كيف نرصد هلال رمضان؟

رصد هلال رمضان

معظم الحضارات القديمة اتخذت القمر أساساً لتحديد الأشهر والسنين، وذلك لسهولة متابعته وملاحظة التغير المستمر والسريع في أوجهه، وهذا يعني أنها اعتمدت بشكل أو بآخر على التقويم القمري. فكيف نرصد هلال رمضان مثلا؟ ومن يقوم بذلك؟ وما هي شروط رؤية الهلال وهل الأمر سهل وبسيط أم أن هناك أسباب تحدد صعوبة هذه المهمة؟

يترقب المسلمون في قطر وكل دول العالم في التاسع والعشرين من شهر شعبان من كل عام الإعلان عن تحديد أول أيام شهر رمضان المبارك.

وتدعو لجنة تحري رؤية الهلال بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كافة المسلمين في دولة قطر، إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك مساء الـ 29 من شعبان وفقا للتقويم القطري. وبمناسبة استقبال شهر رمضان وعملا بالحديث الشريف: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”، يزداد  نشاط ودور وحدة رصد الأهلة التي تعمل على مدار العام تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وتكون مهمتها رصد أهلة الشهور الهجرية.

مهمة “وحدة رصد الأهلة”

وتتمحور مهمة الفريق الذي يعمل في وحدة رصد الأهلة حول إعداد تقرير فني باستخدام أحدث الأجهزة لرصد أحوال رؤية الهلال من مواقيت وحسابات فلكية مثل حجم الهلال وارتفاعه وبعده عن الشمس وغيرها من المعلومات.

ويقول عمر فاروق الرحماني أخصائي شرعي في وحدة رصد الأهلة أن وحدة رصد الأهلة تُحيي شعيرة ترائي الأهلة من خلال أمرين:

  1. تقديم الرأي الفني المتعلق بحيثيات دخول الشهور الهجرية إلى لجنة تحري الأهلة.
  2. إفاة لجنة تحري الأهلة بنتائج ترائي الوحدة لأهلّة الشهور الهجرية.

وللتذكير فقط، فإن عمل وحدة رصد الأهلة هو علمي فني بحت تُستخدم فيه أجهزة رصد متقدمة مثل التليسكوبات والكاميرات والعدسات والآشعة تحت الحمراء بالإضافة إلى أجهزة قياس نسبة صفاء الجو وغيرها لإعداد تقرير مُفصّل.

وتُوثق عملية الرصد والمتابعة المستمرة على مدار الأشهر الهجرية بتقارير ترفعها الوحدة إلى اللجنة الشرعية لإحاطتها بالطروف الفنية لرصد الأهلة وخصوصاً هلالي شهر رمضان والعيد لمساعدة اللجنة في اتخاذ القرار الأوثق في عملية تحري الهلال.

رصد الأهلة في التاريخ

يُعتقد أن الحضارة البابلية هي أول من قسّم الأسبوع إلى سبعة أيام استناداً إلى طول الشهر القمري، ثم تبعهم الصينيون فالمصريون القدامى ثم الهنود وتلاهم العرب قبل الإسلام، ونظرا لارتباط الشعائر الإسلامية بالشهر القمري فالحضارة الإسلامية تعتبر من أشهر الحضارات الحديثة استخداماً للتقاويم القمرية.

كي يبدأ الشهر القمري لابد أن يتحقق شرطان أساسيان مهمان هما: حدوث الاقتران (ولادة الهلال) قبل غروب الشمس في مكان الرصد والشرط الآخر غروب القمر بعد غروب الشمس في مكان الرصد.

فيما سبق تم الحديث عن الخسوف والكسوف وأن الكسوف لا يحدث إلا في نهاية الشهر القمري فماهي العلاقة بين ظاهرتي الكسوف والاقتران؟ الاقتران في البداية هو اجتماع الشمس والقمر بحيث تكون مراكز كُلاً من الشمس والقمر والأرض على استقامة واحدة أو في مستوى واحد، وبالتالي فمن التعريف السابق فإن الكسوف ما هو إلا ظاهرة اقتران مشاهد وذلك في حالة أن تكون مراكز الشمس والقمر والأرض على استقامة واحدة.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتم مشاهدة الهلال بعد مغيب الشمس في منطقة ما وفي منطقة تقع غربـها يحدث كسوف للشمس، حيث أن الكسوف دليل على حدوث الإقتران.

كيف ومتى وأين يتم رصد الهلال؟

السؤال الآن كيف نرصد هلال رمضان؟ بل السؤال أيضا كيف ومتى وأين يتم رصد الهلال؟

إن رصد هلال أي شهر تتم في نهاية الشهر السابق، فمثلاً لتحري دخول شهر رمضان فإن الهلال يُتحرى في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان شريطة حدوث الاقتران قبل غروب الشمس في ذلك اليوم (29 شعبان) وأن يغرب القمر بعد غروب الشمس، وفي حالة عدم التمكن من رؤية الهلال أو عدم تحقق أحد الشرطين السابقين فإن الشهر يُتم 30 يوماً.

