على هامش فعاليات تكريم الفائزين بجائزة الكتاب العربي في دورتها الثالثة بالدوحة، وفي تظاهرة فكرية جمعت بين عبق التراث واستشراف المستقبل، نظمت “جائزة الكتاب العربي” بمدينتها الدوحة ندوةً فكريةً بعنوان “الكتاب العربي والهوية الثقافية”، تزامناً مع دورتها الثالثة. الندوة التي أدارها وحضرها نخبة من ألمع الأكاديميين والمثقفين العرب، لم تكن مجرد فعالية احتفالية، بل كانت منصةً لمساءلة الذات العربية عبر إنتاجها المكتوب، وتحليل كيف صاغ الكتاب العربي هويتنا عبر قرون من التدافع المعرفي والسياسي.

وأكد الدكتور ناجي الشريف المدير التنفيذي لجائزة الكتاب العربي، أهمية ندوة “الكتاب العربي والهوية الثقافية” التي تأتي في سياق رؤية الجائزة الهادفة إلى أن تكون رائدة عالميا في تكريم التميز العلمي والفكري وإبراز الإسهامات الفكرية الأصيلة، كما تندرج ضمن رسالتها الرامية إلى الإسهام في إثراء المكتبة العربية، من خلال تشجيع الأفراد والمؤسسات على تقديم أفضل إنتاج معرفي في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وأشار إلى الدور الذي تقدمه الجائزة في تكريم الدراسات الجادة والتعريف بها والإشادة بجهود أصحابها، إلى جانب دعم دور النشر الرائدة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الكتاب العربي شكلا ومضمونا وتعزيز حضوره عربيا ودوليا، منوها إلى أن أعمال الندوة تتزامن مع إعلان فتح باب الترشح للدورة الرابعة والتي سيتم إعلان تفاصيلها لاحقا.

امرأة ترتدي عباءة سوداء تتحدث في مؤتمر، ورجل يرتدي بدلة رسمية يجلس بجانبها، كلاهما يشاركان في حدث رسمي في الدوحة، قطر، 27 يناير 2016.

وتناولت الندوة إشكالية الهوية في الكتاب العربي من جوانب معرفية وتاريخية ونقدية متعددة، كاشفة عن دور الكتاب في بناء الوعي الثقافي، وتمثيل الذات، وفهم علاقة الأنا بالآخر عبر العصور.

عبد الحميد الحسامي .. تمثلات الهوية في الخطاب التفسيري

استهلت الجلسة الأولى، التي أدارها الدكتور الصديق عمر الصديق أستاذ الأدب العربي والمستشار بجائزة الكتاب العربي، بمداخلة الدكتور عبد الحميد الحسامي، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة الملك خالد، التي تناول فيها تمثيلات الهوية في الخطاب التفسيري، مبرزا أن التفاسير القرآنية لم تكن مجرد أدوات لشرح النص، بل أسهمت في تشكيل هويات معرفية وفكرية متمايزة، مثل نسق البيان والعرفان والبرهان، وأسهمت بذلك في بناء العقل العربي ورؤيته للعالم.

قدم الدكتور عبد الحميد الحسامي رؤية معمقة حول كيفية تحول كتب التفسير القرآنية إلى “مدونات مؤسِسة” للهوية الفكرية العربية. وانطلق من ثلاث محطات كبرى: الطبري، والقشيري، والزمخشري.

أوضح الحسامي أن الإمام الطبري لم يكن مجرد شارح للنصوص، بل هو “أبو علم التفسير” الذي نقل هذا العلم من مرحلة “اللاعلم” إلى “مرحلة العلم” عبر وضع ركائز معرفية صلبة. الطبري استند إلى علوم السلف (الرواية) لكنه لم يهمل الدراية، بل أسس لما يسميه المفكرون “نسق البيان” في التفكير العربي؛ وهو النسق الذي يربط بين اللغة والحديث والفقه ليشكل هوية الأمة ورؤيتها للعالم.

انتقل الحسامي إلى الإمام أبو القاسم القشيري، مبيناً كيف قدم الأخير هوية “عرفانية” عبر مفهوم الإشارة والحقيقة والولاية، وهو منحى يختلف جذرياً عن نسق الطبري، حيث يبحث القشيري عن طبقات المعنى البعيدة لتأسيس منطلق فكري صوفي.أما الزمخشري في “كشافه”، فقد مثّل الهوية “البرهانية” أو العقلية؛ إذ اشترط لإجازة المفسر التمكن من علوم البلاغة (البيان والمعاني)، ووظف التفسير لتمرير رؤية فكرية (اعتزالية) ترى في العقل ميزاناً لفهم مراد الله.

وخلص الحسامي إلى أن الهوية في التفسير متبادلة؛ فالمفسر يمنح النص هويته الثقافية، والنص يعيد صياغة هوية المتلقي وفهمه للوجود.

