ـ الواقعة 01 ـ الجمعة 03 ـ التغابن 01 ـ الملك 06 ـ الجن 04 ـ النازعات 01 ـ الكافرون 01 ـ الإخلاص 01 ـ الفلق 01 ـ الناس 01.

المراجع:

المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب المصرية، 1945م.

فقه السيرة، لمحمد الغزالي، دار الكتب الحديثة، الطبعة السادسة، 1965م.

التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، 1984م.

تفسير القرطبي، لمحمد بن أحمد القرطبي، دار الكتب المصرية، الطبعة الثانية، 1964م.

تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة)، لأبي منصور محمد الماتريدي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2005م.

فتح القدير، لمحمد بن علي الشوكاني، دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى، 1414هـ.