يفضل بعض أصحاب الوظائف المرموقة قضاء استراحة الغداء في ركل الكرات و القفز فوق المربعات بدلا من مقابلة العملاء، بينما يبتاع آخرون كتبا تحتوي على رسومات غير ملونة مستغلين أوقات فراغهم بتلوين مابين خطوطها المرسومة.  بعض الشركات استعانت بمستشارين بهدف تعليم بيئة الأعمال كيفية إدماج المرح أثناء العمل.

للوهلة الأولى قد يتبادر للذهن حالة استنكار لرغبة اللعب المغرية والمنتشرة خاصة لدى جيل الألفية، لكن الأبحاث الأخيرة شددت على ضرورة الاستفادة من هذه الرغبة وانعكاساتها الإيجابية والصحية على بيئة العمل وجعلها أكثر إنتاجا وإبداعا.

لعبة القفز

من غير المستغرب أن الحالة الإنسانية الطبيعية ليست تلك المرتدية للزي الرسمي، وانشغالها الدائم بتقليب جداول البيانات طوال اليوم. النفس البشرية لديها نهم للإبداع ، وأحيانا تحتاج إلى إيقاد الشرارة الإبداعية وتغذيتها، حتى إذا كانت من خلال أساليب غريبة مثل إقامة رحلات استجمام أو ممارسة هواية التلوين.

عمل بلا لعب

الأمر الوحيد الذي يجب أن يعرفه الجميع عن المرح أثناء العمل، هو أنه شعور جيد ومفيد للصحة. اللعب يقلل من نسبة الكوليسترول الذي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، ويزيد كذلك من نسب إفراز هرمون الاندروفين (المعروف بهرمون السعادة). كما يساعد على ضعف احتمال الإصابة بالاكتئاب ، ويحسن الصحة الإدراكية ، ويقلل من خطر تطور الظروف العصبية المرتبطة بالعمر مثل الخرف.

وبالرغم من كل هذه الفوائد إلا أن بعض الموظفين قرروا مواصلة العمل و تحقيق مكاسب مادية أفضل لهم من اللعب.

ويوضح تيم براون المدير التنفيذي لشركة التصاميم IDEO في خطاب ألقاه بأحد مؤتمرات تيدكس الشهيرة أن هناك جانبا واقعيا للتسلية، ويقول: “نعتقد أن اللعب يساعدنا على الوصول إلى حلول أفضل و يساعدنا على القيام بعملنا بشكل أفضل ويساعدنا على الشعور بالتحسن.”



هذا الحديث منطقي عندما ننظر إلى وظيفة اللعب من زاوية التطوير والتعليم. لنلاحظ الأطفال خلال أيام العطل، كيف أن الألعاب والتسلية بالنسبة لهم وسيلة للتعلم وفهم هذا العالم.

يتعلم الأطفال من خلالها العلاقات المكانية والمفاهيم والأفكار والمهارات الحركية، وحتى الأدوار الاجتماعية و التفاعل مع الآخرين.

الهدف الرئيس من اللعب هو التعلم والملاحظة والفهم، والأهم من ذلك أن الدراسات أظهرت أنها وسيلة تبسط طريق التفكير وتكسب الانسان عمقا ونظرة مختلفة للأشياء وبعبارة أخرى .. الإبداع.

وعلى الرغم من هذه الفوائد الجمة من الترفيه واكتساب مهارات التفكير والابتكار، ينظر بعض الناس لهذا الأمر بنوع من السخرية حتى لو مارسوا هذه الأنشطة وهم صغار أو تفاعلوا مع الأطفال خلال موسم الإجازات.

يعلق تيم براون قائلا: “البالغون يشعرون بحساسية لآراء الآخرين ويفقدون تلك الحرية ويبدؤون في الشعور بالحرج، بينما تؤكد دراسات عديدة حول أهمية اللعب للأطفال وتثبت أن الأطفال الذين يشعرون بالأمان هم من يثقون في البيئة المحيطة التي تمنحهم مساحة أكبر من الحرية للعب .”

هذا الشعور بالإحراج قد يقف عائقا أمام طريق الإبداع الجاد. وقد أظهرت الدراسات أن المرح في أماكن العمل يؤدي إلى زيادة نسب الإبداع والإنتاجية وإلى زيادة تماسك روح الفريق.

وبينت الرسومات والخربشات على الألواح –  التافهة في نظر البعض – أنها تساعد الموظفين على تحسين مهارات الذاكرة وملاحظة التفاصيل البارزة بشكل أفضل كما تزيد من الروابط الوظيفية في الدماغ. وعلى سبيل المثال أظهرت التمارين البدنية مثل ركل الكرة أثرها في تحسين الإنتاجية.

وكانت المؤسسات التجارية الكبيرة قد اكتشفت هذه التأثيرات منذ سنوات، لذلك لا نستغرب وجود تنس الطاولة مع لعبة بلياردو ، و لعبة كرة القدم مصغرة داخل حرم شركة جوجل العملاقة.

وفي المحصلة، إن كنت تشعر بنوع من الحرج يمنعك من إفساح المجال لمزيد من اللعب في حياتك ، تذكر الفوائد التي تفوق كثيرا “المخاطر”.