زاد المعاد لابن القيم..السنة من خلال السيرة والسيرة من خلال السنة

زاد المعاد

يعتبر كتاب “زاد المعاد في هدي خير العباد” من أفضل كتب الفقه الإسلامى والسيرة الذاتية للنبي محمد صلي الله عليه وسلم، كتاب نفيس قل نظيره، بل هو فريد من نوعه وفي ميدانه، أولى فيه مؤلفه ابن قيم الجوزية جانب هدي الرسول الكريم في عباداته القسم الأكبر والأهمية البالغة، بالإضافة إلى جانب معاملاته، مقسِّما كليهما العبادات والمعاملاتِ حسب التقسيم الفقهي.

“زاد المعاد في هدي خير العباد” كتاب من تأليف ابن قيم الجوزية (1292-1350 م) في خمسة مجلدات، يتناول الفقه وأصوله والسيرة والتاريخ وذكر فيه سيرة الرسول في غزواته وحياته وبيّن هديه في معيشته وعباداته ومعاملته لأصحابه وأعدائه. وقد ألف هذا الكتب أثناء السفر، ولم تكن معه أية مصادر ينقل منها ما يحتاج إليه من أحاديث وأقوال وآراء تتعلق بمواضيع الكتاب، ومع ذلك فقد ضمن كتابه أحاديث نبوية من الصحاح والسنن والمعاجم والسير، وأثبت كل حديث في الموضوع الذي يخصه. مع العلم أن ابن القيم كان يحفظ مسند الإمام أحمد بن حنبل الذي يضم أكثر من ثلاثين ألف حديث.

الكتاب معروف بتميزه بسهولة عبارته وجزالتها، وجمال لغته وأساليبه وتنوعها، كذلك اشتمل الكتاب على فوائد ونكت ولطائف لا يخلو منها باب ولا فصل، فضلا عن ترجيحاته واختياراته، وتلمُّسه لحكم الشريعة وعلل أحكامها. وقد قال السخاوي (ت902هـ) في هذا الكتاب: ولابن القيم كتاب “الهدي النبوي” لا نظير له.

نبذة عن كتاب زاد المعاد

“زاد المعاد في هدي خير العباد” كتاب ألفه ابن قيم الجوزية فى خمسة مجلدات، وهو من أشهر كتب الفقه والسير والتاريخ، ذكر فيه سيرة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم، فى حياته الشخصية ورحلاته، ومعاملته لأصحابه وأعدائة. وعلى الرغم من أن هذا الكتاب ترجم إلى العديد من الترجمات الإنجليزية، إلا انه يبدو مختصراً بعض الشيء ولكن يغطي معظم الموضوعات.

ومن المثير للدهشه هو كيف استطاع ابن القيم أن يكتب هذا المجلد الهائل أثناء السفر إلى الحج، خاصة أنه كان بعيدا عن موارد المعرفة وكان يتحمل صعوبات السفر، فهى تعتبر نعمة من الله لاستطاعته ان يفعل ذلك.

زاد المعاد أحد أهم مصادر المعرفة لأولئك الذين يسعون إلى معرفة سيرة نبيهم (صلى الله عليه وسلم) وكذلك الفقه المستفاد منه. وقد تم تصنيفه من أهم الكتب عن السيرة الذاتية للنبي صلي الله عليه وسلم.

زاد المعاد كتاب مقتبس من مند مسند الإمام أحمد بن جنبل الذي كان يحفظه ابن القيم، وكان يتكون من ثلاثين ألف حديث. وهو فريد من نوعه لأنه يشرح السنة من خلال السيرة والسيرة من خلال السنة.

هو عمل كلاسيكي عميق يحتوي على آلاف الصفحات التي كتبها الإمام بن القيم أثناء رحلة الحج، من دمشق إلى مكة المكرمة، على الرغم من كتابتها كانت من وحي الخيال، إلا أن آلاف الحوادث، والأحاديث، وآيات (آيات القرآن الكريم)، وفوائد الفقه، وكذلك أسماء الصحابة المرتبطة بها التى تضمنها الكتاب كانت قريبة جدا من الحقيقة مع بعض الأخطاء الهامشية.

