انطلق معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الـ 35 (2026) في 14  مايو ويستمر إلى غاية 23 مايو 2026 بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات (DECC)، ليكون أحد أبرز الفعاليات الثقافية. وتعد هذه النسخة الأكبر تاريخياً بمشاركة أكثر من 520 دار نشر من 37 دولة، انتشرت مشاركاتها في أكثر من 910 أجنحة.

وكان معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، قد افتتح معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين، في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، حيث حضر الافتتاح عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء، ورؤساء البعثات الدبلوماسية، وكبار المسؤولين، وضيوف المعرض.

وزار معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أجنحة المعرض، واطلع على ما يضمه من أعمال لدور نشر قطرية وعربية وأجنبية، وعلى أحدث الإصدارات والكتب والمخطوطات التابعة لوزارة الثقافة والجهات الحكومية والمؤسسات الثقافية المشاركة.

كما دشن معاليه مشروع كتاب “هذه قطر” كضيف شرف الدورة الخامسة والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب.

2مليون كتاب 46 جلسة حوارية 69 ورشة و46 ندوة

ويشهد المعرض مشاركة واسعة من السفارات والوزارات والمؤسسات الثقافية العربية والأجنبية، ما يعكس المكانة الثقافية التي يحظى بها المعرض على المستويين الإقليمي والدولي.

وستتضمن هذه النسخة 910 أجنحة، حوالي مليوني كتاب (أكثر من مليون و850 ألف كتاب)، تتضمن 231 ألف عنوان، وتدشين 143 كتابا جديدا، وتنظيم 46 جلسة حوارية، و69 ورشة عمل، إلى جانب 46 ندوة تقام على المسرح الرئيسي للمعرض.

وفي هذا السياق، أوضح السيد جاسم أحمد البوعينين مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة ومدير معرض الدوحة الدولي للكتاب، أن هذه النسخة تعد الأكبر من نوعها على الإطلاق في تاريخ معرض الدوحة الدولي للكتاب، على نحو ما تعكسه أعداد دور النشر المشاركة، والتي يصل عددها إلى 520 دار نشر، بالإضافة إلى عدد الدول المشاركة، والتي بلغت 37 دولة عربية وأجنبية.

وقال إنه سيقام على هامش النسخة العديد من الفعاليات الثقافية المميزة من ندوات ثقافية ومحاضرات وورش عمل في مختلف المجالات، كما ستشهد الإعلان عن الفائزين بالنسخة الثانية لجائزة معرض الدوحة الدولي للكتاب، وتضم ستة محاور، تتوجه إلى دعم الناشر والمؤلف القطري والدولي.

وأضاف أن المعرض سيشهد برنامجا ثقافيا متكاملا، سيقام على المسرح الرئيسي، ويشهد ندوات فكرية وأدبية، بمشاركة نخبة من المثقفين والكتاب والأكاديميين من داخل قطر وخارجها، بالإضافة إلى ما سيشهده الصالون الثقافي، من حفلات توقيع الكتب، ولقاءات حوارية مع الكتاب والمؤلفين.

ساحة للطفل ومرشد للقراءة

ولفت مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب إلى أن المعرض سيشهد أيضا جلسات “مرشد القراءة”، لتوجيه الجمهور تجاه الكتب التي يرغبون في اقتنائها، علاوة على ساحة “دوحة الطفل”، والتي تضم العديد من الأنشطة التفاعلية للأطفال، بجانب المسرح التفاعلي لهم.

وينظم الملتقى القطري للمؤلفين، التابع لوزارة الثقافة، عددا من الأنشطة الثقافية والفكرية والتوعوية بمشاركة عدد من المثقفين والكتاب والباحثين والأكاديميين داخل دولة قطر وخارجها.

وتتضمن فعاليات الملتقى، تدشين أكثر من 100 إصدار جديد لكتاب قطريين ومقيمين في شتى صنوف المعرفة، إلى جانب ما يزيد على 25 ندوة فكرية، ونحو 15 محاضرة تخصصية وحوالي 12 جلسة نقاشية تلقي الضوء على قضايا ثقافية ومجتمعية راهنة في مختلف المجالات الفكرية، بتعاون مع عدد من الجهات.

اهتمام خاص بثقافة الطفل

ويولي المعرض اهتماما كبيرا بفئة الأطفال والناشئة، حيث استبق انطلاق هذه الدورة، إطلاق حافلة كتب متنقلة جابت قرابة 12 مدرسة بهدف تعزيز ثقافة القراءة لدى الطلبة وتشجيعهم على الاطلاع والمعرفة.

وتكتسب هذه النسخة من المعرض أهمية خاصة كونها برهانا عمليا على أن عجلة الثقافة في قطر لا تتوقف، وأن المعرض ملتقى يعكس تماسك المجتمع والتفافه حول هويته الوطنية في مواجهة كافة التحديات.

أنشطة تفاعلية لمكتبة قطر

تشارك مكتبة قطر الوطنية في النسخة الخامسة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب. وتقدم المكتبة لجمهور المعرض من مختلف الأعمار جناحا تفاعليا يسلط الضوء على خدمات المكتبة وما تقدمه من تجربة معرفية استثنائية.

