مفكرون وباحثون يؤكدون دور المؤسسات التعليمية في إحياء الحواضن الثقافية

مفكرون وباحثون يؤكدون دور المؤسسات التعليمية في إحياء الحواضن الثقافية

أكد مفكرون وباحثون أهمية دور المؤسسات التعليمية في إحياء الحواضن الثقافية للمجتمع، داعين إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية؛ بهدف نشر الثقافة وحمايتها، ومضاعفة جهود الإنتاج البحثي حول تاريخ تطور التعليم في دولة قطر.

جاء ذلك، خلال الندوة التي عقدتها إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مساء الخميس الخامس من يناير 2023 م ، بعنوان “الحواضن الثقافية: المؤسسات التعليمية أنموذجا”، ضمن إطار مشروعها الثقافي “ندوة الأمة”، حيث شارك فيها كل من: الدكتور إبراهيم بن عبد الله الأنصاري عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، والأستاذ الدكتور مصطفى عقيل الخطيب مؤرخ ورئيس قسم التاريخ بجامعة قطر سابقا، والأستاذ عبد الرحمن بن سالم النومان المري من مركز ابن خلدون للعلوم الاجتماعية والإنسانية.

وفي هذا الإطار، قال سعادة الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في كلمته الافتتاحية: إن هذه الندوة هي الثانية ضمن سلسلة ندوات “الحواضن الثقافية”، والتي تعتبر حصن الأمة وينبوع ثقافتها، وجاءت لتسليط الضوء على المؤسسات التعليمية، كحواضن لثقافة الأمة، ودورها المركزي في بناء الهوية الثقافية للأجيال.

وأضاف أن “حاضنة المؤسسات التعليمية تصنع الأجيال وتربي الأبناء”، لافتا إلى أنه منذ فجر الإسلام، اهتم النبي –صلى الله عليه وسلم– وخلفاؤه من بعده بهذه الحاضنة، لما لها من تأثير على أجيال الأمة.

واستهل الدكتور إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، حديثه حول النشوء التاريخي للحضارة الإسلامية وحواضنها، التي شكل المسجد أبرزها، وأثر الحقبة الاستعمارية على التعليم والثقافة، عبر مزاحمة الثقافة البديلة للثقافة الأصلية في مختلف رموزها الزمانية والمكانية، وتفاعل الظروف بين الثقافتين، وآلية إحياء الحواضن الثقافية.

وقال، خلال الندوة: إن العلوم تنقسم إلى قسمين؛ “العلوم المنتمية” التي تعبر عن البيئة والمجتمع الذي تنشأ فيه، و”العلوم المحايدة” المتمثلة في علوم المناهج والأدوات كالطب والهندسة والمحاسبة وغيرها، مبينا أن مهمة العلوم المنتمية إنشاء الثقافة والتعبير عنها، فيما تتحدد مهمة العلوم المحايدة في دعم الثقافة بحسب قدرة الناس على توظيفها لصالحهم.

وأشار عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر إلى أن إحياء الحواضن الثقافية يستدعي إعادة بناء مناهج “العلوم المنتمية”، بأسلوب يحافظ على الأصل النافع منها ويستفيد من الجديد المفيد، وإصلاح العلوم الإنسانية لتتناسب وثقافتنا الأصلية، فضلا عن إصلاح مناهج التعليم المدرسي، وفي مقدمتها التربية الإسلامية واللغة العربية والعلوم الاجتماعية، لافتا إلى أن الثقافة بمفهومها الأشمل هي مسؤولية الجميع، وينبغي الحرص على بناء الفرق المشتركة بين مختلف الجهات المعنية بهدف نشر الثقافة وحمايتها.

وفي سياق ذي صلة، تحدث الأستاذ الدكتور مصطفى عقيل الخطيب، رئيس قسم التاريخ في جامعة قطر سابقا، حول أهمية المساجد والكتاتيب في التاريخ العربي والإسلامي، مشيرا إلى تراجع دورهما في الوقت الحاضر لاعتبارات متعددة.

وقال خلال الندوة: إنه وفقا لدراسات علمية منشورة، فإن الحصيلة اللغوية للطفل العربي بعمر (3 – 6 سنوات) تبلغ حوالي 3 آلاف كلمة، في حين تبلغ الحصيلة اللغوية للطفل الأوروبي أو الياباني للعمر ذاته نحو 16 ألف كلمة، ما يعكس انخفاض تأثير المدرسة والمسجد على الأجيال الجديدة.

ونوه الدكتور مصطفى الخطيب بدور المسجد تاريخيا في مناقشة مختلف قضايا الأمة ودراستها، وتعليم الأطفال علوم القرآن الكريم وتفسيره، واللغة العربية، والحساب وغيرها، واتخاذ قرارات السلم والحرب، داعيا إلى أهمية دراسة تاريخ المجتمع القطري، والتعرف على دور “الكتاتيب” فيه.

وفي الإطار ذاته، قال الأستاذ عبد الرحمن بن سالم النومان المري من مركز ابن خلدون للعلوم الاجتماعية والإنسانية: إن البحث التاريخي للحياة العلمية في دولة قطر يحتاج جهدا مضاعفا من الباحثين القطريين، ودراسة تطور عملية التعليم في قطر، مع التركيز على المواضيع التي يرتبط فيها التعليم بالأحوال السياسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

وأوضح، خلال الندوة، أن الضوابط المنهجية لقراءة الظواهر التاريخية في السياق القطري، تنطلق من “الفهم” عبر تصور السياقات المشكلة لهذه التجربة بمعزل عن المؤثرات المعاصرة، و”تشييد المشهد التاريخي” للظاهرة التاريخية محل الدراسة، إلى جانب “المصطلح” الذي هو نتاج طبيعي للمفهوم.

وأشار الأستاذ عبد الرحمن بن سالم النومان المري إلى أنه لا يمكن الحديث عن الحياة العلمية في دولة قطر دون الحديث عن التجربة العلمية في “الزبارة”، التي ازدهرت حركة العلم والتعليم فيها خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر، لافتا إلى أنه ليس هناك تاريخ دقيق لنشأة “الكتاتيب” في قطر الحديثة، إلا أنه بحسب ما اتفق عليه العديد من المصادر والمراجع المختلفة، بلغ عدد “الكتاتيب” أو المدارس الابتدائية في دولة قطر 15 كتابا، بحسب إحدى الوثائق العثمانية المؤرخة عام 1890، كما شهد هذا العام تأسيس المدرسة الرشدية.

جدير بالذكر أن “ندوة الأمة” ندوة علمية ثقافية فكرية ربع سنوية، تنظمها إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف؛ لمناقشة عدد من قضايا المجتمع والأمة، مع ثلة من العلماء والمفكرين والباحثين، حيث عقدت الندوة الأولى في 6 أكتوبر الماضي.

المصدر : وكالة الأنباء القطرية

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

Exit mobile version