الثقة في النفس..كيف نعززها ونفصلها عن الغرور؟

الثقة في النفس

الثقة بالنفس صفة هامة جدا للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية معا، إذ أن التمتع بها يساعد الشخص على أن يصبح ناجحا في حياته العائلية والشخصية والمهنية. فماهي الثقة بالنفس؟ ماهي فوائدها وأهم الخطوات لتعزيزيها؟ كيف يمكن للإنسان أن يكتسبها ويتمتع بها؟ وهل هناك فرق بين الثقة بالنفس والغرور؟

يسعى جميع الناس تقريبا في هذا العصر لاكتساب الثقة في النفس وزيادة قدراتهم ومعارفهم. فهذه الصفة هي من أهم الخصال التي تميّز الشخصية القوية التي تتمثل بتقبُّل كل السلبيات والإيجابيات الجسدية والشخصية والفكرية، والتعايش معها بل والافتخار بها.

الثقة في النفس وقوة الشخصية هما كل ما يطمح أن يحصل عليه الإنسان لأنهم صفتان لابد أن يتواجدوا في أي إنسان يريد أن يمتلك مفاتيح النجاح في كل جوانب الحياة، الاجتماعية والأسرية والتعليمية والمهنية.

ما هو تعريف الثقة في النفس؟

في القاموس، تعريف الثقة بالنفس هو “ثقة الإنسان في قدراته وفي صفاته وفي تقييمه للأمور” وفي علم النفس، يعرّف الإنسان الواثق من نفسه بأنه شخص يحترم ذاته ويقدّرها، ويحب نفسه ولا يؤذيها، ويدرك كفاءاته، ويثق بقدرته على اتخاذ القرارات الصحيحة.
ويتم تعريف الثقة بالنفس على أنها اعتماد الشخص على نفسه والشعور بالثقة في قدراته وصفاته وحُكمه وفي نفسه بصفة عامة. كما تُعرّف هذه الصفة على أنها ثقة الفرد في قدراته وإمكانياته وقراراته أو الاعتقاد بأنه قادر على مواجهة تحديات ومتطلبات الحياة اليومية بنجاح. 
وبناء على هذا التعريف، يتسم الشخص الواثق بنفسه بالتفاؤل والاطمئنان والقدرة على تحقيق أهدافه وتقييم الأشخاص والعلاقات بصورة صحيحة وفقاً لنظرته لنفسه وتقديره لذاته.

ماذا تفعل لبناء شخصية جذابة؟

يقول الدكتور عادل عامر أن بناء شخصية جذابة وقوية يتطلب الثقة بالنفس أولا، لكي يثق بك الآخرون بعد ذلك ويسود الاحترام والتفاهم بينكم، ولكي تكون ذا شخصية جذابة وقوية يجب أن تتوفر بك بعض الصفات التي تجعل من الحديث معك والنظر إليك يكون ذا مردود أكبر خاصة في علاقات العمل، إن بناء الثقة بالنفس ليس صعباً، ومردوده كبير بعد ذلك على ذات الشخص، فما عليك سوى أن تعتني بالآتي:
المظهر الخارجي: إن اللحظة الأولى التي تقع فيها عينا أي إنسان عليك سيعرف مباشرةً بعدها مع من هو يتعامل، الكثير منا يرى البشر من حوله ومن خلال مظهرهم الخارجي يتنبأ بوظيفة هذا الشخص، فمثلاً إذا رأينا في إحدى المؤسسات فرداً فيها يعلوه الوقار ويهتم بهندامه كثيراً، يقع في خواطرنا بأنه أحد المدراء في هذه المؤسسة، أو أحد الأشخاص النافذين فيها، لذا إن الاهتمام بالمظهر الخارجي يقطع نصف الطريق عليك للوصول إلى قلوب الناس.
الألفاظ والمفردات: “الملافظ سعد” مقولة تتكرر دائماً وأبداً عندما نسمع أناساً يتحدثون بطريقة غير لائقة سواء باستخدامهم لبعض الألفاظ غير المناسبة لطبيعة الحال أو حتى بطريقة التحدث نفسها ونبرة الصوت، إن استخدام الألفاظ المناسبة لطبيعة الحال وبحسب الموقف الذي أنت فيه هو من التصرفات الذكية، والتي تعزز ثقتك بنفسك، فألفاظك ونبرة الصوت التي تختارها مع أفراد عائلتك وأصدقائك المقربين تختلف تماماً عما تتفوه به بين زملائك في العمل، وأيضا تختلف بشكل كبير إذا حضرت اجتماعاً مع المدراء في الشركة التي تعمل بها، فلكل مقامٍ مقال، لذا انتبه إلى ألفاظك ونبرة صوتك، درب نفسك على استخدام المفردات الراقية والرسمية، وعلى التحدث والتصرف بهدوء، فهذا هو المدخل الثاني لقلوب الناس بعد المظهر الخارجي.
التواصل بالعيون: إن هذا التواصل له مفعول السحر، فمن خلال نظراتك أثناء التحدث معك، سيجعل المستمعين يرون بك الشخص المحترم الذي ينصت للآخرين، إن التواصل بالعيون والإنصات بشكل مبالغ به للشخص الآخر يجعله أكثر انفتاحاً في الحديث معك، وأكثر اطمئناناً في التعامل بعد ذلك.