عبد اللطيف عبيد .. الهوية التونسية في مرآة المؤلفات المعاصرة

من جهته، ناقش الأستاذ الدكتور عبد اللطيف عبيد، أستاذ الفكر والأدب التونسي المعاصر، تمثلات الهوية في بعض المؤلفات التونسية الحديثة، مبرزا تعدد المقاربات الهوياتية بين العروبة والإسلام، والخصوصية الوطنية، ومؤكدا أن الهوية التونسية تشكلت بوصفها تاريخا ممتدا في الحاضر ومشروعا ثقافيا وسياسيا للمستقبل.

في قراءة سوسيو-تاريخية، استعرض الدكتور عبيد كيف تجاذبت أربعة مؤلفات مفصلية خيوط الهوية الوطنية في تونس منذ الاستقلال وحتى اللحظة الراهنة.

بدأ عبيد بـ علي البلهوان في كتابه “نحن أمة”، الذي صدر قبيل الاستقلال، حيث كانت الهوية لديه “هوية مقاومة” تعتز بالعروبة والإسلام كدرع ضد الاستعمار الفرنسي، معتبراً أن تونس جزء لا يتجزأ من كيان مغاربي وعربي أوسع. ثم انتقل إلى الهادي بكوش في محاضرته “الأمة التونسية بين الأمس واليوم”، حيث ظهرت “هوية دولة الاستقلال”؛ وهي رؤية براغماتية ترى في “القطرية والخصوصية الوطنية” العروة الوثقى بعد إخفاق مشاريع الوحدة العربية والإسلامية الكبرى.

أما عبد المجيد النجار في كتابه “صراع الهوية في تونس”، فقد قدم “التمثل الأصولي” الذي يرفض العلمانية واليسار ويرى في الإسلام والعدل والتوحيد جوهر الهوية التونسية. وأخيراً استشهد بـ سالم لبيض وكتابه “الهوية: الإسلام والعروبة والتونسة”، الذي انتصر فيه لهوية المجتمع “العربية الإسلامية” في مواجهة ما اعتبره “تسلُّط النخبة” التي تحاول فرض هوية “بيضاء” منبتة عن الواقع. ختم الربيط بالتأكيد على أن المخرج من صراع الهويات يكمن في “المواطنة” التي تستوعب التنوع في إطار الدولة المدنية.

نادية هناوي .. نظرية الأقلمة السردية ومركزية المؤلف

عبر ورقة نقدية دقيقة، طرحت الناقدة العراقية الدكتورة نادية هناوي في مداخلتها (التي ألقتها نيابة عنها الدكتورة امتنان الصمادي) مفهوم “الأقلمة السردية” في أدب الرحلة العربية. أكدت الباحثة أن الثقافة العربية هي “ثقافة مؤلفين لا ثقافة نصوص”، حيث يمثل اسم المؤلف ونسبه الهوياتي ركيزة أساسية للأصالة.

أربعة أشخاص يجلسون على منصة مؤتمر، يرتدون ملابس رسمية. على اليسار، حسن عبد الله الرميحي يتحدث، يليه امتناع الحمادي، ثم عبد اللطيف عبيد، وأخيراً عبد الجليل الحساوي. تعكس الصورة أجواء نقاشات استراتيجية.

وقدمت الدكتورة هناوي في مداخلتها قراءة في مركزية الهوية في تآليف الرحلة العربية، مؤكدة أن هذا اللون من الكتابة حافظ على هويته الثقافية عبر آليات “الأقلمة” لا القطيعة، من خلال تحوير النماذج السابقة والاعتراف بأصولها، مع إبراز الدور المحوري للمؤلف في حماية الأصالة والهوية السردية.

أوضحت هناوي أن الرحالة العرب (مثل ابن فضلان، وابن بطوطة، وابن جبير) حافظوا على الهوية السردية عبر آلية “الإسناد” والاعتراف بملكية السابقين، وهو ما يختلف عن نظريات النقد الغربي التي “أماتت” المؤلف. الرحلة في التصور العربي هي جسر يوصل “الذات” بالآخر، حيث تنقل الذات قيمها الثقافية دون أن تذوب في الآخر. وناقشت الباحثة كيف قام مؤلفون لاحقون بـ “أقلمة” نصوص الرحلة؛ فمنهم من التزم بالوفاء للأصل (مثل كراتشوفسكي)، ومنهم من “انتهك” النص الأصلي (مثل مايكل كريكتون في رواية آكلة الموتى). وخلصت إلى أن مركزية المؤلف في السرد العربي هي حامية الهوية من التيه والضلال المعرفي.

حسن الرميحي .. الكتاب كحارس للهوية ضد الذوبان

اختتمت الجلسة الأولى بمداخلة الدكتور حسن عبد الله الرميحي أستاذ مساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة قطر، المتخصص في الدراسات الإسلامية والفكر الإسلامي.

قدم الرميحي مداخلة انتقد فيها التناول السطحي للهوية في النقاشات المعاصرة التي تحصرها في “اللباس” أو “اللهجة الدارجة”، داعياً إلى استعادة المفاهيم من الكتب والمدونات التراثية الكبرى.

واستشهد الرميحي بـ الإمام الشافعي في كتابه “الرسالة”، الذي أسس لسيادة اللسان العربي وجعله “متبوعاً لا تابعاً”، مؤكداً أن الأمة المهيمنة هي التي تهيمن لغتها. كما عرج على شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم“، مبيناً تحذيره من “الذوبان الهوياتي” عبر مشابهة الآخر في الأعياد واللباس و”الرطانة” اللغوية، حيث يرى ابن تيمية أن المشابهة الظاهرة تورث مشاكلة باطنة في القلوب. واختتم بـ محمود محمد شاكر في “رسالة في الطريق إلى ثقافتنا”، مبرزاً دوره في تفكيك الاستشراق كعمل استخباراتي يخدم الاستعمار، ومشدداً على أن “الذوق العربي” هو المفتاح الوحيد لاستكشاف أسرار التراث وحماية الهوية من التشويه.

نيللي حنا .. اللغة العامية كتحول اجتماعي في مصر

في الجلسة الثانية، التي أدارتها الدكتورة لولوة العبد الله أستاذ مساعد النقد والأدب الحديث بقسم اللغة العربية في جامعة قطر، تناولت الأستاذة الدكتورة نيللي حنا، أستاذة التاريخ الاجتماعي والثقافي والمتخصصة في تاريخ مصر العثمانية، العلاقة بين اللغة والهوية في مصر خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، مبرزة أن التحولات اللغوية تعكس تحولات اجتماعية وسياسية عميقة، وأن النصوص المكتوبة بالعربية الوسيطة والعامية تمثل مصدرا أساسيا لفهم المجتمع وثقافته، لا علامة على انحطاط لغوي.

في مداخلتها اللافتة، فككت الدكتورة نيللي حنا العلاقة بين اللغة والهوية في مصر خلال القرنين 17 و18، معارضةً الفكرة السائدة بأن الكتابة بالعامية كانت دليلاً على “الانحطاط”.

أوضحت حنا أن التحول نحو العامية (أو العربية الوسيطة) كان نتيجة لتغير “بنية السلطة” بعد سقوط المماليك؛ ففي حين كان “ديوان الإنشاء” المملوكي يفرض لغةً راقيةً وموحدة، أدى تفتت السلطة في العصر العثماني إلى ظهور طبقات جديدة من المؤلفين (حرفيون، صنايعيّة، علماء محليون) بدأوا يكتبون بلغتهم اليومية. واستشهدت بمعجم يوسف المغربي “رفع الإصر عن كلام أهل مصر”، الذي رفع العامية لمستوى الدراسة العلمية، مؤكداً انسجامها مع الفصحى في كثير من الجوانب. واعتبرت حنا أن هذه النصوص تمثل “الأصل” للتطورات التي حدثت لاحقاً في عصر محمد علي، وهي مرآة صادقة لتوسع التعليم وانتشار الكتاب بين العامة.

فاطمة السويدي .. ابن بطوطة وجدلية الذات والسقوط

قدمت الدكتورة فاطمة السويدي، الأستاذة بجامعة قطر، قراءة في “الهوية بين الذات وجدلية السقوط” في رحلة ابن بطوطة، معتبرة أن أدب الرحلة فضاء لاختبار الهوية عبر مواجهة الآخر، وأن السقوط في السرد الرحلي لا يمثل انهيارا للذات، بل لحظة وعي بحدودها وتحولاتها.

في كلمتها، قدمت السويدي قراءة نقدية في رحلة ابن بطوطة، معتبرةً إياها نموذجاً لـ “السرد الرحلي غير الاستعماري”. وأوضحت أن الرحلة هي أكثر الأجناس السردية كشفاً لهوية الذات في لحظة الاحتكاك بالآخر؛ لأنها تقوم على فعل مزدوج: سرد العالم وسرد الذات.

ندوة "الكتاب العربي والهوية الثقافية".. حفرٌ معرفي في تمثلات الذات وتحولات السرد وتحديات الرقمنة

أشارت السويدي إلى أن ابن بطوطة واجه “صدمة حضارية”؛ ففي الوقت الذي انبهر فيه بعمران الهند وتحضرها، أصيب بالكآبة من فقر البقاع الأفريقية، وهو ما عكس تدافعاً بين موضوعيته كفقه وفخره بهويته العربية المسلمة. واعتبرت أن ابن بطوطة في رحلته كان يعيد بناء الذات العربية في لحظة انهيار تاريخي (بعد سقوط بغداد)، مؤكدة أن “جدلية السقوط” لديه لم تكن انهياراً للآخر، بل كانت لحظة وعي بحدود الذات وتصوراتها للعالم، مما يجعل نصه فضاءً مفتوحاً لفهم أزماتنا المعاصرة.

الطيب بوعزة .. الهوية في مهب العولمة والرقمنة

وفي مداخلة فكرية نقدية، طرح الباحث المغربي الدكتور الطيب بوعزة، الباحث في الفلسفة المعاصرة وقضايا الهوية والعولمة، سؤال معنى الهوية في زمن عولمة الاتصال، معتبرا أن الهوية لم تعد جوهرا ثابتا، بل بناء تاريخي متحرك، وأن الخطر الحقيقي لا يكمن في العولمة، بل في الانغلاق الهوياتي ورفض التفاعل.

طرح بوعزة سؤالاً إبستمولوجياً عميقاً: “هل يبقى للهوية معنى في زمن الرقمنة؟” وانتقد بوعزة ما وصفه بـ “الفساد الأنثروبولوجي” في استخدام مفهوم الهوية؛ إذ استعارت العلوم الاجتماعية مفهوم الهوية من المنطق (ب هي ب) وحاولت تطبيقه على البشر كخصائص ثابتة، وهو أمر مستحيل لأن المجتمعات بطبيعتها منقسمة ومتحركة.

أكد بوعزة أن “خطابات الهوية” اليوم (عرقية، طائفية) هي خطابات “إقصائية” تحتاج دوماً إلى عدو لتعريف نفسها. واقترح حلاً مبتكراً يتمثل في استبدال “التاريخ” بـ “الجغرافيا”؛ فالتاريخ غالباً ما يكون مثقلاً بالصراعات والأوهام، بينما الجغرافيا (المكان) تفرض التعايش. واستشهد بـ “صحيفة المدينة” التي أسس فيها الرسول لمفهوم “المواطنة” عبر تقاسم المكان (الجار كالنفس) دون اشتراط الوحدة في الدين أو العرق، معتبراً أن قواعد “العيش المشترك” هي المخرج الوحيد للهوية في زمن عولمة الاتصال.

عبد الحكيم أجهر  .. الهوية بوصفها “ممكنات ثقافية

واختتمت الندوة بمداخلة الأستاذ الدكتور عبد الحكيم أجهر، الباحث في الفلسفة والفكر الثقافي المعاصر، حول “الهوية والكتاب العربي”، منطلقا من تعريف الهوية بوصفها الثقافة بمعناها الشامل، مؤكدا أن الإنسان لا ينفصل عن ثقافته، وأن الكتاب العربي يشكل فضاء نقديا لتفكيك وهم الهوية الصلبة وإعادة التفكير في العلاقة بين الخصوصية الثقافية والمشترك الإنساني.

وانتقد أجهر فلسفة التنوير الأوروبي التي نظرت للثقافة كشيء مضاف (مثل ملابس الممثل المسرحي)، مؤكداً أن الأنثروبولوجيا الحديثة أثبتت أن الثقافة تتدخل حتى في التشكيل الجسماني والتحمل الحسي للبشر.

كما طرح أجهر مفهوم “الممكنات الثقافية”، معتبراً أن لكل ثقافة قدرة على التغير والتطور من داخلها دون الانسلاخ من ذاتها. وحذر من “التباطؤ الثقافي” الذي تعاني منه الأمة العربية، والذي يجعلها أسيرة “سجن الأصول القديمة”. ودعا المثقف العربي إلى عدم حصر “الحداثة” في عناوين أوروبية جاهزة (إصلاح ديني، عقلانية، ديمقراطية)، بل البحث عن “الممكنات” داخل الثقافة العربية لتأسيس توازن بين الأنا والآخر، مشدداً على أهمية “الدراسات الثقافية” في استشراف تحولات المستقبل.

نحو تفكيك مفهوم الهوية بدون شعارات

شكلت ندوة “الكتاب العربي والهوية الثقافية” محطة هامة لتفكيك مفهوم الهوية بعيداً عن الشعارات الجاهزة. وقد أجمع المشاركون على أن الهوية ليست “صخرة جامدة” بل هي “نهر جارٍ” يتشكل عبر الكتابة، والسرد، واللغة، والمكان. ويبقى الكتاب العربي، بتنوع مشاربه من التفسير والرحلة إلى الفلسفة والرقميات، هو الضامن الوحيد لاستمرارية الوعي العربي وقدرته على الانفتاح الواعي على المشترك الإنساني.