في ماذا يبحث كتاب زاد المعاد؟

  • قام بتفسير بعض الروايات الخاصه بالنبي صلي الله عليه وسلم.
  • يحتوي الكتاب على نبذات عن حياة النبي، وغزواته، وعلاقته مع الناس، وتفسير بعض تعاليم الفقه.
  • فسر ابن قيم الجوزية بعض الأمور عن حياة النبي صلي الله عليه وسلم، الذي كان لا يفهمها الكثير من الناس.
  • أبرز مكانه وعظمة الإسلام، والأمه الإسلامية، فلم يذكر النبي محمد صلي الله عليه وسلم فقط بل ذكر أيضاً سيدنا إبراهيم، وسيدنا إسماعيل، وجميع الأنبياء حتى وصل فى النهاية إلى النبي محمد.

وهذه اقتباسات من كتاب زاد المعاد:

قال ابن القيم رحمه الله: “وأوصلها البعض إلى عشرين اسما وآخرون إلى ألف، وهذا العدد بناء على أنه أخذ من الصفات أسماء، وليست مجردة، فبعض الناس اسمه ( محمد ) وهو مذموم عند الناس، لكن أسماؤه عليه الصلاة والسلام لها معنى”.

وقال أيضا: “ما من صفة حميدة وجدت في نبي من الأنبياء إلا كانت في النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم مقاماتها”.

ابن القيّم..صاحب زاد المعاد

مؤلف كتاب “زاد المعاد في هدي خير العباد” هو الكاتب المعروف بابن قيّم الجوزية وهومحمد بن أبي بكر بن أيوب” ولد عام 691 من الهجرة، ويعتبر من اشهر علماء عصره،  أطلق عليه العديد من المسميات الجوزي، الدمشقي، وعرف بعلمه الغزير، واطلاعه الكثير في علوم الفقه والسنة والتفسير.

ولد الإمام ابن القيم في عائلة علمية وفاضلة في وقت كانت دمشق مركزًا للأدب والفكر، كانت هناك العديد من المدارس التي درس فيها وتخرج منها تحت حماية والده وتوجيهه ورعايته، تأثر بشكل خاص بشيخه ومعلمه الإمام بن تيمية، وكذلك ابن الشيرازي وغيرهم.

توفي ابن قيم الجوزية في مدينة دمشق سنة 751 هـ / 1350 م، عندما كان يبلغ من العمر 60 عاما، تاركا عددا كبيرا من الكتب والبحوث التي ألفها طيلة حياته في الحديث والسيرة النبوية والطب والحكمة.

وفي كتاب زاد المعاد، هذا العمل العظيم تطرق ابن القيم إلى الشئون الخاصة والعامة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى انه تطرق إلى أطوار حياته، والأحداث الجليلة والعظيمة في حياته. الكتاب يعتبر من أفضل الكتبعلى الإطلاق، يكفي أنه تم تأليفه من قبل العلامة الشهير ابن قيم الجوزية ، وهو رجل ذو علم كبير، و يُعرف منذ القدم بكتبه المختلفة في مختلف التخصصات و العلوم، و الذي يقوم بربط العلم بالدين، حيث أنه له الإمامة و يعرف أيضا بأنه متحرر من التقليد.

ويروى المؤلف الظروف التي تدون فيها هذا العمل ويقول، أنه تم كتابة هذا العمل في حال السفر، ولم يكون لديه المصادر الموثوقة التي يقتبس منها المادة العلمية والأخبار وكل ما يتعلق بهذا الموضوع، وعلى الرغم من ذلك قام بتضمين العديد من الأحاديث النبوية المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، المنثورة في المسانيد، والمعاجم، والصحاح، مع ارفاق كل حديث في الموضوع الذي يناسبه، وذلك يدل على سعة اطلاعه، وجودة حفظه،ويتميز هذا العمل بسهولة عباراته، وجمال لغته، وتنوع أساليبه، وترابط أفكار وتسلسلها.

محتويات الكتاب

استهل بن القيم كتابه بمقدمة توضح أهمية اتباع سنة النبي التي امرنا الله بها،  لما لها من فوائد عظيمة على النفس البشرية، وان الحصول على السعادة في الدارين مرهون بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تطرق إلى وحدانية الله في خلق المخلوقات وتفرده بهذه الخاصية، والاختيار من بين المخلوقات، والأمر باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم بدأ الكاتب بسرد كل ما يتعلق بحياة النبي ونسبه من ” أمهاته- ختانه-حواضنه”، وأيضا سرد دعوته ومراحلها،  وأسمائه المتعددة مع شرح لمعانيها، بالإضافة إلى ذلك تحدث عن الهجرتين، م تناول سرد لكلا من ” أولاد- أعمام- خدامه- مواليه- كتبه- حرسه- وحداته- شعرائه- مؤذنيه”، وتطرق أيضا إلى كلا من ” غزواته- بعثاته- أساسه- سلاحه- دوابه – طعامه- ملابسه- نومه-نكاحه”.