9 خطوات لتعزيز الثقة في النفس

كثيرون يعانون من مشكلة عدم ثقتهم في أنفسهم، هذه 9 خطوات تساعد على اكتساب هذه الخاصية المهمة وزيادة قوة الشخصية.

  1. الابتعاد عن الروح السلبية: الحرص على التعامل مع الآخرين بإيجابية، وأيضا مع المواقف، والابتعاد إلى حد كبير عن السلبية، كونها تضعف من شخصية الإنسان، فضلا عن أن الحرص على حل المشكلات بكل الطرق الممكنة يساعد على تقوية الشخصية.
  2. النظر إلى ما حقق: من المهم حساب الإنجازات التي حققتها من حين لآخر، كون هذا التصرف يعزز من الثقة بالنفس، وعليك أن تكون فخورا بالإيجابيات التي وصلت إليها، ومن الممكن عمل قائمة بهذه الأفعال والاحتفاظ بها والاطلاع عليها كل فترة؛ للمساعدة في استعادة وتقوية الثقة بالنفس.
  3. العبادات: الحرص على أداء العبادات والتقرب إلى الله مهم جدا، إذ يؤدي إلى الاستقرار والطمأنينة الداخلية، والتي بدورها تؤدي إلى زيادة الثقة بالنفس، لأن انعدام الثقة بالنفس يأتي من عدم التقرب من الله والبعد عن العبادات.
  4. التعرف على نقاط القوة: تعرف على نقاط القوة التي تمتلكها واسع لتقويتها، كما يجب أن تتعرف على المواهب الخاصة بك وتطويرها بشكل أفضل.
  5. وضع الأهداف: حدد الأهداف والخطوات التي عليك اتخاذها حتى تستطيع تحقيقها، وليس من المهم أن تكون هذه الأهداف كبيرة، إذ يجوز أن تكون صغيرة، وعند تحقيقها يجب أن تبحث عن أهداف أخرى، وهذا جدير بأن يجعلك تكتسب ثقة زائدة بالنفس ومن خلالها تستطيع إنجاز المهام المختلفة.
  6. التحدث مع النفس بإيجابية: التخلص من التفكير في الأشياء السلبية والتحدث مع النفس بشأن الإيجابيات مهم جدا، ومن الممكن اللجوء إلى صديق مقرب للتحدث إليه، على أن يكون من المتمتعين بالثقة بالنفس.
  7. الاهتمام بالنفس: من الصعب أن يشعر الإنسان بالرضا عن نفسه عندما تكون صحته سيئة، لهذا يجب الحرص على الاهتمام بالصحة والنفس من خلال الحصول على قسط من الراحة أثناء النوم، كما يجب الحرص على تناول أنواع من الغذاء الصحي وممارسة الرياضة، ما يساعد على تقوية وبناء الثقة بالنفس.
  8. دورات تدريبية: يمكن اللجوء إلى الدورات التدريبية في مجال التنمية البشرية، والتي تساعد على تعزيز الثقة بالنفس بشكل جيد، من خلال المدربين المتخصصين في هذا المجال، ويوجد أنواع من اختبار الثقة بالنفس والتمارين الخاصة بذلك في هذه الدورات.
  9. المشاركة الاجتماعية: تعد المشاركة في الأنشطة الاجتماعية مع الآخرين من النقاط المهمة التي تعزز الثقة بالنفس، وخصوصا عند المشاركة مع الأشخاص الإيجابيين، ما يساعد في التخلص من نقاط الضعف التي قد تؤثر على ثقتك بنفسك.