وستطلق المكتبة خلال مشاركتها في المعرض حملة “المكتبة_من_أجلك”، التي تمثل امتدادا لحملة المكتبة السابقة “المكتبة_للجميع”، وتبرز فيها حرص المكتبة على تصميم فعالياتها وخدماتها ومرافقها وأنشطتها بما يلبي الاهتمامات والاحتياجات المعرفية لكل فرد في المجتمع.

مكتبة قطر الوطنية في معرض ثقافي، مع زوار يرتدون الملابس التقليدية. يظهر تصميم حديث للمعرض مع شعار المكتبة.

ومن خلال باقة من الأنشطة التفاعلية المدعومة بأحدث التقنيات، سيحظى زوار الجناح بفرصة استكشاف ما تقدمه المكتبة من خدمات ومرافق وإمكانيات بطرق جذابة ومخصصة وفق احتياجات وميول واهتمامات كل مشارك.

ومن بين الأنشطة التي تقدمها المكتبة في المعرض نشاط بعنوان “قابل توأمك الأدبي” يستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل إجابات المشاركين عن عاداتهم في القراءة، وأساليب السرد والموضوعات المفضلة لديهم، قبل تحديد الأديب أو الروائي الذي يتوافق صوته الأدبي مع شخصياتهم.

اقرأ حسب ذائقتك

وتختتم التجربة بتقديم نبذة عن خدمة “اقرأ حسب ذائقتك” التي تساعد محبي القراءة في العثور على الكتب التي تناسب اهتماماتهم.

كما يقدم جناح المكتبة بالمعرض نشاطا للأطفال بعنوان “أنت بطل القصة”، وهي تجربة رقمية تفاعلية يحظى كل طفل بفرصة أن يكون البطل في القصة التي يختارها بعد إضافة اسمه وصورته إلى شخصياتها، وهو ما يدعم مبادرة “الاستعداد للمدرسة” التي تتبناها المكتبة.

وإلى جانب التجارب التفاعلية، يحتفي الجناح بالتاريخ والتراث الثقافي الغني لقطر والعالم العربي. ويدعو جمهور المعرض لاستكشاف الجدارية التاريخية “هل تعلم؟”، كما يسلط الضوء على النطاق الواسع لمجموعات المكتبة وفعالياتها ومرافقها، ومن ذلك المصادر متعددة اللغات، والمجموعات التراثية، وخدمات الأطفال، والبرامج التعليمية، والمرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة ومن بينها “الغرفة الحسية”.

الكواري: معرض الدوحة محطة ثقافية تجسد مسيرة التنمية في قطر

أكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة رئيس مكتبة قطر الوطنية، أن معرض الدوحة الدولي للكتاب يجسد مسيرة التنمية الثقافية التي تشهدها دولة قطر، ويعكس الحراك الثقافي المتنامي الذي تعيشه الدولة في مختلف المجالات.

وقال سعادته، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية “قنا” على هامش افتتاح المعرض، إن دولة قطر تشهد زخما متواصلا من الفعاليات الثقافية والفكرية والأنشطة المختلفة رغم الظروف التي تمر بها المنطقة، ما يعكس حالة الاستقرار والثقة التي تنعم بها البلاد، ويؤكد أن مسيرة التنمية تسير بصورة راسخة ومتواصلة.

رجل يرتدي الزي القطري التقليدي، بما في ذلك القميص الأبيض والغترة، يجلس على كرسي ويستخدم ميكروفونًا للحديث. يعبر عن أفكاره في حدث ثقافي أو مناقشة عامة.
الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري

وأضاف أن معرض الدوحة الدولي للكتاب بات محطة ثقافية بالغة الأهمية، ليس على مستوى قطر فحسب، وإنما على امتداد العالم العربي، إذ يزداد تألقا وتميزا عاما بعد آخر، سواء من حيث صورته الجمالية وتصميم أجنحته أو من خلال ما يضمه من عناوين وإصدارات متنوعة، وهو ما تعكسه أيضا الزيادة المتواصلة في أعداد دور النشر والدول المشاركة.

وحول مشاركة مكتبة قطر الوطنية في المعرض، أوضح سعادته أن المكتبة تعد واحدة من أبرز الصروح الثقافية في الدولة، وتحرص دائما على الحضور الفاعل في المعرض من خلال جناح مميز وموقع بارز، بما يعكس المكانة التي باتت تحتلها المكتبة لدى الجمهور والزائرين من داخل الدولة وخارجها.

الرميحي: معرض الدوحة أبرز المعارض الثقافية على الساحة العربية

وفي السياق، أشاد سعادة السيد سعد بن محمد الرميحي الإعلامي القطري، بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الثقافة في تنظيم معرض الدوحة الدولي للكتاب، مؤكدا أن المعرض أصبح اليوم واحدا من أبرز المعارض الثقافية على الساحة العربية، ويعكس ما توليه دولة قطر من اهتمام كبير للكتاب والثقافة ورواد الفكر.