يحتاج رصد الهلال إلى خبرة ودراية جيدة وتركيز على جهة تواجد الهلال، فقد يتوهم الراصد في جرم سماوي مثل كوكبي الزهرة وعطارد أو دخان طائرة نفاثة أو قمر صناعي أو سحابة أو ربما شعرة في عين الراصد. كما يحتاج الراصد أن يتواجد في منطقة خالية من أضواء المدن وهو متجه إلى ناحية الغرب وألا يوجد أي حاجز في الأفق مثل جبل أو منزل أو أشجار تعيق الرؤية، وعلى الراصد أن يعلم أن رصد الهلال من أصعب مهام الرصد الفلكي وذلك لعدة أسباب:

أسباب صعوبة رصد الهلال

  1. موقعه في المنطقة الحرجة للرصد قرب الأفق، أي في منطقة تواجد أكبر كمية من الأتربة والعوالق، شكل (4). المختصون في الغالب يتجنبون الرصد في هذه المنطقة.
  2. قرب القمر الشديد من الشمس بعد الإقترن.
  3. خفوت إضاءة الهلال.

هذا بالإضافة إلى عامل الظروف المناخية (سحب ، غبار…الخ) والتي قد تؤثر على عملية الرصد.

والأسباب الآنفة الذكر لا يمكن بأي حال من الأحوال تجنبها وهي بالتالي خارجة عن سيطرة الراصد سواء كان هاوي أو محترف، فمثلا يوضح الشكل الآتي صورة

ومن النقاط المهمة في معرفة كيف نرصد هلال رمضان؟ وهي مسألة يغفل عنها الكثير، نقول أن رؤية الهلال في الغرب لا تحتم رؤيته في الشرق، وإذا شوهد في الشرق فيتوجب رؤيته في الغرب إذا لم يحل حائل كغيم أو غبار.

وفي حالة رؤية الهلال على يمين الشمس فإنه يسمى هلالاً شامياً نسبة إلى بلاد الشام، وفي حالة تواجد الهلال على يسار الشمس يسمى هلالاً يمانياً نسبة إلى بلاد اليمن.

ثلاثة شروط لرؤية الهلال

ومن أجل رؤية الهلال في ليلته الأولى، ثمة شروط ثلاثة يجب توفرها، فإن غاب أحدها غابت معها الرؤية وانتفت، بل لقد أقر أكثر من مؤتمر عالمي للأهلة بضرورة ردها وعدم الأخذ بها، وهي:

 أولا: حدوث اقتران القمر بالشمس، معلنا دورة جديدة له حول الأرض، وهي الظاهرة التي تدعى المحاق أو القمر الجديد، وهي لحظة عالمية واحدة موعدها لرمضان المنتظر مساء يوم الخميس الخامس والعشرين من مايو/أيار الجاري 2017 في تمام الساعة العاشرة و44 دقيقة بتوقيت مكة المكرمة.

ثانياً: غروب القمر بعد غروب الشمس، وهذا الشرط لا يتحقق ليوم الخميس لأن القمر يغيب ليلتها قبل غروب الشمس بعشرين دقيقة.

ثالثا: أن يمكث القمر فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس لمدة لا تقل عن نصف ساعة قبل أن يغيب، بل ويشترط أحيانا ألا تقل المسافة الفاصل حينها بين الشمس والقمر عن سبع درجات (وتعادل تقريبا عرض أربعة أصابع عند مد اليد إلى أقصاها).

كل هذه الشروط قد تجتمع في هلال رمضان لهذه السنة، فالرؤية قد تكون متحققة في معظم بقاع الأرض رغم صعوبتها بالعين المجردة في منطقتنا العربية وبلدان شرق آسيا التي عادة ما تقع في منطقة ما يعرف بـ “الأهلة المستحيلة”. فما هي الأهلة المستحيلة.

الأهلة المستحيلة

حتى نعرف كيف نرصد هلال رمضان؟ من الضروري الحديث عن الأهلة المستحيلة، وهي التي تستحيل رؤيتها في بعض البلدان لصغر المسافة بينها وبين الشمس بعد الغروب، ولقلة إضاءة القمر وعدم تشكل الهلال الذي يشترط رؤيته عيانا لإعلان الصيام. وستكون معضلة يواجهها العالم العربي نهاية شهر رمضان حين ستدعو الجهات المعنية في البلدان الإسلامية المسلمين للخروج لتحري هلال شهر شوال يوم التاسع والعشرين من رمضان الموافق للرابع والعشرين من يونيو/حزيران 2017.

وتوجد لجان رسمية في العالم العربي متخصصة بتحري الهلال يرافقها فلكيون موثوقون، لكن في بلدان قليلة، إضافة إلى المهتمين من الأفراد والجمعيات الفلكية الذين يلبون هذه النداءات. لكنهم للأسف يخفقون في معظم الأحيان في العثور على الهلال، كونه واحدا من تلك الأهلة المستحيلة التي لا يستطيع رؤيتها تلسكوب ولا مرصد فلكي، عوضا عن أن يراها إنسان بعينه المجردة.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين