يعتبر الشباب هم عماد المستقبل وطاقاتهم هي المحرك الأساس للتنمية والتطور في المجتمعات في الآونة الأخيرة في عصر نعيشه الآن بين غلاء المعيشة وارتفاع التكاليف وشح الوظائف والأزمات الاقتصادية في الدول بالإضافة لما يحصل من كوارث وحروب نرى كثيرا من الشباب يعيش بمعزل عن ما يجري حوله من هذه الأمور وسط بحر من أمواج التفاهة واللامبالاة و إدمان لمواقع التواصل ومتابعة المشاهير تقليدهم في تصرفاتهم وتمني الحياة على طريقتهم والتي يخادعون بها الناس.
وعلى ذلك تمضي السنين والأيام ولا ينتبه الشاب إلا وقد بلغ من العمر عتيا وهو لم يحصل على التعليم المناسب والدرجة التي تؤهله للدخول في سوق العمل، مما يؤدي به في هذه الحالة الشعور بالندم والحسرة على التفريط والوصول – بعد الانتباه – إلى حالة نفسية سيئة، ويصبح بذلك عالة على والديه في الصرف عليه وتأمين احتياجاته، وما ينتج عن ذلك من مشاكل قد تصل إلى حصول الجرائم والوقوع في براثن التطرف.
ويجب عليك أيها الشاب أن تصحو من غفلتك وتتخلص من الكسل واللامبالاة والمبادرة إلى العمل امتثالا لمنهج الشريعة الإسلامية قال تعالى: { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وخلوا من رزقه وإليه النشور } (سورة الملك : 15 ). فالمسلم المكلف مأمور بالعمل والمشي في مناكب بالأرض وابتغاء الرزق من الله تعالى ، وقال النبي ﷺ : ” لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه”. [1] فالعمل والتكسب مهما كانت طبيعته هو بالتأكيد أفضل من الجلوس وسؤال العون من الآخرين.
قال الشاعر :
فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى
تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
ولا ترض من عيش بدون ولا تنم
وكيف ينام الليل من كان معسرا
وجاء في الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : “إني لأرى الرجل فيعجبني، فأقول: هل له حرفة؟ فإن قالوا: لا، سقط من عيني. [2]
ففي العصر الحديث، عصر التقنية والمعلوماتية، ليس لك عذر فقد تنوعت سبل التعليم والعمل وبإمكانك أيها الشاب البحث عن الوظائف عن طريق الحاسب الآلي وممارسة العمل عن بعد، وكذلك تعلم أي مهنة عن طريق المواقع الإلكترونية، وتحسين مستواك التعليمي، فكل شيء ميسر ويحتاج عزم وإرادة وإدراك للواقع، وأهم هذه الأمور هو الصبر على الصمود في الطريق السليم مهما طال. وفق الله شباب المسلمين إلى كل خير.