وقال إن المعرض يشهد تطورا متواصلا عاما بعد آخر، سواء من حيث حجم المشاركة أو تنوع الفعاليات والبرامج الثقافية المصاحبة، معربا عن تقديره لوزارة الثقافة ولجميع القائمين على تنظيم المعرض، للجهود المبذولة لإنجاح هذا الحدث الثقافي السنوي.

ونوه بالأنشطة الثقافية المصاحبة للمعرض، والتي تشمل محاضرات وندوات ومعارض فكرية وثقافية، مؤكدا أن هذه الفعاليات تعكس حراكا ثقافيا متناميا تسعى وزارة الثقافة إلى ترسيخه ضمن أجندتها السنوية، بما يسهم في تعزيز الوعي الثقافي ونشر المعرفة.

وأعرب عن ثقته في أن زوار المعرض سيجدون ما يتطلعون إليه من كتب وإصدارات متنوعة، إلى جانب الفعاليات الفكرية والثقافية التي تثري تجربة الزائر وتفتح آفاقا جديدة للمعرفة والتفاعل الثقافي، لافتا إلى أن المعرض يواصل مسيرته التطويرية كل عام، ليظهر في كل دورة بصورة أكثر تميزا وتألقا.

الملتقى القطري للمؤلفين .. 100 إصدار  و25 ندوة

ويشارك الملتقى القطري للمؤلفين في فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي بعدد من الأنشطة الثقافية والفكرية والتوعية بمشاركة عدد من المثقفين والكتاب والباحثين والأكاديميين داخل دولة قطر وخارجها.

وأوضح في بيان له، أن برنامجه للمعرض يتضمن تدشين أكثر من 100 إصدار جديد لكتاب قطريين ومقيمين في شتى صنوف المعرفة، إلى جانب ما يزيد على 25 ندوة فكرية، ونحو 15 محاضرة تخصصية وحوالي 12 جلسة نقاشية تلقي الضوء على قضايا ثقافية ومجتمعية راهنة في مختلف المجالات الفكرية، بتعاون مع عدد من الجهات.

وقال السيد عبد الرحمن الدليمي، مدير إدارة الثقافة والفنون ومدير عام الملتقى القطري للمؤلفين في هذا السياق، حرص الملتقى على أن يكون البرنامج هذا العام متنوعا وشاملا يغطي مختلف جوانب الثقافة، ويواكب القضايا الفكرية الراهنة، ويفتح حوارا جادا حول التحولات والتحديات الثقافية والرقمية التي تشهدها الدولة والمنطقة، مؤكدا السعي على توسيع مظلة الشراكة لتشمل أكبر عدد من المؤسسات والجهات الفاعلة في المشهد الثقافي والتعليمي والقانوني والإعلامي، ليكون الصالون الثقافي منصة لبناء شراكات مستدامة مع الجهات التي يتشارك معها الملتقى الرؤية والأهداف، فضلا عن كونه منصة لتبادل الأفكار والتعريف بجديد الساحة الثقافية.

وأوضح الدليمي أن الصالون الثقافي يولي اهتماماً خاصا للإصدارات الجديدة، وأفرد لذلك مساحة واسعة في جدوله؛ إيماناً بأن دعم المؤلف القطري وإلقاء الضوء على إنتاجاته هو الرافعة الحقيقية لأي حراك ثقافي مستدام، وهو ما من شأنه تحفيز المؤلفين على مزيد من العطاء وتجويد إنتاجهم الفكري، ليكون الصالون وجهةً لكل مهتم بالثقافة يجد فيها ما يثري شغفه ويلبي تطلعاته الفكرية.

ليس مجرد معرض

ويعتبر معرض الدوحة الدولي للكتاب من أقدم وأكبر معارض الكتب الدولية التي تقام في المنطقة، ويحظى بسمعة طيبة نظرا للإقبال الكبير الذي يشهده من الدول الخليجية والعربية وغيرها من دول العالم، ويولي الأطفال والناشئة اهتماما لافتا، حيث يخصص في كل دوراته مساحة كبيرة تضم أبرز ناشري كتب الأطفال، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات وأنشطة تفاعلية لإبراز مواهب الطفل وتشجيعهم على القراءة.

يشار إلى أن أولى دورات معرض الدوحة الدولي للكتاب انطلقت في عام 1972 تحت إشراف دار الكتب القطرية، وظلت دوراته تقام كل عامين حتى عام 2002، ليتم بعد ذلك تنظيمه سنويا.

وقد اكتسب المعرض الصبغة الدولية بعد نجاحه في استقطاب أكبر وأهم دور النشر العالمية، حيث بلغ عددها في أولى دوراته 20 دار نشر، ومنذ عام 2010 يشهد في كل دورة اختيار إحدى دول العالم لتحل ضيف شرف، وكانت البداية بالولايات المتحدة الأمريكية تلتها تركيا وإيران واليابان وبريطانيا وألمانيا وروسيا وفرنسا والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وفلسطين.