ماهي فوائد الثقة في النفس وكيف نعززها؟

الأكيد أن التمتع بالثقة في النفس يساعد الشخص على أن يصبح ناجحا في حياته العائلية والشخصية والمهنية. فماهي فوائد هذه الصفة وكيف يمكن اكتسابها؟ فيما يلي 10 فوائد للثقة في النفس للإنسان وكيفية زياتها:
التمتع بصحة عامة أفضل. لأنك تتعامل مع الضغوطات من حولك وحالات التوتر والصعوبات بشكل أفضل.
بناء علاقاتك مع الآخرين بشكل أمتن، سواءً على الصعيد الأسري أو الأصدقاء أو في العمل.
تحسين الأداء في العمل من خلال تعزيز القدرة على التركيز والتزام أكبر بتنفيذ المهام.
مزيداً من الشجاعة وانخفاض حالات القلق والأفكار السلبية.
زيادة الطاقة والتشجيع والإيجابية.
ببساطة التحلي بسعادة أكبر
أكثر استعداداً على تجربة أشياء جديدة.
سواءً كنت تقدم طلباً للحصول على ترقية. أو اشتركت في درس لتعلم الطهي. فإن الإيمان بنفسك هو المفتاح لإظهار نفسك هناك!
تكريس طاقتك لتحقيق أهدافك، بدلاً من إضاعة الوقت والطاقة، للقلق ما إذا كنت جيداً بشكل كافِ أم لا!
وفي النهاية، ستؤدي عملك بشكل أفضل، عندما تشعر بأن لديك ثقة في نفسك.

ما الفرق بين الثقة بالنفس والغرور

يوجد التباس لدى البعض في مسألة معرفة الفرق بين الثقة في النفس والغرور، بل أن البعض يصف الثقة في النفس الزائدة غرورا، ويقول إن هناك شعرة فاصلة بين الثقة بالنفس والغرور، فيما يرى آخرون أن الفرق بينهما كبير. فالثقة بالنفس صفة حميدة يجب على أي شخص عاقل أن يتحلى بها، أما صفة الغرور صفة سيئة يجب أن نبتعد عنها، فهي ليست من صفات الناجحين، وتجعل الأشخاص الذين حوله ينفرون منه. فكيف نفصل بين الصفتين ونتعرف على الفرق بينهما لنتجنب – على الأقل – صفة الغرور.
أولا: الثقة في النفس: وهي شعور الإنسان بالارتياح والاطمئنان والاعتزاز بنفسه وبقدرته على تحقيق أهدافه وما يريده في الحياة واحترام ذاته وتقديرها، ورؤية الشخص نفسه بأجمل صورة، وللثقة بالنفس العديد من المظاهر التي تظهر على الشخص المتمتّع بثقة واضحة بنفسه، ومن هذه المظاهر ما يلي :
الشعور بالسعادة والتفاؤل والإيجابيّة، والاطمئنان في كافّة جوانب حياته.
السرعة في اتّخاذ القرار لدى الشخص الواثق بنفسه.
المبادرة والقياديّة والقدرة على حل المشاكل.
النجاح والعزيمة للوصول لأيّ هدف مراد تحقيقه.
ثانيا: الغرور :وهو حبّ الإنسان لنفسه بطريقة تزيد عن الحدّ الطبيعي، وهو شعور الشخص بالعظمة، وتوهّمه بأنّه وصل إلى الكمال، والذي ينتج عنه قيام الشخص بالعديد من التصرّفات غير الصحيحة كأن يُشعر الأشخاص من حوله بالنقص، وبأنّهم أقلّ مكانةً منه، وبأنّه أعلى وأرقى منهم ، ويتفوّق عليهم بالكثير من الأمور، ولا يعود الغرور بالضرر إلّا على صاحبه فيصبح مكروهاً وغير مرغوب بوجوده بين الناس ؛ لأنّه أشعر الناس بدونيتهم وقلّة مستواهم فمن الطبيعي أن يحصد نتيجة ذلك كراهيةً في نفوس الآخرين ، ويعتبر الغرور مرضاً نفسيّاً في وقتنا المعاصر.
ثالثا: الفرق بين الثقة بالنفس والغرور: الثقة بالنفس والاعتزاز بها يختلف اختلافاً كليا عن الغرور، ومن هذه الاختلافات بينهما:
الثقة بالنفس: هي عبارة عن الاعتداد بالنفس والاطمئنان لهذه النفس وشعور الإنسان برضاه عن ذاته. أمّا الغرور فهو شعور بالكمال والعظمة وهذه الشعور شعور متوّهم لدى صاحبه.
الثقة بالنفس تنبعث من الشخص بشكل طبيعي وغير مصطنع، أمّا الغرور فيكون غير حقيقي إنّما هو اصطناعي يصطنعه الشخص لنفسه.
الثقة بالنفس يبنيها الإنسان ويصل إليها بالتدريج وتحصل مع تطوير النفس والقيام بالعديد من الإنجازات والنجاحات في مختلف جوانب الحياة، أمّا الغرور فيكون فجأة بأن يقرر الإنسان بممارسة هذا الدور على الآخرين.
الثقة بالنفس تجعل من صاحبها إنساناً متواضعاً لا يتكبّر على الآخرين، على عكس الغرور الذي يجعل صاحبه متكبّراً متعجرفاً على الآخرين.
الثقة بالنفس تجعل صاحبها معتزاً بنفسه ولا يقارن نفسه بأحد، على عكس الغرور الذي يقارن نفسه بالآخرين ويرى بأنّه أفضل وأحسن وأرقى منهم.
الثقة بالنفس كلما ازدادت لدى الشخص ملأت قلب صاحبها بالطمأنينة والشعور بالسعادة وهي محمودة كلّما زادت، وهي تختلف عن الغرور، والثقة بالنفس في حال زادت وصار صاحبها أكثر طمأنينةً وتواضعاً للآخرين تكون محمودة، أمّا في حال أنّها إذا زادت قلبت صاحبها إلى متعجرف وإلى مغرور ومتكبر فهي من الأصل كانت غروراً ولم تكن ثقةً.
وعموما، الثقة بالنفس هي أن يشعر الشخص بالراحة والطمأنينة والاعتزاز بالنفس، والغرور هو أن يحب الشخص نفسه بطريقة تفوق الحد الطبيعي. وقد أكد خبراء علم النفس أن الثقة بالنفس هي أهم سبب من أسباب النجاح، أما الغرور هو الذي يفقد البعض المصداقية والاستمرار في النجاح، حتى لو كانوا مؤهلين ويحملون صفات تجعلهم متميزين وسط الأشخاص الذين حولهم، إلا أن الغرور يجعل الذين حولهم يكرهونهم، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التكبر في حديثه الشريف “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”، وأمرنا الله عز وجل بالتواضع والابتعاد عن التكبر والغرور في قوله تعالى: (وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً){الإسراء:37}
الثقة بالنفس لا يتحلى بها إلا الأشخاص أصحاب الأخلاق الحميدة والعالية، والغرور يتصف بها أصحاب القلوب الغير نقية، فيجب أن نجعل خلقنا كما أمرنا الله عز وجل، وكما أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم.

حكم وأمثال عن الغرور والثقة في النفس

الثقة بالنفس وعدم الغرور والتكبر من الأوامر التي أمرنا الله عز وجل بها وأمرنا بها نبيه الكريم، وفيما يلي أهم الحكم عن الغرور والثقة بالنفس:

  • الناجحون هم فقط من يثقون في قدراتهم على الوصول إلى النجاح.
  • فكر دوماً ما الذي يسعدك، وابتعد عن أي شيء يقلقك، وكن واثقاً من نفسك، وعندئذ تكون وضعت قدمك على أولى خطوات النجاح.
  • الكبرياء هو أن يعتز الإنسان بكرامته وعدم قبول الإهانة من أي شخص.
  • قد يدمر الغرور الشخص، ويصله إلى الهلاك.
  • لا تتفاخر بمالك أو حسبك أو جمالك، فلست أنت بصانعه.
  • التكبر ما هو إلا نقص بداخل الشخص.
  • التطاول لا يرفع جاهل، والتواضع لا شخص عاقل، لكن يرفع التواضع صاحبه، وينزل من تطاول.
  • الغرور دليل على الذل والإهانة أكثر من أنه دليل على التكبر.
  • ما تكبر أحد إلا لنقص عنده، وما تطاول إلا لضعف أحس به.
  • عمل من دون توكل على الله غرور، وتوكل من دون عمل قصور.
  • الغرور وجه من أوجه الجهل.
  • يمكن أن يحول الغرور الملائكة إلى شياطين، ويحول التواضع الرجال إلى ملائكة.
  • الشخص الذي يثق بنفسه يعلم قدره ويحترمها كما يعلم نقاط ضعفه فيقويها، أما المغرور لديه شعور أنه كامل ولا ينقصه شيء.