ثم تناول فصلا بأكمله عن “اتخاذ الغنم والرقيق، معاملته، جلوسه، مشيه، كلامه، سكوته، هديه في سنن الفطرة“.

كما تناول فصولا مطولة تشتمل موضوعات متنوعة تتمثل في هدي النبي الكريم في أمور مختلفة مثل ” الصلاة- الصيام- الزكاة- الوضوء- الحج- العمرة- الضحايا- الأذكار- الأدعية- الجهاد”. ثم تناول فصلا تحدث فيه عن هدي النبي في الطب الذي اعتمد عليه بتطبيب نفسه أولا ثم وصفه لغيره.

واختتم الكاتب عمله بفصول عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في البيوع والأقضية والأنكحة. ففي القسم الأول مثلا الذي جاء بعنوان “شمائل النبي صلى الله عليه وسلم” وفي الفصل الأول (نسبه) يروي الكاتب أن النبي خير البشرية على الأرض، فهو “محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهربن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدكرة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان”.

ويضيف الكاتب “أجمع الجميع على الاتفاق على نسب النبي، أما ما فوق عدنان ففيه اختلاف، ولا خلاف أن النبي ولد في جوف مكة، ولكن اختلف في وفاة والد النبي صلى الله عليه وسلم، هل توفي قبل ولادة النبي، أم بعد ولادته؟، وتوفيت امه وهو في عمر السابعة بين مكة والمدينة، وكفله جده عبد المطلب، وتوفي جده وهو في عمر ثمان سنوات، ثم تولى كفالته عمه أبو طالب، حتى عمر اثنى عشر عاما، ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره ذهب إلى تجارة في الشام، حتى وصل إلى البصرة، وبعد عودته تزوج السيدة “خديجة بنت خويلد”، وبعد زواجه من السيدة خديجة حبب الله إليه التعبد والخلوة مع الله، فكان يتعبد في غار حار ليالي، وكان يكره عبادة الأوثان والأصنام، ودين قومه كرها شديدا، وعند اكتمال سن الأربعين أكرمه الله وبعثه برسالته لكافة الخلق، وأنعم الله بمراتب عديدة من مراتب الوحي.

وصف الكتاب

“زاد المعاد في هدي خير العباد” كتاب نفيس قل نظيره، بل هو فريد في ميدانه، جمع فيه المصنف ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير. فالكتاب موضوعه حياة النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما تحتويه هذه اللفظة من معنى، لكن المصنف استخرج من هذه السيرة العطرة فقهًا تارة، وحلالًا وحرامًا تارة، وآدابًا تارة، وتوحيدًا تارة، وتوجيهات وتعليمات تارة أخرى. وطريقة المصنف واضحة كل الوضوح، ومنهجه بين لا خفاء فيه ولا لبس، فقد سلك طريقة المحدثين في التصحيح، والتضعيف، ثم استنبط مسائل الفقه من الروايات الراجحة، تاركًا الضعيف، وإن كان قد أخذ به جمع من الأعلام، فهو يسير مع الدليل حيث سار، وقد أودع في كتابه هذا من المسائل الدقيقة، والنكت العميقة التي ـ نادرًا ـ ما توجد في كتاب واحد.

فى كتاب “زاد المعاد في هدي خير العباد” للإمام ابن القيم، صاحب القلم الواسع والرأي السديد والمتبحر في علوم الإسلام وأصولها وفروعها، نجد المؤلف وقد  استوعب في كتابه هذا هديه صلى الله عليه وسلم في شؤونه العامة والخاصة واستوفى من الحديث عن أطوار حياته، وما صاحبها من أحداث، وما لابسها من أمور يجدر بكل مسلم أن يقف عليها، ويتبين أمرها، شأنه في كل تصانيفه التي تجري على نسق واحد من الجوة والإتقان، والإحاطة بالموضوع من جميع نواحيه بحيث لا يدع لباحث بعده مجالاً لأن يقول شيئاً.

وكل من يقرأ مؤلفات هذا المصنف بتبصر وتمحيص يعلم حق العلم أنه جمع من علوم القرآن والسنة، وآراء المذاهب ومقالاتهم حفظاً وفهماً، وإنه كان شديد الاعتداد بما ثبت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث والأخذ بها، والعمل بموجبها وطرح ما سوها وعدم الاعتداد بقول أحد كائناً من كان إذا كان يخالفها، أو بتأولها على غير وجهها.

ومما يثير الدهشة أنه كان قد ألف كتابه هذا في حال السفر، ولم تكن من حوزته المصادر التي ينقل منها ما يحتاج إليها من أخبار وآثار تتعلق بموضوع الكتاب، مع أنه ضمّنه معظم الأحاديث النبوية القولية منها والفعلية المتعلقة به صلى الله عليه وسلم مما هو منثور في الصحاح، والسنن والمسانيد، والمعاجم، والسير، وأثبت كل حديث في الموضوع الذي يخصه مما يشهد بسعى إطلاعه وجوده حفظه، وسرعة بديهته.

وبالرغم من الأهمية التي يتمتع بها هذا المصنف إلا أنه مع ذلك لم يلق العناية اللازمة ولم يأخذ حظه من التحقيق والتصحيح والتمحيص، فجاءت جميع الطبعات الصادرة منه مليئة بالخطأ والتصحيف والتحريف، وسوء الإخراج، وعدم العناية بتحقيق نصوصه الحديثة، وتمييز صحيحها من سقيمها.

وتوجد الكثير من الطبعات لهذا الكتاب، منها ما حققها وخرج أحاديثها وعلق عليها كل من شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط. ومن أحدث الطبعات للكتاب طبعة دار عالم الفوائد، واستدركت هذه الطبعة على بعض الأخطاء المطبعية التي وقعت فيها الطبعات الأخرى.

فوائد ملخصة من “زاد المعاد”

و في هذا الكتاب قد قام أبن قيم بتقديم صورة مختلفة و واضحة لحياة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، كما أن هذا الكتاب يعرض لنا التصرفات العامة للنبي و ذلك بأسلوب سل و بسيط ، من الممكن للمسلمين البسطاء أن يقتدوا بها ، و يعتبر هذا الكتاب هو منقذ الأمة الإسلامية من الإنسياق وراء الضلالة و الضلام .

وفيما يلي هذه بعض الفوائد الملخصة من كتاب زاد المعاد:

  1. هو كتاب عالي المقام و فريد من نوعه في هذا المجال ، فهو قد تمتع بأن يتم تصنيفه كواحد من الكتب التي تعتمد على ذكر كل ما يخص النبي صلى الله عليه و سلم ، و كل ما ذكر عنه سواء قولا أو فعلا .
  2. قام ابن قيم الجوزية بالبحث الدقيق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى جانب البحث في سيرة النبي في ظاهره، و قام بكتابه بعض النبذات عن حياة النبي و بعض التعاليم ، و الحلال و الحرام أيضا ، كما أنه قام بذكر بعض من آدابه و توجيهاته تجاه الدين الإسلامي .
  3. يحتوي الكتاب على نبذات من الطرق و الروايات الخاصة بنبي الله ، حيث أنه كان يؤكد بعض منها ، و يضعف أخرين ، كما أنه قام بتفسير بعض من تعاليم الفقه و الروايات الخاصة بالنبي صلى الله عليه و سلم .
  4. عمل ابن القيم على توضيح الكثير من الأمور التي لم تكن موضحة في السيرة النبوية ، و التي كانت تفقد القارئ القدرة على فهم حياة النبي و أسلوب حياته مع الصحابة و زوجاته و مع الناس.
  5. يبرز الكتاب مكانة نبي الله سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، لأنه أعظم البشر، كما أنه يبرز أيضا مكانة وعظمة الأمة الإسلامية، حيث أنه قد ذكر أن سيدنا ابراهيم قد أنجب سيدنا إسماعيل، والذي بدوره قد أنجب بعد ذلك بني كنانة ، والتي من بعدها جاء قبيلة قريش، والتي منها كان بني هاشم و الذي قد ولد منها أشرف الخلق و أعظمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث يوضح الكتاب مدى دقة و أهمية سيدنا محمد عند الله و تسلسل الأجناس و العائلة حتى آتى سيدنا محمد إلى الدنيا ليهدينا جميعا.
المصدر : مصادر متعددة

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات