شرع الله الزواج كي ينعم الزوجان بالراحة النفسية والجسدية، ولكي ينعما بحياة هادئة وهانئة تسودها الرحمة والمودة، لكن مع مرور الزمن تحدث بعض الخلافات والمشاكل لأسباب طارئة أو جوهرية، فتصبح الحياة الزوجية بيئة غير صالحة لبناء الأسرة، ويسودها النكد والملل والغم والقطيعة بين أفراد الأسرة.

وعلى الرغم من ظن الكثير بأن المشاكل الزوجية لا يأتي من ورائها إلا الألم والمعاناة للزوجين والأطفال والأسرة ومن في محيطها، وأن المتضرر الأول هما الطرفان: الزوج والزوجة؛ لكن الواقع يشير إلى غير ذلك، فالواقع يقول إن هذه الخلافات والمشاكل إذا حلت بما يرضي الزوجين وفي مصلحتهما، خاصة في المشاكل الروتينية تتحول حياتهما بعدها إلى رياحين جميلة وأيام سعيدة.

تقول فتاة: أنا متزوجة منذ 5 سنوات، ولا زلت أشعر أني عروس جديدة، بداية زواجي تعذبت كثيرا، وعشت مع زوجي مأساة حقيقية بسبب أسلوبه السيئ معي سواء كان ذلك ونحن وحدنا أو أمام أهله، كنت كل ليلة أنام وأنا أتمنى الطلاق والفراق، حتى جاء ذلك اليوم الذي نصحتني أختي بأن أكون دائما مبتسمة ومبسوطة أمام زوجي؛ لأن هموم الدنيا كثيرة، وطلبت مني التواصل مع مستشار أو مستشارة متخصصة، وقد فادتني- ولله الحمد- هذه النصيحة عندما طبقتها؛ مما جعل حياتي تتحول مع زوجي إلى سعادة، وأكثر شيء ندمت عليه أني ضيعت أياما كثيرة من حياتي في الزعل وسوء الفهم والتعامل مع زوجي، ولم أستمتع فيها، الآن- والحمد لله- حياتنا عسل، وأحب زوجي كثيرا.

ولأن بعد كل محنة منحة، إليكم بعض الرياحين والفوائد التي نستفيدها بعد حل المشكلة:

  • يتعرف الزوجان على مدى حاجة الفرد لشريك حياته؛ ومن ثم تجديد الحب بينهما.
  • فرصة لمراجعة كل منهما لأخطائه تجاه الآخر.
  • تساعد على اكتشاف شخصية الآخر ومدى تحمله وصبره على شريك حياته للاستمرار في معارك الحياة معا بحلوها ومرها وفهمها وزيادة الوعي بأهمية الزواج.
  • فهم نفسية الطرف الآخر، ومعرفة ما يزعجه وما يفرحه.
  • علاج المشكلات القديمة والتي لا تزال موجودة في قلب كل منهما، فيتم تنظيفها.
  • فرصة لتصحيح العلاقة وتبادل الهدايا ووضع شروط جديدة للعلاقة الزوجية.
  • الوصول للرضا النفسي والراحة والاستقرار بعد علاج المشكلة.
  • وجود حوار داخلي مع النفس عن شريك الحياة يساعد على فهم الطرف الآخر ومعرفة خفايا نفسيته.
  • يحتاج الإنسان بين فترة وأخرى لتقييم علاقته بالآخر وتصحيح المسار وهذا يحدث وقت الخلاف وبعد علاج المشكلة.
  • تدريب النفس على التكيف مع الآخر، وأن ليس كل التوقعات والأماني نستطيع تحقيقها بالحياة.
  • زيادة الخبرة والتجربة في التعامل مع المشاكل، فتستثمر هذه الخبرة في إدارة الحياة الأسرية وتعليم الآخرين.
  • الوقاية من حدوث نفس المشكلة في المستقبل ومعرفة كيفية تفاديها.
  • تقارب الأهداف الزوجية؛ لأن عند حدوث المشكلة، فإن كل زوج يتحدث بما في نفسه، ويظهر رغباته واحتياجاته، فيحدث التقارب بين الطرفين.
  • اكتساب مهارات أخلاقية وسلوكية مثل: العفو والتسامح وضبط النفس والتحكم بالغضب، فالحياة الزوجية بمشاكلها دورة تدريبية في تنمية المهارات والقدرات.
  • تعلم المصارحة وحسن الحوار بين الطرفين، فالمصارحة تساهم في سرعة علاج المشكلة وحسن الحوار يساعد في تصغير المشكلة الكبيرة.
  • تكفير الذنوب، قال صلى الله عليه وسلم: ((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه))؛ أخرجه البخاري.
  • مضاعفة الأجر كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيرا يصب منه))؛ أي: يبتليه فيعطيه الأجر.
  • أن يرى صاحب المصيبة نعم الله فيشكره عليها.
  • معرفة حقيقة الدنيا، وأنه لا توجد راحة إلا بالجنة.

أيها الزوج المبارك وأيتها الزوجة المباركة، إلى من يرغب في استنشاق رياحين العلاقة الزوجية، احرصوا على حل مشاكلكم بهدوء وبما يرضي الطرفين، وبما فيه مصالح الجميع، استشر المتخصص حتى يساعدك، وتذكر أن العبرة ليست بخلو الحياة من المشاكل وإنما بالتعاطي معها، لا تجزع ولا تبتئس، وتذكر رياحين السعادة عندما تستطيع القضاء على المشكلة في الدنيا، ورياحين الجنة في الآخرة عندما تصبر و تحتسب.