متى تهتز ثقتك في نفسك؟

لا شك أن العديد من الناس يعانون من اهتزاز ثقتهم في أنفسهم، مما يجعلهم لا يستطيعون الوصول إلى ما يطمحون إليه، وهذه أبرز الأسباب التي تجعل الثقة بالنفس تهتز:

  • مقارنة قدرة الذات وحياتها مع الآخرين.
  • عدم الثقة بالله عز وجل.
  • عدم مواكبة المعلومات والعصر الحديث والتكنولوجيا، وعدم معرفة ما هو جديد يجعل الشخص قادر على التواصل مع من حوله بكل ثقة.
  • السلبية تجعل الذين حوله ينفرون منه.
  • الاقتناع بقدرات الشخص الداخلية، ومعرفة حدود طاقته ولا يكلفها فوق استيعابها.

الثقة في النفس وأهمية قوة الشخصية

تُعدّ الشخصية القوية جاذبةً للجميع، فلا يوجد إنسان منا يُحب الشخص الضعيف، فنحن دائمًا نستمد قوتنا من الأقوياء المحيطين بنا، لكن قوة الشخصية غير مرتبطة أبدًا بالظلم أو التسلّط، بل على العكس فالقوة في الشخصية تدفع صاحبها إلى أن يكون عادلًا ولا يخشى في الحق لومة لائم، ويستطيع صاحب الشخصية القوية التكيّف مع مشكلات الحياة وقبولها بطريقة مختلفة للوصول إلى هدفه الرئيسي في الحياة، فلا يسمح للعثرات بإبعاده عنها والاستسلام أمام أبسط المعضلات، ولأن كثيرًا من الناس دائمًا يطمحون إلى تطوير شخصيتهم وتحويلها إلى شخصية قوية ومؤثرة فيجب عليهم الاهتمام بمجموعة من الأساليب التي تساعد على تقوية الشخصية.

ويسعى الناس للحصول على شخصية قوية لكثير من الأسباب أهمها ما يأتي:

  1.  الشخصية القوية تُتاح لها الكثير من الفرص في العمل والدراسة، كما أنها تكون مؤهلةً لاستلام المناصب الإدارية والقيادية في أي مكان تُوجد فيه، ولأن قادة الشركات عادةً لا يستطيعون التدخل في كل التفاصيل فهم يحتاجون إلى شخصية غير مترددة وقادرة على إدارة العمل بتفاصيله، ولأن من يمتلك الشخصية القوية قادر على استيعاب المهام المتعددة في الوقت نفسه، فذلك يُمكّنه من النجاح في أكثر من مجال.
  2. الشخصية القوية تُعطيك تفكيرًا مستقلًّا، إذ يحتاج رؤساء العمل بعض الموظفين الذين يتحدّون المصاعب ولا يؤيدونهم في كل القرارات، للاستفادة منهم في تحقيق بعض الأهداف التي تحتاج إلى اتخاذ قرارات.
  3. الشخصية القوية أقل تأثرًا بالعوامل الخارجية والكلام المحيط، فالشخص القوي لا يهتم بانتقادات الناس، لأن قوته نابعه من داخله وليس بحاجة إلى قوة خارجية تدعم ثقته بنفسه، ويكون قادرًا على الثبات رغم التحديات.
  4. لا يُشترط في الشخصية القوية أن تكون محاطةً بالمحبين، ولا يمكن أن ننكر أن الناس يُحبّون الالتفاف حول هذه الشخصية لأنهم يستمدون منها القوة والثقة، لكن يمكن أن يكون هذا الالتفاف ليس بداعي الحب أو الاقتداء لكن بقصد الوصول إلى مصلحة معينة، فصاحب الشخصية القوية يكون عادةً مجتهدًا في عمله وقادرًا على القيام بأعمال مختلفة قد تكون صعبةً على غيره، وهذه الصفات تجنب صاحبها التعرض للإهانة أو التجريح، لأن صاحب هذه الشخصية يكون قد وضع الخطوط العريضة لطريقة تعامله مع الناس وتعامل الناس معه، لذلك لا يستطيع أي شخص تجاوزها.
  5. الشخصية القوية محط أنظار الجميع في أي مكان تُوجد فيه، فالجاذبية والكاريزما تعتمد اعتمادًا أساسيًّا على ثقة الشخص بنفسه وقوته الداخلية.

وفي الأخير، فإن الثقة بالنفس هي أحد أهم المقومات التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية، فعندما تتحدث مع شخص وتجمعك به أي مصلحة، فإن الاطمئنان لهذا الشخص هو من أول الأولويات لكي تكمل الحديث معه، وإن اللحظات الأولى من التواصل تكشف العديد من الصفات في الشخص الآخر، هذه الصفات هي التي تجعلك تكمل معه الحديث أو تنهيه بأسرع ما يمكن.

المصدر : مصادر متعددة

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات